بقلم : كمال أوزتورك الأربعاء 19-10-2016 الساعة 02:36 ص

من هم الحلفاء في الشرق الأوسط ومن هم المنافسون؟

كمال أوزتورك

من وقت لآخر، ألتقي مع أحد كبار المسؤولين في الأمن التركي، ونتبادل الأفكار حيال بعض القضايا. خلال لقائنا الأخير الذي تبادلنا فيه الأفكار حيال ما يحدث ميدانيًا وفي كواليس السياسة، قال لي حول سوريا: "الأمور قد اختلطت للغاية، ولم يعد من الواضح من يتحالف مع من ومن ينافس من. التحالفات التي تعقد اليوم تفض في يوم الغد. لتعقد تحالفات أخرى من أطراف غير متوقعة".

يكاد يكون من المستحيل فهم التغيرات المذهلة التي حدثت في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس الماضية. لم يعد من الممكن حل الأزمات الراهنة باستخدام أدوات السياسة التقليدية. إن الأرضية السياسية في المنطقة، أصبحت متبدّلة ومتغيرة وغير موثوق بها، بحيث أن القواعد والأعراف الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية والتحالفات باتت قابلة للتلاشي في برهة واحدة. فالدول باتت تعقد تحالفات جزئية بدلا من التحالفات المتكاملة.

حليف شرق الفرات وعدوٌ غربه

اسمحوا لي أن أقدم بعض الأمثلة.

كانت المملكة العربية السعودية وتركيا بموضع المتنافسين في مصر فيما يخص موضوع الانقلاب العسكري. وفي سوريا، فإن السعودية وتركيا حليفان، فيما الأخيرة تعتبر منافسًا لإيران في هذا الملف. هكذا كان الحال قبل بضع سنوات. رغم أن هذا الوضع يسبب الارتباك، إلا أنه ليس عصيًا على الفهم.

الوضع الحالي أصبح أكثر خلطًا وتعقيدًا. انظروا إلى اللوحة الراهنة في سوريا.

نحن حلفاء مع روسيا ومنافسون للولايات المتحدة في مناطق غرب الفرات، وإلى الشرق من الفرات فنحن نتنافس مع روسيا ونعتبر حلفاء جزئيًا للولايات المتحدة.

رغم اعتراضاتنا، فإن روسيا التي تواصل قصف حلب تدعم تركيا في جرابلس.

إلى ذلك، تحظى تركيا بدعم إيران والولايات المتحدة في مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا، لكنهما تعارضان مشاركة تركيا في مكافحة داعش بالموصل.

وعليه أستطيع القول إن التحالفات الدولية باتت تعقد في سوريا وفق المدن بل والأحياء إن صح التعبير، وباتت الدول تتنافس فيما بينها هناك، وتشن أيضًا عمليات ضد بعضها البعض، أيضًا هناك.

لا أحد يعلم ما الذي تفعله 63 دولة هنا

قبل أيام قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في أحد تصريحاته الصحفية: أرسلت 63 دولة قوات ومعدات عسكرية إلى سوريا والعراق بحجة القيام بعمليات ضد تنظيم داعش الإرهابي. هل هناك في الواقع من يعرف ما الذي تقوم به تلك القوات؟ بالطبع لا أحد يعلم. لماذا أتت كل هذه الدول من على بعد آلاف الكيلومترات، بطائراتها وسفنها ومدافعها وسائر أسلحتها، لماذا؟، ما الذي يريدون فعله هنا؟

في الواقع، القتال يستعر في الموصل، إلا أن القضية أكبر من ذلك. فالقضية باتت تؤثر على شمال العراق بالكامل ووحدة أراضي العراق كبلد، ما من شأنه أن يغيّر خريطة المنطقة.

كنت الأسبوع الماضي في نينوى ورأيت مدى تعقيد الوضع هناك.

في الموصل، نرى أن الولايات المتحدة متحالفة مع إيران، وتتنافس مع روسيا. لكن وفي الوقت نفسه، إيران أكبر حليف لروسيا في المنطقة. قضية الموصل كانت على الدوام مثار أزمات في المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى. وتشغل حاليًا لب الصراع الذي قد يثير حربًا عالمية ثالثة.

للأسف، فإن تركيا هي البلد الأكثر تضررًا من حالة الارتباك والفوضى هذه. كما أن البلدين اللذين باتا يشكلان مركز الأزمات العالمية مجاوران لنا. الإرهاب يولد في هذين البلدين، ويكبر فيهما، وتركيا من تعاني من نتائجه السلبية.

لذا فإن الولايات المتحدة باتت الخصم الأكبر لنا في المنطقة.

إننا نرى عمليات تشن ضدنا يوميًا من قبل أكبر "حليف" لنا في العالم. يعقب ذلك بيانات متناقضة. فيما عقدنا قبل يومين اتفاقيات كبيرة وإستراتيجية مع البلد الذي يعتبر "عدو تاريخي" بالنسبة لنا وهو روسيا. ومع ذلك، فإن هذا البلد لا يزال يصب حممه على حلب. إن هذه المعادلة حقًا تتسبب لنا بكثير من الارتباك.

إننا نقف على أعتاب وضع معقد للغاية وغير مكتمل. في الوقت الذي لا نملك فيه أشخاصًا يمتلكون القدرة على قراءة المنطقة بشكل صحيح وإنتاج إستراتيجيات جيدة. لسنا نحن الوحيدين الذي نعاني من ذلك، بل وحتى نائب الرئيس الأمريكي، بات غير قادر على مواكبة الجهات التي تدعمها بلاده بالسلاح والعتاد في سوريا والعراق.

لهذا السبب أرجو الاستماع بعناية إلى الأشخاص الذين يقدمون تحليلات حول ما يحدث في المنطقة ومستقبلها. سيما أننا بتنا في مرحلة يجب فيها تطوير برنامج رقمي لمتابعة التحالفات والتنافس في الأطراف الفاعلة في المنطقة بشكل يومي. إن التطورات في المنطقة بهذه السرعة وهذا التعقيد.

هل ستكون الأيام المقبلة مشرقة؟

بداية علينا الانتباه ومراقبة ما يجري في الموصل عن كثب. فقد تراكم توتر كبير هناك. والولايات المتحدة تثير العداء تجاه تركيا بشكل مثير للدهشة. حيث بدأت منظمة "بي كا كا" و"داعش" الإرهابيتان بالهجوم علينا جنبًا إلى جنب مع إيران والحكومة العراقية. في المقابل، فشلت محاولة اقتطاع جزء من سوريا وتحويله إلى دويلة كردية تديرها منظمة إرهابية، بعد تحرير جرابلس. لذا فإن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لرد الصاع في سوريا صاعين لتركيا في العراق.

كنت أود القول إن المستقبل سيكون مشرقا يومًا. إلا أن التوتر في المنطقة يتصاعد يومًا بعد يوم. سيما وأن دخول إيران والولايات المتحدة وروسيا بشكل فعلي إلى المنطقة، ومساهمتهم في حرقها وتدمير مقدراتها، يجبرنا على الدخول في هذه الدوامة. فضلًا عن أن الاضطرابات الجارية والتي ستتبع هذه المرحلة لن تنتهي في وقت قصير.

حقيقةً، كان الله في عون الحكومة والدولة التي تسعى للخروج من هذه البيئة الفوضوية والاضطرابات الداخلية. علينا جميعًا تقديم كل الدعم لهم. وفي المقابل، على الحكومة تقاسم العبء مع الشعب، وإطلاعه على تفاصيل ما يجري، لخلق روح التضامن والتعاون بهدف الخروج من هذه الأيام الصعبة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"