بقلم : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان السبت 24-09-2016 الساعة 12:40 ص

السلوك الإداري الإسلامي بين النظر والتطبيق

د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

قال صاحبي إن إسناد الوظائف الإدارية مع تناسبها مع الرجل وهو ما يعبر عنه بـ"وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسند الوظائف الإدارية على اختلاف مستوياتها وتخصصاتها، إلا لمن تثبت قدرتهم الإدارية، ملكاتهم الذهنية وخبراتهم المكتسبة وصفاتهم الأخلاقية وكان ينهى عن إسناد هذه المناصب إلى من يشك في قدرتهم من الرجال، ويروى أن رجلاً سأله، متى تقوم الساعة فقال له: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسّد الأمر لغير أهله، فانتظر الساعة".

كما نهى صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ العواطف والروابط الشخصية، معياراً للاستحقاق في شغل المناصب فقال: "عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من استعمل رجلا من عصابة – أي اختار رجلا لعمل عام أو شارك في اختياره – وفيهم من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" (الجامع الصغير: ج2 ص 278).

وطلب أبو ذر الغفاري من الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً أن يعينه والياً على إحدى الولايات، فوجده غير مستوف للشروط الخاصة بهذه الولاية أو أن هناك من هو أحق منه بها فأبى عليه ذلك، وقال له: "يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها" (رواه مسلم).

ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في معيار الاختيار لشغل المناصب أو للترقي إلى المناصب الأعلى: "الرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه"، كما يقول الإمام علي رضي الله عنه "قيمة كل امرئ ما يحسن" ويرى الماوردي في كتاب "أدب الوزير" أن نجاح العمل الإداري لا يتوقف على كثرة من يعهد إليهم بأدائه، بل يتوقف على صلاحية من يختار لهذا الأداء فيقول: "إن رجاء – أي نجاح – الأعمال ليس بكثرة الأعوان، ولكن بصالحي الإخوان".

ثم يقول: "الوجه الذي يستقيم تدبير الوزير في أمرهم – يقصد عماله – من قد عرف أن له من الرأي والقوة، ما يحتاج إليه"، إلى أن يقول "اقتصر من الأعوان بحسب حاجتك إليهم، ولا تستكثر منهم لتكثر بهم، فلن يخلو الاستكثار من تنافر يقع به خلل، أو ارتفاق يتشاكل به العمل، وليكن أعوانك وفق عملك، فإنه أنظم للشمل، وأجمع للعمل، وابعث على النصح".

ويطابق ذلك القول مبدأ من أهم المبادئ في الإدارة، ويقصد به تقدير احتياجات الأجهزة الإدارية من العاملين على اختلاف تخصصاتهم ومستوياتهم الوظيفية في ضوء القياس العملي لحجم العمل في الجهاز، ومعدلات الأداء.

وبالله التوفيق.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"