بقلم : طارق الزمر السبت 27-08-2016 الساعة 01:31 ص

"الطريق" لأهداف يناير

طارق الزمر

لا شك أن ثورة يناير هي أعظم ثورة شعبية عرفتها مصر في عصرها الحديث والقديم على السواء، وأنها دون جدال ثورة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية وأنها لا تزال تمتلك كل عناصر الحيوية التي تؤهل الثورات للاستدامة والتحقق فما ظفرت به الثورة المضادة حتى الآن لم يتم إلا بالقوة المسلحة والتضليل واسع النطاق وما نمر به اليوم ليس إلا جولة محكومة بصيرورة ثورة يناير وقدرتها على المضي قدما للأمام وما يقال غير ذلك إنما هو دعاية استبدادية تعتبر الجزء الأهم من الثورة المضادة.

ولهذا يصبح من أهم واجبات "نخب ثورة يناير" على اختلاف مشاربها وتنوع توجهاتها هو التبشير بهذه الثورة وتوضيح أهم أهدافها وقيمها ورسم أهم ملامحها وردم الفجوة العميقة بينها وبين أمل تحققها واستكمال أهدافها تلك الفجوة من اليأس التي تستهدفها بقوة وتعمل على تعميقها كل أذرع الثورة المضادة.

وبرغم أنه قد كتب الكثير حول ذلك لكنه لا يزال يحتاج لمنهجية واضحة كما يحتاج لأن يتعامل مع القضايا الأساسية والبالغة التعقيد والأهمية أيضا والمتعلقة برسم أهم ملامح "الطريق" المؤدي لتحقيق أهداف يناير ومن ثمّ تحديد الشروط اللازمة لاستكمالها.

وسوف أحاول هنا رسم أهم ملامح الطريق إلى يناير وأرصد أهم الشروط اللازمة لاستكمال أهدافها المستقاة بالأساس من القيم والمضامين التي بلورها شعب مصر في ميادين التحرير خلال 18 يوما مرجعية لا ينبغي أن ننظر لمستقبل مصر بمعزل عنها.

كما يمكن تناول ذلك من خلال استعراض أهم السياسات أو الشروط اللازمة لاستكمال يناير كالتالي:

1 ـ ضرورة التأكيد على أن "مشروعنا السياسي" لا ينفك عن ثورة يناير وأننا نسعى لاستعادتها وتحقيق أهدافها أو استكمالها بكل أساسياتها وتقاليدها وقيمها ورموزها وكياناتها فنحن لا نسعى لثورة جديدة وإنما لاسترداد ثورتنا المختطفة واستكمالها.

2 - الخروج فورا من "الثنائيات القاتلة للثورة المصرية" وأخطرها ثنائية (العسكر/ والإخوان) وثنائية (الإسلامي/ وغير الإسلامي) ومن ثم ضرورة التأكيد على ثنائية (الثورة/ والثورة المضادة) وثنائية (الحرية/ والاستبداد).. فلا ينبغي أن ننسى أن من أهم أسباب نجاح الانقلاب وأهم أسباب بقاءه حتى الآن مرتبط بخريطة الصراع التي فرضها وحرص عليها بقوة والتي تعتمد بالأساس على أن جوهر الصراع هو بين الدولة والإخوان.

3 - لابد من العمل على "إعادة بناء مظلة يناير" على أساس "المبادئ المشتركة" التي تتيح حشد القطاع الأكبر من ثوار يناير ووفق "مشروع وطني" جامع يرسم "خارطة المستقبل" فيما بعد التخلص من الوضعية الكارثية والاستثنائية التي تعيشها البلاد وذلك بمشاركة كل رموز يناير وكياناتها دون استثناء أو إقصاء والاقتداء في ذلك بـ18 يوما عاشت فيهم مصر أعظم أيامها ذابت فيها كل الجدر العازلة وانصهرت كل القوى في بوتقة واحدة ولم تكن هذه اللحمة مجرد أحلام بل كانت واقعا حيا وتجربة حقيقية للنضال والعيش المشترك هي أهم ما صدرته مصر للعالم خلال الستين عاما.

