بقلم : صالح عربيات الجمعة 14-10-2016 الساعة 01:57 ص

سوّيد الوجه؟!

صالح عربيات

كان الشيخ عواد جالسا، فقالت له زوجته: يا شيخ لفانا ضيوف.. فقام الشيخ من مكانه وهيأ عباءته لاستقبال الضيف.. وحين "لفى" عرف الشيخ من ملابسه أنه من بسطاء الناس.. فبرد وجه الشيخ واستقبله فقط عن العتب، وبعد أن صبّ له القهوة، ذهب الى زوجته وقال لها: اذبحوا له (دجاجة).. وبعد أن تعشى الضيف الدجاجة.. نادت الزوجة مرة أخرى على الشيخ: يا شيخ "لفانا" ضيوف.. قام الشيخ من مكانه وهيأ عباءته لاستقبال من جاء.. وإذ الضيف يركب فرسا وعلى جانبه سيفا.. فهرع الشيخ الى الضيف وقال له: يا هلا.. نورت الديرة، فقال الضيف: منورة بأهلها.. وبعد أن دخلا الى الشق صب له القهوة وأطال في الترحاب.. ومن ثم نادى الشيخ على الراعي: يا ولد اذبحلك قاعود.. ومن ثم أعطى تعليماته الى أهل بيته بأن يطبخوا القاعود كاملا، وكلما اراد الضيف ان يكتفي من الزاد.. حلف المعزب مليون يمين غير (يزوّد)، والضيف الآخر يقف موقف المتفرج على تلك الملحمة البطولية.. بعدها لم يتمالك الضيف نفسه من النعاس فأستأذن المعزب للراحة وكان له ذلك، فتبعه الضيف الآخر الذي أكل الدجاج..

في منتصف الليل سمع من ينادي: غزو، غزو.. فنهض الشيخ مفزوعا ليرى ما حدث.. وحينما عاد لطلب الفزعة من ضيوفه لرد الغزو الذي جاء لسرقة الحلال.. وجد الضيف الذي أكل (الدجاج) يمسك البندقية ويقوم مسرعا ليقاتلهم بشراسة ويسترد ما سرقوه.. بينما من أطعمه (القاعود) من الشبع لم يستطع الحركة، وصم آذانه عن نداء الشيخ، وظل نائما وكأن شيئا لم يحدث،.. فعلم الشيخ مأساة ما فعل!

ومن ذلك اليوم علّم الشيخ عوّاد أن معادن الرجال لا تكتشف بالمظاهر والضحك والتدليس، بل تكتشف عند الشدائد والمحن!!

شكرا السنغال، شكرا ماليزيا، لم تأكلا من خيراتنا، ولكنكما قدمتما درسا في الإخاء والموقف الصادق الشجاع غير المبني على المصالح.. بينما من أكل القاعود ولم يشبع بعد، فقد علم الجميع مأساة ما فعلوا بدعمهم لسوّيد الوجه!!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"