بقلم : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان السبت 22-10-2016 الساعة 01:37 ص

أساليب التعلم الذاتي

د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

لممارسة التعلم الذاتي فنلاحظ ما يتعلمه الناس من خلال حياتهم اليومية؛ فالأطفال الصغار يتعلمون اللغة بالاستماع إلى الآخرين وهم يتحدثون، ثم يحاولون التحدث كما يفعل الآخرون ويتعلمون كيفية ارتداء ملابسهم، أو آداب الطعام أو ركوب الدراجات، أو إجراء الاتصالات الهاتفية، أو تشغيل جهاز التلفاز.

ويمكن أن تكون التربية ذاتية عندما يحاول الناس الحصول على معلومات، أو اكتساب مهارات بمبادرة شخصية دون معلم.. وذلك عن طريق زيارة محل لبيع الكتب أو مكتبة أو متحف، وقد يشاهدون برنامجاً في التلفاز أو شريط فيديو، أو يستمعون إلى برنامج إذاعي، أو اكتساب خبرات حاسوبية معينة، وكذلك المشاركة في دورات تدريبية متخصصة في تنمية جانب معين لدى المتعلم.

وفي جميع هذه الحالات لا يطلب منهم النجاح في امتحان، وكلنا يعلم طريقة الطبيبة الإيطالية مونتسوري في تعليم الأطفال بين "2-5 سنوات"، التي تعتمد على التربية الحسية للطفل، والقائمة على اكتساب الخبرات، وليس للمعلم دور سوى الإشراف على الأطفال.

لذلك أترك ولدك أو من تقوم بتعليمه يمارس ما يتعلم، وإن وقع في الخطأ أول أو ثاني مرة فإنه سيتعلم الصحيح في الثالثة، وتأكد أنه لن ينسى ذلك طوال حياته.

روى لي أحدهم عن مهندس ميكانيك تخرج حديثا وتم فزره إلى إحدى الدوائرالحكومية، ليترأس إحدى الورش المسؤولة عن صيانة محركات السيارات التابعة للشركة، وما أن تسلم مهامه إذ بالعمال في الورشة يرونه بينهم وليس في مكتبه، مرتدياً ثياب العمل، وقال لهم؛ أنا اليوم لست مهندساً، وإنما جئتكم متعلماً لفن الهندسة على أرض الواقع، لقد أدرك هذا المهندس أن أي عامل في ورشته لديه خبرة عملية تفوق خبرته النظرية التي حصل عليها في الجامعة، فراح يتعلم ما كان ينقصه ليشعر في النهاية أن المعرفة لديه متكاملة في شقيها النظري والعملي، وبذلك يتفوق على العامل.

ومن هنا يظهر الفرق في الواقع: لماذا نرى خريجاً جامعياً ناجحاً في الحياة؟ وآخر لم ينل نصيبه من النجاح؟ مع أنهما درسا في جامعة واحدة وتخصص واحد؟ السبب هو استمرار الأول في تعليم نفسه وتطويرها، واليوم نحن في عصر يتطلب – للحصول على فرصة عمل – الكثير من المعارف والمهارات التي قد لا توفرها الجامعات، وقد كنا نسأل زملاءنا الذين درسوا في الجامعات الأوروبية أو الأمريكية عن طريقة إلقاء المحاضرات، فكانوا يقولون ليس ثمة ما يسمى بكتاب جامعي أو ملزمة، وإنما كنا نأخذ المحاضرة نظرياً، ومن أراد أن يدون شيئاً لدراسته للامتحان فعليه استخلاص المحاضرة بطريقته من المراجع التي يدبجها المحاضر على السبورة.

وبناء عليه، علينا ألا نستهجن بعد اليوم دعاية لجامعة في اليابان تدعو من هم في سن الشيخوخة للانضمام إليها، والالتحاق بصفوفها الدراسية.. أو ليس في عقيدتنا الإسلامية أن طلب العلم من المهد إلى اللحد فريضة؟!

وبالله التوفيق.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"