بقلم : د. محمد مصطفى علوش السبت 29-10-2016 الساعة 01:24 ص

ماذا عن اليوم التالي لانتخاب عون رئيساً؟

د. محمد مصطفى علوش

أصبح في حكم المؤكد أن زعيم كتلة التغيير والإصلاح في البرلمان ميشال عون سيسمّى رئيسا للبنان خلال الجلسة التشريعية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري في 31 من الشهر الجاري، منهياً شغورا في سدة الحكم دام 29 شهراً.

ومع التطور الجديد، انصبت الأسئلة المرتبطة بالأزمة اللبنانية على شكل الحكومة الجديدة، ومهامها وعمرها الافتراضي، وكيف ستتعامل معها مؤسسة الرئاسة الأولى فضلاً عن القوى السياسية المنخرطة في الحكومة أو المصطفّة في المعارضة، وما إذا كانت الظروف الإقليمية مؤاتيه لإنجاح الحكومة المفترضة أساسا؟

في المقدمة، نآى حزب الله بنفسه عن الوساطة بين عون وبرّي، وألقى بالكرة في ملعب الحريري-عون حول ضرورة التفاهم مع الرئيس برّي لإقناعه بالشراكة في العهد الجديد، كونه مع حزب الله يمثلان بصفة ميثاقية حصة الطائفة الشيعية في الحكم. وفي حال تمنّع حزب الله عن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة ولم يحظ الأخير بدعم كتلة برّي البرلمانية فان حكومة الحريري المفترضة ستُتهم بافتقادها الميثاقية والشرعية التي فرضها اتفاق الطائف الذي نصّ على إشراك كافة الطوائف اللبنانية في مؤسسات الحكم.

وعلى افتراض تجاوز الحريري لهذه المعضلة، فهل سيتمكن من تشكيل حكومته بعد تسميته رئيساً لها؟

"الشيطان يكمن في التفاصيل"، وفقاً للمثل اللبناني. فهل الاتفاق بين عون والحريري سيُترجم في الملفات الشائكة بعد أن يتطلب التنظير حولها ترجمة فعلية لها؟ هناك شكوك جدّية حول قدرة الحريري في التعامل مع شخصية مثل الجنرال عون. فماذا عن القوى السياسية الأخرى؟

من ناحيته، لا يملك الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ترف التحول إلى المعارضة في الحكومة القادمة، مقتدياً بحليفه وشبيهه السياسي نبيه برّي. صحيح أن جنبلاط كان صقراً في قوى 14 آذار بين عامي 2005 و2008 لكن حسم الأمور عسكريا في ٧ أيار 2008 لصالح حزب الله أخرج جنبلاط من أوهامه وأدرك أن الشعارات والأحلام لا تصنع مستقبلا مغايرا لواقع ثقيل. فهو في نهاية المطاف يتزعم طائفة محدودة العدد بين الطوائف المتصارعة على تقاسم كعكة الحكم في لبنان. وكشأن غيرها من الطوائف، هناك متنافسون جدد يرغبون في التنغيص على جنبلاط في تفرده بزعامتها في حال لم يتمكنوا من مقاسمته أو الحلول مكانه. وهؤلاء شديدو الحماس لمشاركة عون-الحريري في التشكيلة السياسية القادمة. وبما أنه لا راعي إقليميا لجنبلاط فهذا يجعله شديد المرونة في القبول بحجم المشاركات المعروضة عليه خاصة أنها ستكون حكومة انتخابات، وليس من صالح جنبلاط معاندة عون طالما أنه يحتاج إلى أصوات ناخبيه المسيحيين في بعبدا. ولعل تجربة الحلف الرباعي في الانتخابات البرلمانية عام 2009 قد تغري جنبلاط بأن يكون عرّابها من جديد.

برّي وفي أحدث تصريح له، قال إن تشكيل الحكومة قد يستغرق ما بين خمسة إلى ستة أشهر في وقت يُتوقع فيه أن تجرى الانتخابات البرلمانية صيف العام المقبل، وهذا يعني إما المماطلة والعرقلة والتبشير بفشل الحكومة قبل تشكيلها وأما أن الحريري سيجد نفسه مضطراً إلى الاستقالة في حال استغرق تشكيل حكومته عدة شهور، وترشيح بديلاً عنه يدير حكومة مهمتها الأساسية الإشراف على الانتخابات المقبلة. وفي الحالتين، هل ستمضي الحكومة بقانون الستين أم ستضع قانوناً عصرياً يتفق عليه الجميع لإجراء الانتخابات القادمة؟ وهل من شأن الانتخابات أن تعيد الأكثرية لكلّ من عون مسيحيا والحريري سنيا؟

الحريري يرمي بكلّ أوراقه بعد ترشيحه ميشال عون. ويدرك أن فشله سينهي حياته السياسية. ولعل شرعية الإنجاز داخليا وخارجيا هي الوحيدة التي يعول عليها في إعادة ترميم شعبيته وقوته السياسية. لكن من الصعوبات بمكان أن يتحصل الحريري على ما يأمل. المنافسون له من داخل تياره وممن خرج منه كثر اليوم. ولم يعد الوحيد الذي تربطه علاقة بالسعودية كما أن المزاج السني لم يعد متحمساً كثيراً لدعم الحريري لأسباب عديدة.

ولا شك أن سلسلة التنازلات التي شرع بها الحريري لن تنتهي بعد انتخاب عون رئيسا، لأن عرقلة حكومته أو إسقاطها ليست بالأمر الصعب في حال شكّل الحريري خطراً على مصالح من يدعم عودته للحكومة مرة أخرى.

يعلم الحريري أن خياراته محدودة، وتأكيد مجلس الوزراء السعودي خلال وجود الحريري في الرياض على مكافحة نشاطات حزب الله يشي بأنه لا تفاهم ضمنيا بين السعودية وإيران على تحييد لبنان. وقد قدّر للبنان أن يكون مرتبطا بالوضع السوري، وبما أن الأمور في سوريا لم تحسم لطرف ما في الصراع، فإن حظوظ أيّ عملية سياسية في لبنان مهما كانت مدروسة ستبقى في دائرة الرهان الشديد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"