بقلم : طه عبدالرحمن الثلاثاء 25-10-2016 الساعة 02:42 ص

هموم ثقافية

طه عبدالرحمن

قبل أن أعود بالذاكرة إلى رائد القصة القصيرة في العالم العربي، الأديب الراحل يحيى حقي، أطل على رأسي العنوان السابق، وكانت الذاكرة قد خدعتني في أن حقي سبق أن قام بتأليف كتابه الموسوم "هموم ثقافية".

الكتاب وإن كان قد جمع ألواناً شتى من العلم والفكر والثقافة وقضايا مجتمعية متنوعة، كتبها صاحب "قنديل أم هاشم"، خلال الفترة من 1961 إلى 1970، فإن هموم المثقفين والثقافة في آن اليوم تجاوزت ما كان قبل 45 عاماً تقريباً، إذ صار المشهد في مجمله يحمل العديد من المتغيرات، والتي تنعكس بالتالي على المبدعين، ومن ثم الحالة الإبداعية نفسها، الأمر الذي يضعنا أمام مآلات ثقافية جديدة، ربما لو كان الأديب المصري الراحل بيننا اليوم، لزاد على الهموم هموماً، خاصة مع تزايد التحديات التي تواجه الثقافة العربية بشكل عام، واتساع أبعاد تحدياتها، وهو ما ينعكس على المثقفين بشكل عام.

هذه الحالة، تدفع المثقفين إلى أن يكون لهم دورهم في الواقع المعاش، بعيداً عن الهروب، والتقوقع في أبراج عاجية، شريطة أن تكون تعبيراتهم صادقة عن هذا الواقع، وأن تكون أطروحاتهم تجاهه واقعية، تعكس الرغبة الأكيدة في غدٍ مشرق، وهو القول الذي لا يغفل بالطبع مراعاة جنوح الكاتب أو الأديب عادة إلى الخيال.

ولن تكون هذه الحالة، إلا إذا كانت هناك إرادة ثقافية جامعة، تفتش عما هو كامن في العمق الثقافي، تستخرج كنوزه، وتلفظ ردئية. وحتى لا يتناطح في الأمر عنزان، فإن القيمة الثقافية دائماً ما تفرض نفسها، وأن الزبد، سرعان ما يذهب جفاء.

ويخطئ من يظن أن المثقفين يمكن أن يكونوا بعيدين عن أي تطور بالمشهد الراهن، أياً كانت انعكاساته، سواء كانت إيجابية، أو سلبية. فكما يقال، فإن المثقف وما ينتجه هو انعكاس لواقعه، ومن ثم فإن هذا المنتج يتأثر بما يدور حوله، أياً كانت طبيعته. لكن المهم أن يقبل المثقف على الطرح والاشتباك.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"