بقلم : نعيمة المطاوعة الأحد 02-10-2016 الساعة 03:17 ص

لا تصافحوا الأيدي الملوثة بالدماء البريئة

نعيمة المطاوعة

منظر يجعل القلب ينزف دماً، وهو ما زال حياً، والنفس تشمئز منه، فنظر هؤلاء الذين يدعون العروبة والإسلام ويتمسحون بالسلام والانتصار في أرض الأنبياء، شاهدناهم والحزن والألم يرتسم على وجوههم، والحسرة، وكأن الميت أحد أبنائهم أو آبائهم، أو صديقهم، وليس عدواً لهم تلطخت يده بدماء الأطفال الأبرياء في قانا وفلسطين، وما زالت صور مجزرة قانا مرسومة في الأذهان، كيف استطاع هؤلاء أن يصافحوا هؤلاء الأعداء ويواسوهم في فقيدهم؟!

ألم يخطر في بال أحدهم أن هناك آباء وأمهات ما زالوا يعيشون مأساة فقد وموت أطفالهم في قانا وهم الذين توسموا فيهم الخير وحلموا بأن يكبروا ويصبحوا أطباء ومهندسين وعلماء ينفعون وطنهم، بل مجاهدين ومناضلين من أجل عودة وطنهم وكرامته وكرامة أهاليهم؟

هل فكر هؤلاء وقت حدوث المجزرة أن يواسوا الأهل وأن يربتوا على أكتاف الآباء والأمهات، ويقسموا بالله أن ينتقموا من الذي قام بهذه المجزرة التي هزت العالم بأسره، ولكن لم تهتز شعرة لدى هؤلاء الموالين للعدو، وكيف يتجرأ أحدهم وهو على منصة الأمم المتحدة وينعي حال فلسطين والمستوطنات وهو في جنازة ذلك السفاح يحتضن زوجته ويواسيها، فكيف تصل به الأمور إلى هذا الحد؟ وهو المسؤول الأول عن الشعب المحتل من قبل أمة ذلك السفاح؟

بل كيف تصل الجرأة ببعض الدول العربية أن ترسل مندوبين عنها للتعزية في هذا السفاح، بل يدعو له البعض بالرقاد بسلام، "طيب الله ثراه" هل هم مخدوعون بتظاهر ذلك السفاح بحبه للسلام وهو يرتدي جلد الشاة ويخفي جسد الذئب؟

إن هذا الأمر قد هز الجميع، الكبير والصغير من الأعماق، وبدا لنا أن أرض فلسطين ستظل محتلة من قبل إسرائيل، وموافق على هذا الاحتفال بعض العرب الذي يتظاهر بالبكاء على فلسطين وشعبها؟

لقد أصبح بعض العرب والمسلمين مثلما قال فيهم الله عز وجل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ" صدق الله العظيم.

نعم إن هذه الآية تنطبق على هؤلاء الذين حضروا جنازة السفاح ويوالون اليهود ويتخذونهم أصدقاء، خشية منهم ومن وراءهم من الدول الكبرى.

إن هذا لهو التخاذل وجزء من خيانة الأمة والشعب الذي يعاني من هذا الاحتلال الظالم الذي طال عليه الزمن، ولكن وعد الله حق، سينصر تلك الشعوب ويحرر أرض الأنبياء، وأرض الجبارين، وهذا ليس ببعيد إن شاء الله.

وسينتقم الله عز وجل وهو المنتقم الجبار لأطفال قانا وأطفال وشهداء صبرا وشاتيلا ودير ياسين وغيرها من المذابح والجرائم التي ارتكبها هؤلاء الصهاينة، فالشهداء في الجنة وهؤلاء في الجحيم وبئس المصير!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"