بقلم : د. محمد نور الدين السبت 22-10-2016 الساعة 01:30 ص

تركيا واتفاقية لوزان

د. محمد نور الدين

تصاعدت منذ مدة وبالضبط منذ 29 أيلول/سبتمبر الماضي حدة لهجة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

حينها فتح أردوغان للمرة الأولى ملف اتفاقية لوزان عندما قال إنها كانت هزيمة وليست نصرا وأن البعض يريد أن يصورها على أنها نصر. وأعطى أردوغان حينها مثالا الجزر اليونانية الـ 12 الواقعة على مقربة من السواحل التركية. وقال إنها كانت تركية ولا تزال الجوامع فيها. وقد رد عليه رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بالقول إن الدعوة لإعادة النظر باتفاقية لوزان خطيرة جدا.

لا يعرف أحد لماذا حينها أطلق أردوغان هذه المواقف. فليس هناك من مشكلة داهمة بين تركيا واليونان والعلاقات بينهما عادية إلى حد كبير.

لذا فإن الأنظار اتجهت إلى مكان آخر لوضع تصريحات أردوغان في موقعها الصحيح.

إنها الموصل وإنها حلب وإنه الصراع ضد الأكراد وإنه الكباش مع الدول الخارجية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

يوم الأربعاء الماضي كان الخروج الأخير، سبقه أيضا أكثر من موقف مشابه. كان أردوغان حادا جدا في مقاربته لاتفاقية لوزان التي وقعت في العام 1923. ولكن أيضًا توقف مليا أمام الميثاق المللي، أي الميثاق الوطني الذي أقره البرلمان التركي وكان لا يزال اسمه "مجلس المبعوثان" (وجمع كلمة مبعوث هنا هي على الطريقة الفارسية أي بإضافة ألف ونون وليس كما العربية بإضافة واو ونون مثلا).

اتفاقية لوزان هي اتفاقية دولية تم التوصل إليها في العام 1923 في محادثات شاقة بين الوفد التركي برئاسة عصمت اينونو وبتوجيهات مباشرة من زعيم الثورة التركية حينها مصطفى كمال. وقد وقعتها تركيا والدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى. وهي ألغت عمليا اتفاقية "سيفر"عام 1920 التي كانت تلحظ تقسيم تركيا إلى كيانات منها أرمني وكردي. كما لحظت لوزان انسحاب القوات الأجنبية من إنجليزية ويونانية وغيرها من الأراضي التركية. والاتفاقية هي من أشهر الاتفاقيات الدولية في القرن العشرين. وقد طوت أيضا صفحة ارتباط تركيا بالإرث العثماني على صعيد توزع المسؤوليات ولاسيَّما الديون العامة كما ألغت الامتيازات الأجنبية. وهي من أي زاوية نظرنا تعتبر انتصارا كبيرا لتركيا في ظل ظروفها الصعبة حينها.

لكن إذا أخذنا المسألة بالمقارنة بما كانت عليه تركيا قبل الحرب العالمية الأولى فهي بالتأكيد هزيمة.

أما الميثاق المللي فهو بيان وخريطة أقره البرلمان التركي في 28 يناير وتم الإعلان عنه رسميا في 17 فبراير 1920.

وبالتالي فهو وثيقة خاصة بتركيا أي وثيقة داخلية ولا تلزم أحدا آخر في الخارج. وبعد ثلاث سنوات كانت اتفاقية لوزان التي رسمت غالبية حدود تركيا ومن ثم عام 1926 انتهت مشكلة ولاية الموصل بضمها إلى العراق بموافقة تركيا وتوقيعها. وبعد ذلك ضم لواء الاسكندرون باتفاقية بين فرنسا المستعمرة لسوريا وتركيا في العام 1939. وهكذا استكملت الحدود القانونية الدولية لتركيا الحالية وهي المعترف بها دوليا.

إعادة النظر باتفاقية لوزان تبدو غير ممكنة لأن الحدود لا تتغير كل يوم وبحسب التوازنات العسكرية والسياسية. حتى لا تتحول إلى دعوة للحروب المفتوحة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"