بقلم : صالح عربيات الجمعة 28-10-2016 الساعة 01:35 ص

ورحل حادي الركب

صالح عربيات

أكتب اليوم وأنا أدرك أن قلوب القطريين يعتصرها الألم والحزن على رحيل حادي الركب، وان الوفاء يصبح فرض عين لمن أسسوا الدولة وأشعلوا قناديل نهضتها.

أعلم أن الكلمات لا تنصف رفاق السنوات المتعبة، ما لانت الشدائد من عزيمتهم، ولا رمال الصحراء ووحشتها من حلمهم، فولد الوطن بين أحضانهم، لذلك حق على التاريخ أن يحتكرهم، وحق على الدمعة ان تنعى فضلهم وكرمهم وصبرهم. وحق على الغيم أن يلّف البلاد حزنا وولعا.

هنيئا لمن ماتوا وتركوا وطنا بعدهم ينعم بالأمن والامان، وبالرفاه والتقدم فهو صدقتهم الجارية، وان كانوا اليوم في المستقر الأخير، لكنهم في القلوب أحياء أبد الدهر، ومن يرحل عن الدنيا أمنا مطمئنا على وطنه هذا هو الفوز العظيم، وتجارة النبلاء التي لن تبور.

عادة ما يجهد الإنسان ويتعب حين يختار مكانا لمنزله، او لشركته، ولكنه لا يختار مكانا لقبره، وكأنه يدرك ان كل رمال الوطن فيها الندى والطهارة والشوق. فغدا يذوب الكفن ويذوب اللحم، ولكن بالموت لا يذوب الشوق، فالاحياء على جمر الولع والفراق قابضون، والاموات ليوم الحساب واللقاء صابرون.

في لحظات، تصبح العباءة شيئا من رائحتهم، والصورة قبلة المشتاقين، ولكن تبقى سجادة الصلاة هي تذكرة الفلاح ، ولا خوف بعدها على عبد مؤمن عند غفور رحيم.

مات الرعيل الأول، وبناة النهضة، ولكن في وجدان القطريين أنتم الحاضرون في صلاتهم وخشوعهم وأدعيتهم.

من يبحث عنكم، لن يجدكم في القبور، بل في كل قلب، وفي كل مشروع، ومع كل إنجاز، وحين نقلّب صفحات الزمن لابد وان تداعب فاتحة المسلمين وحشتكم في القبر.

لن تدلنا عليكم شواهد القبور، بل دروب الصحراء التي بعزيتكم أصبحت دروبا للمجد والعطاء.. نمشي عليها بخطى واثقة بهمم الخلف الصالح نحو المستقبل الواعد.

نعزي الأهل في قطر بمصابهم الجلل، وندعو الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته،

"وإنا لله وإنا إليه راجعون".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"