بقلم : نعيمة المطاوعة الإثنين 19-09-2016 الساعة 02:34 ص

عام جديد وتقدير المعلم

نعيمة المطاوعة

بدأ العام الدراسي وانتظم 14 ألف معلم ومعلمة بجانب الطاقم الإداري في المدارس استعداداً لاستقبال الطلاب في عامهم الدراسي الجديد، ولا شك أن هذا الانتظام من قبل المدرسين والمدرسات يعني أن هؤلاء قد أخذوا على عاتقهم مسؤولية ضخمة بتعليم جيل سيعول عليه بناء المجتمع ومستقبل الدولة وهذا ما تدعو إليه القيادة الحكيمة في بلادنا الغالية، حيث تعتبر أن التنمية البشرية هي أساس أي تنمية وتنمية العقول تكون قبل أي تنمية التي لا تساوي شيئاً بدون تلك العقول.

لذا فإن أولى أولويات الإدارة المدرسية وهي تستقبل هؤلاء المعلمين والمعلمات أن تهيئ لهم البيئة المناسبة للعطاء وبذل الجهد وأن تبعد أي عوامل إحباط وأن ترفع من شأنهم أمام الطلاب وخاصة الذين يبدأون عملهم لأول مرة.

فالمعلم الذي يعاني من سوء التكيف والكبت والإحباط والتوتر قد يلعب دوراً خطيراً في تشويه نفسيات طلابه بعكس المعلم المتزن فإنه يسهم في مساعدة طلابه على التعليم ويؤثر في بناء شخصياتهم حسب السلوكيات المرغوبة.

إن المعلم يمثل أهم المتغيرات الرئيسية في نجاح العملية التربوية وتحقيق أهدافها وتدرك الدول الواعية هذه الحقيقة حيث تعمل على إعداد المعلم إعداداً دقيقاً منظماً وتهيئ له كافة الظروف المناسبة التي من شأنها أن تمكنه من القيام بأدواره خير قيام.

وقد يمر المعلم بالتوتر والإحباط بسبب العديد من العوامل التي قد تؤثر على عطائه وتتمثل في نوعية الطلاب الذين قد يكون بعضهم يتسم بالصبغة الانفعالية كالعناد والتحدي واللامبالاة، إضافة إلى عدم تقدير جهود المعلم من قبل الإدارة المدرسية حيث لا يجد الدعم منها وخاصة في مواجهة بعض تصرفات الطلاب التي قد تخرج المعلم عن طوره وخاصة في أيامنا هذه حيث لم يعد للمعلم أي صلاحية لرد الطالب أو توجيه أي كلمة إليه وإذا ما فعل فإنه لا يمكن أن ينجو من اتهام وقرع ولوم، بل يطلب منه أحيانا أن يتنازل عن حقه الذي أضاعه الطالب بعدم الاحترام والكلام الجارح الذي وجه إليه وهذا يولد لدى المعلم شعوراً بعدم الرضا بوظيفته وعدم القابلية للعمل بها كما يشل من قدرته على العطاء مما يسبب سوء التكيف عند المعلم مع وظيفته.

لقد كانت للمعلم في الماضي حتى القريب له التقدير المناسب لدرجة أن الأب قد يقول للمعلم "لك اللحم ولنا العظم" يعني لك أن تؤدب الطالب إذا أخطأ وتردعه، فكان للمعلم قيمة كبيرة وقدسية نتصورها ونحن في المدرسة لدرجة أننا كنا نستغرب إذا ما رأيناه يأكل ويشرب فهو "مختلف عنا"، لذا إن واجب الإدارة المدرسية أن ترسخ قيمة وتقدير المعلم في عقل الطفل وخاصة في المرحلة الابتدائية من خلال كلمة المدير والطاقم الإداري في طابور الصباح وتكريمه.

ومن جهة أخرى على المعلم أن يعرف دوره ويشعر بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، بضبط نفسه من الغضب والانفعال، مع استيعاب المواقف الطارئة أو الاعتيادية التي تصدر من الطلاب وعدم مخاطبة الطلاب بسخرية أو بصراخ أو أن يلمزهم بالألقاب غير التربوية وعدم معاقبة التلاميذ ومطالبتهم بأعمال تعجيزية.

وإذا ما اكتمل تعاون الإدارة المدرسية والمعلم مع الأسرة في خدمة الطالب من خلال إدراك كل لدوره في هذه العملية التعليمية التربوية، فإن التعليم في بلادنا سيكون له شأن كبير وستنمو العقول المبتكرة المبدعة.

وكل عام وجميع القائمين على العملية التعليمية في البلاد بدءاً من القيادة الحكيمة في هذا الوطن إلى أصغر عامل في وزارة التعليم والتعليم العالي بخير وعلو شأن بإذن الله.

* هامش:

قم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"