بقلم : طه عبدالرحمن الثلاثاء 04-10-2016 الساعة 01:37 ص

حجب المعلومات

طه عبدالرحمن

من أبرز الإشكاليات المثارة في الإعلام العربي، تلك المتعلقة بحرية تداول المعلومات، وهو الحق الأصيل، ليس للصحفي وفقط، ولكن للمتلقي أيضًا، فحينما تتوفر للأول المعلومة، يصبح واجبًا عليه تقديمها إلى الثاني، دون تهويل أو تهوين.

غير أن ما يحدث من جل الحكومات العربية هو حجب المعلومات، فيضيع مع هذا الحجب ذاك الحق الأصيل للمتلقي في الحصول على المعلومة المفيدة له، سواء كان قارئًا أو مستمعًا أم مشاهدًا، ليجد القائم بالاتصال نفسه أمام تحدٍ عسير، وهو البحث عن المعلومة بطرق متعددة، قد يصيب فيها أو يخطئ.

ومن ثالثة الأثافي، أن الحكومات التي تحجب المعلومات، وتضع من القوانين ما يعزز من حجبها، وتفرض المزيد من القيود لمنعها، هي ذاتها الحكومات التي تتشدق بالحريات الإعلامية، وادعاء أبواقها ليل نهار بأن عهدها لا مثيل له في الريادة الإعلامية، والحريات الصحفية.

واللافت أمام هذا المشهد المتناقض، أن الحكومات ربما تعلم عن قصدٍ أو عن جهلٍ أنه في ظل التطورات التقنية التي يشهدها عالم اليوم، جعلت البسيطة أشبه بالشاشة المصغرة أمام المتلقي، وأنه لم تعد هناك صعوبة في الحصول على المعلومات. وأن الخاسر الأكبر في حجبها هم من يقومون بمنع تداولها، إذ إنهم أكثر عرضةً من غيرهم لأن تصيبهم سهام مسمومة أو مضللة، نتيجة هذا الحجب، وذاك التضليل.

الادعاءات التي تروجها الأنظمة المقيدة بدعوى حرية تدفق المعلومات، تتحطم أمام عتبات تقييد الحريات، وحجب المعلومات، وهي الرسالة التي دقها صحفيون عرب وممثلون لمنظمات دولية الأسبوع الماضي، خلال مشاركتهم بندوة لمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، بمناسبة اليوم العالمي للحق في الوصول إلى المعلومات.

والواقع، فإنه أمام الصحفيين والمهتمين وجميع المدافعين عن حرية التعبير وتدفق المعلومات فرصة تاريخية لتصويب المسار، وهي التوقيع على الوثيقة التي أعدتها شبكة الجزيرة الإعلامية خلال شهر مارس الماضي، بدعم وشراكة من جهات دولية متعددة، فيما يخص حرية تدفق المعلومات، واستصدار قرار أممي بهذا الشأن.

والمؤكد أنه حينما تنجح الإرادة الصحفية والحقوقية، وإرادة كل المدافعين عن حرية التعبير في استصدار مثل هذا القرار الدولي، وإلزام الحكومات بتنفيذه، فإن إعلامنا العربي سيكون قد وضع مفاصله على الطريق الصحيح، ليشق مسيرته تجاه المتلقي، والذي ينبغي أن يكون هدفه الأول، دون سواه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"