بقلم : فهد الروقي الخميس 25-08-2016 الساعة 12:58 ص

(بخاري يشمّ نفسه)

فهد الروقي

لم تكن تغريدة الدكتور عبد اللطيف بخاري، عضو مجلس اتحاد القدم وأحد أهم صناع قراره الخمسة ورئيس لجنة الدراسات الإستراتيجية وصاحب القلب المائل عاطفيا مع الأهلي، إلا امتدادا لمرحلة الفوضى والعبث الذي يمارسه هذا الاتحاد في كرتنا.

لقد ضرب بخاري صلب شرف المنافسة واعترف بوجود "ترتيبات دنيئة" لتتويج الهلال بلقب الدوري، رغم أنه لم يمض سوى جولتين على بدءه. ثم خرج تلفزيونيا وإذاعيا وأقر بأنه "شعر" بمثل هذه الترتيبات في موسم تتويج الأهلي بالدوري، بل وزاد عليها بقوله: "يعلم الله أنني شعرت بذلك أيضا في العام السابق"، وهو يقصد العام الذي توّج فيه النصر بطلا للدوري ومفردة "يعلم الله" خطيرة جدا وسأورد لكم الحكم الشرعي فيها، ففي كتاب البحر الرائق -وهو في الفقه الحنفي: "وفي قولهم "يعلم الله أنه فعل كذا ولم يفعل كذا" وهو يعلم خلافه، فيه اختلاف المشايخ، وعامتهم على أنه يكفر". ومع ذلك وبعد أربع وعشرين ساعة ظهر في قناة أخرى وحاول "تمييع" قضية التغريدة، ثم أنكر أنه شكك في بطولات الأهلي والنصر في تناقض سمج يكشف تخبط الرجل رغم وجود ما يدينه من تسجيلات مرئية ومسموعة.

كل هذا والقضية فردية، وكنت أتوقع أن تجد التغريدة والتصريحات معارضة كبيرة من جميع أطياف الساحة الرياضية لخطورتها من جهة ولأنها تضرب في شرف البطولات جميعها ونزاهتها لكن "الطامة الكبرى" والتي لا تقل عما فعله الدكتور بخاري أن هناك من تبنى رأيه وبات يدافع عنه وينكر الجزء المتعلّق بفريقه المفضل رغم وضوحه صوتا وصورة، ويسعى لإثبات الجزء المتعلّق بالهلال فقط، ولذلك دلالتان: الأولى أن الهلال "فاحص مجاني" لأخلاقيات الساحة ومبادئها، والآخر عدم استشعار خطورة الأمر خصوصا أنه لم يكن من الجماهير فقط بل قاده إعلاميون ثبت بالدليل القاطع أنهم يفتقدون للأهلية. يجب أن يدرك أولئك أن الاختلاف في الميول والمناكفات يلزم توقفها عند الدائرة الضيقة حينما يتعلّق الأمر بـ"الثوابت"، سواء كانت دينية أم وطنية أم أخلاقية. والأدهى والأمر أنهم يستنكرون على الهلال سعيه لأخذ حقه قانونا وهو الذي شرع بقوة قولا وعملا في توسيع دائرة القانون، حيث حوّل القضية لوزارة الداخلية وبدورها ستتحوّل تلقائيا للمحكمة الجزائية، وهذا هو الإجراء الطبيعي لكل "شريف" يتهم في نزاهته وشرفه، أما "من في بطنه ريح" فسيصمت ويأخذ "وضعية الميّت" خوفا من أن تفتح الملفات وتدرس القضايا وتظهر الحقائق. هكذا هو المنطق الذي تعارفت عليه البشرية منذ فجر التاريخ ودعت له كل القوانين السماوية والوضعية الشرعية والمدنية.

إشراقة

‏‫بعض البشر مهما عطيته من الطيب

‏ما تغسل فؤاده من الخبث والكذب

‏مثل السما تمطر بعذب المشاريب

‏على البحر بس البحر ما طلع عذب

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"