بقلم : خالد البوعينين الخميس 15-09-2016 الساعة 01:07 ص

العيد

خالد البوعينين

العيد في اللغة مأخوذ من عاد بمعنى العود أي رجع إليه، أو مأخوذ من العادة بمعنى اعتاده، والعيد في الإسلام هو يوم محدّد في الشريعة الإسلامية، حدّدت له أعمالًا وآدابًا خاصّة، وعيد الأضحى المبارك عبادة سنوية سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة إحياء لسنة وملة أبينا إبراهيم عليه السلام.

فهو أعظم بكثير مما يبدو لأول وهلة حين نمارسه على أنه مناسبة سنوية يختلط فيها أحيانا المقدس بالمحرم، ويكفي في إظهار عظمة هذه المناسبة الدينية أن سورة الكوثر تضمنت نصًا يؤسس لهذه العبادة من الناحية الشرعية، قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر}.

فالعيد هو المعنى الذي يكون في اليوم، لا اليوم نفسه فحسب، والناس تستقبل هذا اليوم بحسب فهمهم له، وبما أنَّ العيد في الإسلام هو عيد عبادة، فلا يجوز أن يتحول إلى عبث ولهو.

وللعيد معنى، حينما يلتقي الغني بالفقير، والصغير بالكبير، والقريب بالبعيد، لا تجمعهم سوى رابطة الإسلام، فيُصلون سويًا، يبتسمون ويضحكون لبعضهم، ويسلمون على أنفسهم، فيعود كل منهم مسرورًا مرضيًا، ففي العيد معنى فرحة الروح قبل الجسد، والتوبة، والطاعة، والاستسلام لله، والتكافل بين المسلمين.

وللأعياد في الإسلام مراسم خاصة عبادية، تأخذ مكانة مميزة ووجدانية في حياة المسلم، لأنه دين القيم والأخلاق، وأعيادنا يحوطها الصيام والصدقة والأضحية والنحر والاغتسال والطيب وحسن المظهر والصلاة والتكبير والذكر، تقربًا لله تعالى وطلبًا لمغفرته وامتثالًا لأوامره، فهو يوم عبادة.

فالعيد ليس فقط فرحة بانتهاء ما فرض علينا من عبادات وطاعات، بل فيه رجاء من الله بتقبلها، فهو شعيرة من شعائر الله {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله سبحانه عنها: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ}، لذلك يصبح العيد أكبر من كونه فرحة ومرح وعادة من عادات الأمة الاجتماعية فهو امتثال لأوامر الله عز وجل بالفرحة هذا اليوم وغيرها من العبادات المفروضة، كما امتثل خليل الله إبراهيم عليه السلام من قبل لأمر الله بذبح ابنه:

فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ*.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"