4 - لابد من حرمان الانقلاب من أهم نقاط قوته وتمركزه في المجتمع وأخطرها "تمزيق للمجتمع" بصورة لم تحدث من قبل.. وهنا لابد وأن نؤكد على أن "المصالحة المجتمعية" و"التوعية الشاملة" هي المسمار الأخير في نعش الانقلاب ومن ثم الديكتاتورية وفي هذا الإطار فإن المصالحة المجتمعية تعد ضرورة لتجاوز الانقسام الذي يتغذى عليه الانقلاب كما يمكنها أن تكون أهم سبل محاصرة مخططات النظام في البقاء والاستئثار.

5 - لابد من "كسر حالة الاستقطاب السياسي" كما يلزم القبول "بتعدد المسارات المعارضة" للانقلاب وللاستبداد بـأشكالها المختلفة "الثورية" و"الاحتجاجية" و"السياسية" وذلك حيث يمكن أن تتحرك كلها على خطوط متوازية وغير متقاطعة وتصب جميعا في مشروع واحد يحقق هزيمة الديكتاتورية وإنهاء الاستبداد وذلك في إطار رؤية كلية تهدف لاستنفار كل الطاقات وتوجيهها وجهة واحدة للمنازلة الكبرى فالاستبداد يستهدف الجميع ويتقوى على الانقسامات ويوظفها لصالح استمراره في الحكم.

6 - لابد من "طمأنة كل الأطراف بل والمؤسسات التي ورطها الجنرال" في الوقوف معه في خندق مناوئ لثورة يناير فالأزمة المصرية التي صنعها الانقلاب عميقة وتستدعى احترافا في التعامل مع كل الأطراف بما يؤدى لعزل الجنرال وأعوانه بعيدا عن جسم الدولة وكيان المجتمع وهو ما يضمن نجاح الثورة بأقل خسائر لكليهما.

7 - ضرورة بناء "خطاب سياسي وإعلامي" رشيد يعمل على تفكيك جبهة الانقلاب وليس استنفارها كما يعمل على استيعابها لا استبعادها كما يعمل على التقريب بين القوى المتضررة من النظام الحالي وليس استمرار تنافرها والصراع فيما بينها كما يبشر بمستقبل البلاد في ظل أهداف يناير وليس التخويف من هذا المستقبل.

8 - العمل على تطوير "الخطاب الجماهيري" وتغيير ديناميات "الحراك الشعبي" لينشغل بشكل أساسي بالقضايا الاجتماعية ومعاناة الغالبية الساحقة من الشعب لأن الثورة الشعبية تفقد أهم عناصر قوتها إذا انشغلت فحسب بالقضايا السياسية ذات الطابع والاهتمام النخبوي.. كما أن الانشغال بمعاناة الناس من أهم أسباب تجسير الفجوة بين القوى السياسية حيث تصبح معاناة الناس هي الهم المشترك للجميع.

9 - العمل على حشد وتوظيف كل القوى والمواقف الرافضة للانقلاب أو الاستبداد ولو لم تكن مؤيدة للشرعية وذلك على أساس أننا نواجه معركة شرسة ذات أبعاد عميقة لا يمكن الاستغناء فيها عن طرف مهما كان حجمه وأيا كان موقعه وهذا يستدعى ترميم العلاقات التي نسفها مخطط الانقلاب وبناء "رؤية شاملة لإدارة الصراع" تستفيد من كل تناقضات الساحة السياسية والتحولات الجارية فيها.

10 - ضرورة التسليم "بالحاجة لمرحلة انتقالية" جديدة يتم إدارتها من خلال تشارك واسع لا يقصي ولا يستثني أحدا كما ضرورة الاعتماد على آليات "العدالة الانتقالية" لتجاوز المظالم على أسس عادلة وفتح صفحة جديدة لمجتمع يتوق للاستقرار وينشد الرخاء والحرية.

11 - لابد من تأسيس "البديل الوطني" المؤهل لإنقاذ الدولة والقادر على التعامل مع مشكلات المجتمع والتعاطي مع العالم وفق ظروفه ومعطياته بالغة التعقيد وأنه لن يكون بحال صورة طبق الأصل من النظام الحالي الذي أقصي الجميع.

12 - لابد من التعامل الواعي والمتطور مع "التغيرات الإقليمية والدولية" الأخيرة التي تهيئ المنطقة لأفول نجم الثورات المضادة وتضع بلادنا في موضع جديد وظروف جديدة تؤهلها لاستكمال ثورتها فيجب العمل على اكتساب الأنصار وتخفيض قدر الخصومات فالثورات ليست بلا عقل كما يتصور البعض.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"