بقلم : طه عبدالرحمن الثلاثاء 27-09-2016 الساعة 12:32 ص

"ديوان العرب"

طه عبدالرحمن

منذ عامين تقريبًا، نقلت عبر هذه الزاوية أُمنية كان يدعو إليها كثير من الشعراء القطريين، وهي أن يصبح لديهم صرحًا يعنى بإبداعهم. وأكدت أنه رغم الجدل الذي يثار من حين لآخر بالساحة الأدبية العربية حول الشعر والرواية، وأيهما الأحق بأن يكون "ديوان العرب" فإن الشعر ستظل له الغلبة، مهما نازعته فنون أدبية أخرى، وأنه ظل يحافظ على هذه الصدارة منذ بدايات فن القول.

وقبل أيام، انفردت "الشرق" بخبر تدشين وزارة الثقافة والرياضة لمركز قطر للشعر "ديوان العرب". حينها استعدت تلك الأحلام التي كان يتمناها الشعراء القطريون، إلى أن تحققت لهم عبر إنشاء هذا المركز، ما يحق لهم التفاخر بأن أصبح في وطنهم مثل هذا الصرح الذي يعكس مدى صدارتهم للمشهد الأدبي، على الصعيد المحلي، وحضورهم على المستوى الخليجي والعربي، علاوة على ما سيعمل عليه المركز الجديد من تشجيع لأصحاب المواهب، وهو ما سيثري بالتالي الحالة الشعرية في البلاد.

والواقع، فإن شعراء قطر يستحقون بالفعل أن يكون لهم كيانهم الذي يعبر عنهم، ويرصد إبداعهم، في ظل انتشارهم على الساحة الأدبية العربية. وما الحضور القطري بمسابقة "شاعر المليون" عنا ببعيد، خاصة أن نسختيها الأولى والثانية كانت قطرية بامتياز، حتى الدورات التالية لهما، كان الحضور القطري فيها بارزًا عن جدارة واستحقاق، إلى غير ذلك من مشاركات بالمحافل، التي كثيرًا ما يكون فيها للشعر القطري بصمةً وتألقًا.

والمدقق في أهداف المركز المرتقب، يلمس ذلك التوازن بين دوره على الصعيد الداخلي، وبين حضوره وانتشاره على المستوى العربي، بغية إثراء المشهد الشعري القطري، إذ لا يمكن فصل السياق الثقافي المحلي عن الآخر العربي، وهو ما يعكس في الوقت نفسه مآلات هذا المركز، وتطلعاته المستقبلية.

والواقع، فإن المأمول من هذا المركز كثير، إذ يعول عليه الشعراء القطريون أن يشكل حراكًا في محيطهم الإبداعي، ليصبح إضافة ثقافية حقيقية، دون أن يكون ساكنًا بالمعنى المعروف، أو يصبح رقمًا في صروح المنشآت المتنوعة، إذ إن الصروح، خاصة إذا كانت ثقافية، ما وُجدت إلا وكان الحراك يلازمها، وتحقيق التفاعل يطاردها، إثراءً للمشهد، دون الانكفاء على الذات، أو الركون إلى الماضي، بل مواكبة الحاضر، والتطلع منه إلى المستقبل. وما المشهد الثقافي القطري عن ذلك ببعيد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"