بقلم : د. عبدالله إبراهيم علي الأربعاء 05-10-2016 الساعة 02:51 ص

عندما نرفع من معنويات المريض

د. عبدالله إبراهيم علي

خلقنا الله لعبادته، كما خلقنا ليمتحننا ويبتلينا أثناء البقاء على وجه الأرض لكوننا على قيد الحياة، حتى يقيس صبرنا وانتظار رحمته بثقةٍ في الله، لذلك علينا ألاَ نتكَدَر ونتضايق حين تحل بنا المصائب، فالفرج قريب بمشيئة الله تعالى، فسواد السحب بعده المطر والخير الوفير، وظلام الليل بعده الفجر، لذلك يجب ألاَ نحزن، فالمرض بعده شفاء بإذنه تعالى والمعصية لها توبة والهم له فرحة والإكتئاب له راحة وبعد الضيق سعادة، وكل شيء له حل ما دام الله موجودا، فمنعُ الله عطاء وكل شيء له أجل، يمنعك الله لطفاً لا بخلاً وهو الذي يعلم بالغيب، فعندما نحزن لشيءٍ ما، نيأس من حياةٍ أبكت قلوبنا، ولكن الحزن يرحل بسجدة والفرح يأتي بدعوة.

أما في حالة زيارة المرض، علينا بقول الكلام الطيب المفعم بالمعنويات ليعظُم الرجاء في الله، وعلينا بتشجيع المريض وبث الأمل فيه وتبشيره بالشفاء، وننفس عليه برغم أن هذا لا يرد من قضاء الله شيئاً ،لكن يطيب نفس المريض، بدلاً من عبارات أن مرضك خطير وهو نفس المرض الذي مات بسببه أبي أو أمي، فيزيد من حزنه.

وتحضرني قصة مريض عمل عملية في لندن، وقبل العملية بساعتين دخلت عليه ممرضة وهي تنسق الأزهار ويبدو أن مهمتها تنسيق الأزهار، وأثناء عملها ووجهها نحو الأزهار، قالت له: من طبيبك الذي سيُجري لك العملية؟ قال لها: جبسون، فقالت له بدهشة: معقول! هل رضي أن يعمل العملية، فقال: طبعاً، قالت له: هذا طبيب يزدحم عنده المرضى لأنه متمكن وأنه أرقى طبيب في العالم، حيث عمل أكثر من عشرةِ آلاف عملية، وكلها ناجحة، وليس لديه وقت، فكيف أعطاك موعدا؟ أنت محظوظ لكونك تجد موعداً معه.

بعد أن انتهت العملية ونجحت والمريض كان حياً يُرزق، وجد على الفاتورة مكتوب (ألفين جنيه رفع معنويات). هذه الممرضة كانت عالمة نفس وليست ممرضة عادية، ومهمتها ترفع معنويات المرضى لكن بشكلٍ ذكيٍ جداً، وهي تنسق الأزهار تسأل المريض من طبيبك؟ وهكذا...

فليس هذا الطبيب أفضل طبيب في العالم ولا يوجد عنده خطأ، إنما عملت هذه الاختصاصية على التيسير على المريض ورفعت من معنوياته، والآن ثبت في العلم أنه كلما كان المريض معنوياته عالية، استطاع أن يتغلب على العامل الممرض بمشيئة الله تعالى، وهذا هو الفرق بين مريض معنوياته منهارة لا تنجح عمليته، وبين مريض معنوياته عالية تنجح عمليته.

هذه حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في حديث للترمذي وابن ماجة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ).

أخيراً العامل النفسي للمريض مهم في تجهيزه واعداده للعملية الجراحية، كما نجد العامل النفسي أيضاً يلعب دوراً مهماً حين الذهاب إلى الطبيب، فبمجرد مقابلة الطبيب وانتهاء الفحص يرتاح المريض ويقل عنده هاجس المرض والضيق لكونه ارتاح نفسياً، وأبلغ من ذلك، إذا طمأن الطبيب مريضه بكلماتٍ طيبات فيها لين ولطف، يقود ذلك إلى رفع معنويات المريض، فيشعر بالراحة لهذه المقابلة، فيتماثل للشفاء، بمشيئة الله وبفضله، ثم بفضل الطبيب صبوح الابتسامة الذي يعرف جيداً كيف يتعامل مع مريضه، ولا بأس أن يروي الطبيب للمريض بعض الحالات التي كتب الله لها الشفاء بعد أن ظن الأطباء أنه لا رجاء من شفائها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"