بقلم : أوّاب المصري الأحد 02-10-2016 الساعة 03:01 ص

تنازلات سعد الحريري يقابلها حزب الله بمزيد من العناد

أوّاب المصري

يجول النائب سعد الحريري رئيس حكومة لبنان الأسبق على القيادات السياسية حاملًا معه مبادرة جديدة تتعلق بالشغور الرئاسي، تقوم على تبنّي ترشيح النائب ميشال عون الذي فرضه حزب الله مرشحًا وحيدًا على اللبنانيين، محاولًا بذلك فتح كوّة في جدار الأزمة القائمة منذ أكثر من عامين.

إما أنني لا أفقه شيئًا بالسياسة، وإما أن هناك أمرًا مخفيًا هو الذي يتحكم بخيارات النائب سعد الحريري. فمسلسل التنازلات التي يقدمها دون أن يجد على الضفة المقابلة من يبادل هذه التنازلات بمثيلتها يدعو للاستغراب والاستهجان.

فميشال عون الذي يحاول الحريري تسويقه كان وما زال في مقدمة خصومه، وهو حليف حزب الله الذي يخوض حربًا عسكرية في سوريا إلى جانب النظام وحربًا إعلامية في مواجهة المملكة العربية السعودية التي يحتفظ الحريري معها بعلاقات وثيقة، فما هي مصلحة الحريري بتبنّي مرشح لا يتفق معه بشيء؟ البعض يقول إن الثمن الذي سيقبضه من تبنّي ترشيح ميشال عون هو ضمان وصوله إلى رئاسة الحكومة بعد طول غياب. على فرض صحة هذا القول، لكن ألم يتعظ الحريري من التجربة التي مرت بحكومته عام 2011 حين أطاح حزب الله وحلفاؤه بها؟ ألا يدرك أن الطرف الآخر حتى وإن قَبِل به رئيسًا للحكومة فإنه سيظل متحكمًا بقراراتها من خلال الثلث المعطل الذي يملكه في مجلس الوزراء وميليشياته المسلحة؟ ألا يدرك أن انتخاب رئيس الجمهورية يعني بقاءه ست سنوات في قصر بعبدا ولو عارضه العالم أجمع، في حين أن بقاء رئيس الوزراء في السرايا الحكومية مرهون برضى القوى المشاركة، وأنها في أي لحظة يمكنها الاستقالة من الحكومة وبالتالي فرطها؟!

بعد غياب أكثر من ثلاث سنوات عن لبنان ترك خلالها قواعده الشعبية ومناصريه ومؤيديه ومؤسساته عاد سعد الحريري قبل قرابة عام. وفي الوقت الذي كان يفترض أن تكون أولويته هي إعادة استنهاض ساحته والاقتراب من جمهوره الذي افتقده وعانى غيابه، عاد حاملًا بيده ملف تأييد سليمان فرنجية رئيسًا للجمهورية. لم يكبّد الحريري نفسه عناء مشاورة حلفائه الذين من بينهم العديد من المرشحين المفترضين للرئاسة. فتخلى عنهم، ومشى بشخصية تفخر بصداقتها مع رئيس النظام السوري بشار الأسد وتحالفه مع حزب الله. لم تكن مبادرة الحريري منطقية، فكيف لرئيس أكبر كتلة نيابية، والممثل السياسي لإحدى أهم الطوائف أن يتخلّى عن حلفائه - ومن بينهم شخصيات معتبرة ووازنة - ويعلن تأييد مرشح هو صديق رأس نظام يقتل شعبه ويدمر بلده. التنازل الذي قدّمه الحريري يومها لم يجد من يتلقفه، فقوبل من الطرف الآخر وتحديدًا حزب الله بمزيد من التعنّت والعناد والعرقلة.

عامان ونصف العام مرا على شغور سدة الرئاسة، مشكلة معقدة وخطيرة وتخلّ بالتركيبة السياسية الطائفية، يجب أن تدفع الجميع وفي مقدمتهم المسيحيون لإيجاد مخرج لها من خلال الأطر الدستورية، ويكون ذلك بالمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس والتصويت فيها. لكن إذا كان المرشحان المسيحيان (ميشال عون وسليمان فرنجية) وحلفاؤهما هم الذين يعرقلون انتخاب الرئيس بتغيّبهم عن جلسات الانتخاب وإفقادها النصاب، فهل يكون سعد الحريري معنيا بإيجاد حلّ بما يظهره مهزومًا أمام خيارات الآخرين؟

من أقنع الحريري أن إيجاد مخرج للأزمة الرئاسية يقع على عاتقه وحده وأنه المسؤول عن الشغور في القصر الرئاسي؟ لماذا لا يكتفي بالقيام بواجبه وكتلته النيابية بالحضور في كل جلسة لانتخاب الرئيس، ماذا بإمكانه أن يفعل أكثر من ذلك؟ ما المكاسب التي سيحققها مقابل التنازلات المتواصلة التي يقدمها للآخرين؟ ألا يدرك أن تنازلاته المستمرة أمام خصومه ستفقده مزيدًا من شعبيته التي تعاني أصلًا من الترهّل والتآكل؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"