بقلم : أوّاب المصري الأحد 09-10-2016 الساعة 02:55 ص

إيران وشعاراتها المنتهية الصلاحية

أوّاب المصري

تحرص إيران ومعها الميليشيات التابعة لها في كل مواقفهم على نفي الطابع المذهبي للصراع الدائر في سوريا، والتأكيد على أن المعركة هي سياسية. وهم يؤكدون دائمًا على أن مشاركتهم النظام في قتل الشعب السوري وتهجيره وتدمير مدنه وقراه تستهدف حماية ظهر المقاومة والسعي لتحرير فلسطين وليس لها أي بعد يتعلق بالاختلاف المذهبي.

المفارقة أن إيران ومن معها رفعوا لواء المقاومة وتحرير فلسطين ومساندة الشعب الفلسطيني قبل أكثر من ثلاثة عقود، وكانت القوى الحليفة لإيران تخوض مواجهة فعلية مع إسرائيل خاصة على الجبهة اللبنانية، فكانت مقولة حماية المقاومة والسعي لتحرير فلسطين قريبة من المنطق وقابلة للتصديق وانطلت على البعض، لكن هذه الرواية انتهت صلاحيتها اليوم ولم يعد بالإمكان تكرارها، ومن يواصل تصديق هذه الرواية إما أنه ساذج، أو أنه من المنتفعين من إيران والقوى المتحالفة معها.

لم يعد الأمر يحتاج لكثير نباهة لإدراك أن رفع راية مقاومة إسرائيل وتحرير فلسطين غطاء استفادت منه إيران ومن معها طوال العقود الماضية للتسلل إلى المنطقة ومحاولة توسيع نفوذها بداعي دعم قوى المقاومة ومساندة الشعب الفلسطيني، اللافت أن إيران تواصل ادعاءاتها هذه رغم أن الظروف تبدلت والمواقع اختلفت. فإسرائيل لم تعد الغدة السرطانية التي يجب استئصالها بعدما باتت إيران ومن معها يعتبرون أن معركتهم الأساسية هي مع "الوهابية"، وهو ما أكد عليه حسن نصر الله قبل أيام في كلمة ألقاها في مجلس عاشورائي. كما أن الولايات المتحدة لم تعد الشيطان الأكبر بعد الاتفاق النووي الذي وقعته مع إيران، وبعدما صار وزيرا الخارجية الأمريكي والإيراني من أقرب الأصدقاء. رغم ذلك، سأفترض أن أحدًا ما زال يصدق الشعارات التي ترفعها إيران وحزب الله ومن معهما بأن المعارك والجبهات والفتن التي يشعلونها في المنطقة ليست ذات خلفية طائفية، بل سياسية، لكن ذلك لا ينفي حاجة من صدق هذه الشعارات لأجوبة على بعض التساؤلات:

ما هي الخلفية السياسية التي جعلت جميع الميليشيات الشيعية في العالم يجتمعون في سوريا للمشاركة إلى جانب النظام في معركته لإجهاض ثورة شعبه؟ هل يكون صراعًا سياسيًا دون أي خلفية طائفية حين يلتقي حزب الله الشيعي من لبنان إلى جانب ميليشيات النجباء الشيعية ولواء أبو الفضل العباس الشيعي العراقيين إلى جانب لواء الفاطميون الشيعي الأفغاني إلى جانب فيلق القدس الشيعي الإيراني ليجتمع كل هؤلاء لخوض معركة في سوريا؟! هل يتوقعون أن يصدقهم أحد بأن المعركة سياسية لا طائفية حين يكون الشعار الذي رفعه حسن نصر الله لإغراق حزبه في سوريا كان حماية "مقام السيدة زينب"، وحين تُرفع راية "لن تُسبى زينب مرتين" كعنوان للمعركة؟

كيف يمكن أن يقتنع العالم أن المعركة التي تخوضها إيران ومن معها سياسية وليست طائفية حين تكون اهتماماتهم منصبّة على ما يقوم به الشيعة في البحرين والشيعة في السعودية والشيعة في باكستان والشيعة في أفغانستان والشيعة في نيجيريا والشيعة في أي بقعة من هذه الأرض؟!

هل تنتظر إيران ومن معها أن نصدق مزاعمهم برفع لواء الوحدة الإسلامية حين يطل رأس النظام الإيراني ليتهم حكام المملكة العربية السعودية بأشنع الأوصاف والاتهامات، وحين يعتبر حسن نصر الله أن الدور الذي تقوم به المملكة أسوأ من الدور الإسرائيلي.

من المفهوم أن تستخدم السلطات الإيرانية كل الوسائل والسبل في معاركها مع خصومها، لكن على المسؤولين في هذه السلطة أن يدركوا أن الزمن تغير، والظروف تبدلت، وأن الشعارات التي تُرفع منذ عقود لم تعد تنفع، وأن ما كانوا يخدعون به العالم لم يعد ينطلي على أحد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"