بقلم : أوّاب المصري الأحد 16-10-2016 الساعة 01:22 ص

السلطة اللبنانية تترك المجرمين وتلاحق علماء المسلمين

أوّاب المصري

حالة من الاحتقان والتوتر تشهدها الساحة الإسلامية في لبنان منذ أيام، بعدما أقدمت الأجهزة الأمنية على توقيف مفتي منطقة راشيا السابق الشيخ الدكتور بسام الطراس للمرة الثانية خلال أسابيع، بعدما قامت باعتقاله لساعات عشية عيد الأضحى المبارك. منذ توقيفه الأول، كان واضحاً أن قضية الدكتور بسام الطراس لن تكون سهلة، وأن معاودة إطلاق سراحه كانت مجرد "تنفيسة" لامتصاص التوتر الذي شهده الشارع الإسلامي، ولإدراك السقف الذي يمكن أن تصل إليه الأمور عند معاودة توقيفه. فقد كان واضحاً أن السمّ الذي امتلأت به وسائل الإعلام حول المفتي الطراس والمعلومات التي نشرتها حوله، وتخصيص مقدمات النشرات الإخبارية والتقارير المفبركة عن الرجل لم تحصل باجتهاد تحريري من إدارة الوسائل الإعلامية ولا بفضل نشاط مراسليها، بل استناداً إلى تقارير استخباراتية مفبركة سرّبتها الأجهزة الأمنية عمداً إلى وسائل الإعلام المقربة منها، بهدف تشويه صورة الدكتور الطراس وإيجاد جو ضاغط يجعل من مسألة إعادة توقيفه أمراً متوقعاً ومنتظراً وهو ما حصل فعلاً.

رغم كل التهويل والتهم والروايات والأقاويل التي حيكت حول بسام الطراس، إلا أن الجميع اتفق على أنه لم يثبت على الرجل أي علاقة بأي تفجير أو جريمة أو مخالفة حصلت على الأراضي اللبنانية. وهو ما أكد عليه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي ادّعى على الشيخ الطراس بجرم الانتماء لتنظيم "داعش" من خلال التواصل مع أشخاص في التنظيم. لن أناقش ادّعاء المحكمة ولن أحاول تفنيده أو إنكاره أو محاولة تبرئة الشيخ الطرّاس، وسأفترض صحة أن الرجل ينتمي فعلاً لتنظيم الدولة الإسلامية، لكن، ألا يدعو للضحك في بلد مثل لبنان استفزاز مشاعر شريحة واسعة من المسلمين من خلال توقيف علم من أعلامهم لانتمائه لتنظيم إرهابي دون أن يقدم على أي جرم على الأراضي اللبنانية في الوقت الذي ترتكب على هذه الأراضي كل يوم جرائم وانتهاكات واعتداءات تتجاوز بأشواط ما قام به الطراس؟ ألا يدعو للسخرية أن تتخلى الأجهزة الأمنية عن دورها في ملاحقة المجرمين من القتلة والسارقين وتجار المخدرات والفاسدين والشبيحة ومن يحملون السلاح ويخوّفون به اللبنانيين، لتتفرغ لرصد ومتابعة ومراقبة مفت سابق وعالم من علماء المسلمين والبحث في تاريخه وحاضره ومستقبله عن زلّة من هنا أو هفوة من هناك للإطباق عليه وتنفيذ أقسى العقوبات بحقه؟!. ألا تخجل الأجهزة الأمنية ومعها القضائية من نفسها وهي تلاحق رجل فكر وعقل وإدارة بتهمة انتمائه لتنظيم إرهابي، في الوقت الذي تجلس فيه القرفصاء وهي تراقب آلاف المسلحين الذين ينتمون لتنظيم تصنّفه معظم دول العالم على أنه منظمة إرهابية وهو يساند نظاماً مجرماً ويقتل شعباً لاذنب له سوى المطالبة بالحرية والكرامة؟. ألا تشعر الأجهزة الأمنية بالخجل وهي تسمع أحد السياسيين وهو يتحداها عبر وسائل الإعلام أن تتجرأ على المساس به رغم انكشاف ضلوع من حراسه بجريمة تفجير، ويهدد بقطع أرجل وأيدي من يقترب من أحد مناصريه، فتدفن الأجهزة رأسها في الرمال ولا تصحو إلا لتوقيف رمز من رموز المسلمين ؟!. ألا تشعر المرجعية السياسية والدينية للشيخ بسام الطراس بالعار حين تصمت عن توقيف رجل يفترض أن تكون ظهره وسنده وداعمة له وهي تشهد كل يوم على تقاعس الأجهزة الأمنية والمماطلة في القيام بواجبها والامتناع عن ملاحقة مجرمين ينتمون لجهات أو طوائف بعينها؟!.

ربما يحق للأجهزة الأمنية والقضائية أن تحاسب الشيخ بسام الطراس على ما فعل إذا كان أخطأ، وربما يكون يستحق عقاباً إذا ثبت مخالفته القانون. لكن قبل ذلك على السلطة اللبنانية بمختلف أجهزتها أن تعيد ترتيب أولوياتها، ومراجعة حساباتها، وأن تقوم بدورها في حفظ أمن الوطن والمواطن، وملاحقة الذين لم يتركوا هيبة لجيش ولا ثقة بقضاء، الذين يقتلون ويسرقون وينهبون ويعتدون على كرامات وأرزاق العباد، حينها فقط يمكن لهذه السلطة أن تطبق القانون على سائر اللبنانيين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"