بقلم : نعيمة المطاوعة الإثنين 22-08-2016 الساعة 12:23 ص

التجربة الفنلندية في التعليم

نعيمة المطاوعة

لاحظت فنلندا تدهور التعليم لديها والنتائج المنخفضة في مستوى الطلاب فقامت بدراسة حول ذلك الأمر مما أوصلها إلى نتائج استخلصت منها مفاهيم ليقوم عليها التعليم في المدارس مما يساعد الطلاب على النجاح والتفوق، وهذا جعل التجربة الفنلندية كأفضل تعليم في العالم لعشر سنوات على التوالي، والتي تقوم على عدد من الآليات ومن أهمها: التركيز على الطالب والبحث عن راحته النفسية في المدرسة، كونها المكان الذي يقضي فيه معظم وقته، حيث يتم التركيز على تطوير المهارات عبر أنشطة يدوية أو فنية أو رياضية يعتمد فيها بشكل أساسي على اللعب نظرا لميل المتعلم في هذه المرحلة إلى اللعب والتسلية حتى أثناء تعلمه.

ونظام التعليم متوافر لجميع الطلاب في كل مناطق فنلندا مجاناً في مدارس يدعمها القطاع الحكومي، ورغم وجود بعض المدارس الخاصة إلا أن الحكومة لا تشجع عليها ولا تعطي التراخيص لفتحها بسهولة، وهذا يؤكد اهتمام الحكومة بنوعية التعليم للجميع وليس الاستثمار بطلابهم بعكس ما يحدث في دولنا العربية التي تركت الحبل على الغارب للمدارس الخاصة التي تسعى للربح في المقام الأول على حساب التعليم وراحة الطفل.

ويساعد نظام التعليم في هذه الدولة على تقارب مستويات الطلبة بإعطاء الفرص للجميع في اكتساب المهارات في المواد المختلفة كالعلوم والرياضيات والقراءة واللغات، وحتى مع وجود فوارق في الذكاء والمهارات، فقد عمل النظام على ردم الفجوة التي تخلق هذا الاختلاف بزيادة مهارات الطلبة جميعاً، حيث يبدأ التعليم في سن السابعة، وتعتبر أول ست سنوات من عمر الطفل هي الأهم في المدرسة وفي التعليم الفنلندي، لأنها فترة بناء المعرفة والمهارات البسيطة والتعود على حياة التعلم واكتساب المعرفة لتعود عليهم بالفائدة في المراحل التي تليها دون أي واجبات أو ضغوطات على الطفل.

والتعليم الإلزامي العام هو تعليم مجاني تماماً، فالكتب والأدوات القرطاسية مجانية في هذه الفترة، باستثناء المرحلة الثانوية، إذ على الطلاب أن يدفعوا ثمن الكتب والأدوات فقط ولكن الدخول إلى الجامعات مجاني بلا رسوم، ومع هذا نجد أن ما تنفقه الدولة من ميزانية يعتبر متوسطاً بالنسبة لما تصرفه دول أخرى على التعليم.

ويحافظ المعلمون في فنلندا على النظام الحكومي في المناهج دون التقيد بمنهاج مكتوب، وللمعلم الحق في تقسيم المادة واختيار الدروس التي يريد إعطاءها وطريقة التدريس حسب رغبته واقتناعه بأهمية المواد وشموليتها وعمقها وحفاظها على المحتوى العلمي القوي، والمعلمون نخبة من أصحاب الدراسات العليا وهذا يزيد من حسن العلاقة الجيدة مع الطلاب وشفافيتها وقوتها، لأن هذه الطريقة لا تعمل على التلقين وإنما تدفع الطالب للبحث والاستفسار والاكتشاف.

ولا يوجد قلق دراسي في فنلندا، حيث لا اختبارات في السنوات التسع الأولى، وإنما تقييم أداء الطلاب من قبل المعلمين بشكل (وصفي) حيث يصف المدرس عمل وقدرة الطالب في المادة بشكل تقرير، ما يزيد ثقة الطلاب بقدراتهم وأنفسهم ولا يسمح للتمييز بينهم، بل يعمل المعلمون على الاهتمام بالمقصر حتى يتحسن مستواه ولا يتم تمييز أي طالب عن آخر.

ويقول خبير التعليم الفنلندي والأستاذ في جامعة هارفارد "باسي سهلبرج" يوضح أن عدم وجود اختبارات لا يعني فشل نظام الاختبارات، حيث يقضي المعلمون أوقاتهم في عمل الأنشطة أثناء الفصل الدراسي والطلاب يقضون أوقاتهم في تعلم ما يفيد بدلاً من تعلم كيفية الإجابة عن الأسئلة في الامتحانات، ويقام اختبار الثانوية العامة مرتين سنوياً، مما يتيح للطالب تقسيم اختباراته على أكثر من مرحلة، بشرط ألا يزيد عدد المراحل على ثلاث ويستطيع الطالب اختيار مواد إضافية، ولا يوجد حد أقصى للمواد التي يريد الطالب أن يجري اختباراً فيها، ولهذا يوجد طلاب من العباقرة الذين يؤدون اختبارات في عشر مواد وتوجد مواد تكميلية يستطيع الطالب من خلالها تحسين درجاته في المواد الأساسية ويستطيع الطالب أن يختار الأسئلة التي يجيب عليها من الاختبار المشترك بين جميع الطلاب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"