بقلم : هاجر صكاح الخميس 13-10-2016 الساعة 01:46 ص

هل تغير الانتخابات الرئاسية السياسة الخارجية لفرنسا جذريا؟!

هاجر صكاح

مع احتمال عودة اليمين إلى السلطة في عام 2017، يتساءل الخبراء السياسيون عن احتمال تغيير جذري في سياسة فرنسا — وبالتالي أوروبا — الخارجية، بشأن الملفين السوري والروسي.

عند اندلاع أحداث سوريا، قام الرئيس السابق ساركوزي ووزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه في ذلك الوقت، بدعم ثوار سوريا على الفور، وكانت فرنسا أول دولة تعترف بالمجلس الوطني السوري والائتلاف باعتباره "الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري". وفي الوقت نفسه، كانت السلطات الفرنسية أول من اتهم الأسد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وكانت هي أصل العقوبات الأوروبية ضد سوريا البعثية. ويعتبر في هذا الصدد المحللون الغربيون أن الرئيس اليساري الحالي هولاند قد جاء لمواصلة هذه السياسة الخارجية.

أما بشأن الملف الروسي فيجدر التذكير أن علاقات الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي مع روسيا — وأكثر من ذلك — بل شخصيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كانت جيدة جدا. إذ تم تفعيل علاقة سياسية نشطة، خاصة في المجال الاقتصادي، وحتى في مجال التعاون العسكري الأكثر حساسية بواسطة عقد بيع سفينتين حربيتين "ميسترال" لروسيا. وجاء هولاند اليساري لكسر هذه الديناميكية والدخول في صراع عدائي مفتوح مع روسيا، حيث ألغت خلاله الحكومة الفرنسية صفقة "الميسترال" تحت تأثير أمريكي وهددت مؤخرا بجلب بوتين أمام المحكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم الحرب التي يقترفها إلى جانب حليفه بشار.

ولكن مع احتمال عودة اليمين إلى السلطة في عام 2017، يتساءل المرء عن احتمال تغيير جذري في سياسة فرنسا — وبالتالي أوروبا — الخارجية، بشأن هذين الملفين.

في الواقع، إن معظم المرشحين للانتخابات الأولية اليمينية (التي ستحدد المرشح الرئيسي للانتخابات الوطنية الفرنسية) مثل فرانسوا فيون ونيكولا ساركوزي، يبدون على هذا الخط السياسي الانتقالي. فعلى الرغم من اقتحام شبه جزيرة القرم والتدخل الروسي في أوكرانيا، تجنب معظم مرشحي اليمين الفرنسي اتخاذ مواقف معادية علنا لروسيا، بل على العكس تماما.

وبالنسبة لسوريا هناك العديد من العلامات في بيانات المرشحين اليمينيين الموحية بأنه سيكون هناك منعطف كبير في المسار الحالي وكذلك تحديا لسياسات فرانسوا هولاند الحالية وذلك لعدة أسباب.

أولها حسب الخبراء الأوروبيين هو أن السياق قد تغير بشكل كبير، فسوريا كارثة على الصعيدين الإنساني والسياسي، ساهم التدخل الأميركي في العراق في عام 2003 وتفكك البلاد إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية الذي تسبب حسب الغرب في فشل "الربيع العربي"، في سوريا، مما أدى إلى فراغ سياسي تسارعت حركات جهادية عديدة إلى الانزلاق فيه، وأصبح الشرق الأوسط أرضا خصبة للجهاديين، تستقطب من أماكن أخرى، لا سيما من أوروبا. وبالتالي فإن الأولوية، فيما يبدو، لم تعد تشجيع إرساء الديمقراطية، ولكن محاولة لاستعادة الحد الأدنى من النظام والاستقرار في المنطقة، وكذلك مكافحة الإرهاب ووقف تدفق المهاجرين. وقد بدأ الرئيس هولاند بانتهاج هذه السياسة إلى حد كبير عن طريق الدعم المقدم للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. ولكن في سوريا، تبدو المشكلة أكثر تعقيدا، نظرا لتعدد الجهات الفاعلة، التي هي إلى حد كبير خارج نطاق السيطرة نظرا لاحتدام العنف على الميدان. وكنتيجة لذلك يقول المحلل السياسي لمعهد العلاقات الدولية الفرنسي "دينيس بوشار": "لم يعد من قبل الدول الغربية أو تركيا ودول عربية مثل مصر تحديد رحيل بشار الأسد شرطا مسبقا للتوصل إلى حل، نظرا لغياب بديل موثوق، على الرغم من أن جيش بشار في حالة يرثى لها وسيطرته على الأراضي السورية جزئي".

ومن جهة أخرى نلاحظ تغيرا في سياق الحضور الروسي في أوروبا، فإن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي ضد روسيا لم يكن لها التأثير السلبي المطلوب، و"العقوبة" الوحيدة التي أثرت سلبيا على روسيا هي انخفاض حاد في أسعار النفط. ولكن بوتين قام بتعزيز سلطته بشكل ملحوظ: سياسته الخارجية، في كل من أوكرانيا والشرق الأوسط، "وأصبح يتمتع بشعبية حقيقية لدى عدد كبير من الروس الذين يريدون الخروج من صدمة إهانة العشرية السوداء" حسب جريدة لي بوان الفرنسية. فبعد سياسة في الشرق الأوسط مبنية إلى حد كبير على الايدولوجيا والترويج للديمقراطية، يتنبأ المحللون قريبا بقيام سياسة أكثر واقعية نظرا لتغير الوضع. مما سيجعل الرئيس الفرنسي المقبل "سواء كان من اليمين أو اليسار" حسب عبارة المحلل "مضطرا واقعيا لتحقيق إنعاش للعلاقات مع روسيا بالتعاون مع ألمانيا وفي وضع أسس حوار جديدة معها"، مضيفا أن هذه الأخيرة قد "صممت لعبة إستراتيجية ساعدت في إعادة مناخ الحرب الباردة"، لابد من الخروج منه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"