بقلم : هدى جاد الإثنين 31-10-2016 الساعة 01:48 ص

رحل والدنا تاركاً فينا ما لا ينسى!!

هدى جاد

لماذا جفل قلبي وأنا اقرأ كلمات النعي؟ لماذا اجتاحني كل ذلك الحزن؟ لماذا ارتفع صوتي دونما وعي وأنا ادعو.. الله يرحمك يا شيخ.. الله يرحمك يا شيخ؟ ما الذي جعلني أركض إلى الصديقات أناشدهن الدعاء؟ أتأمل العيون الساهمة، وتلك الدامعة، والصفوف المودعة، وتمتمات، وصلوات، ودعوات، ووالدنا المسجى يُحمل لمثواه، ومن خلفه ينهال مطر الدعاء!! أتأمل موكب الوداع فيجتاحني حزن عظيم!! لماذا الحزن؟؟ ببساطة لأننا أحببنا شيخنا الوقور، فقد كان برعايته للجميع أباً حقيقياً، لم نشعر طوال عمرنا كضيوف على قطر بضيق، أو غبن، أو تمييز، أو إهانة، بل وجدنا في ظل الراعي العظيم مجتمعاً تسوده الأخوة وتظلله مودات كثيرة، ما سمعنا إلا كلمة إخوتنا العرب بكل ما تحمل الكلمة من مشاعر ضافية، صافية، صادقة، جئنا إلى قطر صغاراً فوجدنا الطيبة، والأصل، وطيب المحتد تحت ظل راع كريم فكبر انتماؤنا، وحبنا، وعملنا بأجمل ما فينا، ونزلت قطر في قلوبنا منزلة الوطن. نعم أحببنا قطر حبا صادقا لا مراء فيه.

ورحل والدنا الفاضل إلى ربه لتبكيه العيون، ويتذكر مآثره المتذكرون، وإن كانت قطر تعد راحلنا الغالي رائداً لمنجزات كثيرة، فأنا اعتبره رائداً للإعلام المتميز.. وتحديداً.. البث المباشر الذي انطلق أول ما انطلق من إذاعة قطر لتكون بتجربتها الفريدة اللافتة رائدة إذاعات المنطقة، أذكر يوم أبلغنا مدير إذاعة قطر يومئذ الأستاذ "محمود الشاهد" بأن موافقة سامية أعطت الضوء الأخضر كي تقدم الإذاعة برنامجا يوميا على الهواء مباشرة، يهتم بمشاكل الناس ويناقشها مع السادة المسؤولين لإيجاد حلول لها، وقد كان سقف المسموح به عاليا جدا، إذ كان بإمكاننا الاتصال مباشرة مع السادة الوزراء! وخرج فعلا برنامج "نحن معك" الذي كان لي شرف تقديمه مع الزميل "فوزي الخميس"، رحمه الله، لنفاجأ باهتمام المستمع، وحرصه على المتابعة سيما وقد وجد أن بإمكانه أن يطرح مشكلته ويناقشها مع الوزير المعني شخصيا دون أي وسائط، وليجد أيضا حلا فوريا، أو وعدا بالحل قريبا.

وتربعت إذاعة قطر بتجربتها الجريئة الرائدة يومئذ "أميرة" على إذاعات الخليج التي استقت منها التجربة، ونفذتها، ومن يومها ساد إعلام "البث المباشر" الذي يناقش هموم الناس ويتبنى البحث عن حل لها.

نعم كان أميرنا الوالد رائداً باعطاء الضوء الأخضر لبرامج جريئة من هذا النوع لا تسجيل فيها، ولا اقتطاع لكلمة، ولا تجميل للرأي فكله مباشر على الهواء!! يقول المواطن والمقيم كل ما يريد دون خوف، ويشكو دون أي تحسس أو مراقبة.

وكم كان يسعدنا أن يقول لنا مدير الإذاعة يومئذ أن الأمير الوالد يسمعنا ويتابع البرنامج متابعة شخصية.

مرت السنوات، بل العقود وفارقنا أميرنا الغالي إلى رحاب ربه الذي ندعوه أن يسكنه فسيح جناته، ويتغمده بواسع مغفرته، وجميل رضوانه.

* وتتوالى الذكريات، ابنتي "ليلى" تتذكر برنامجا خاصا قدمته الأخت العزيزة "ذهبية جابي" وخصصته للاحتفال بالعشرة الأوائل على قطر، وكانت ليلى منهم، في البرنامج هنأتهم ذهبية بنتائجهم الرفيعة، وهدية سمو الأمير لهم بمناسبة التفوق وطلبت من العشرة كلمة ترد على هذه الحفاوة، يومها قالت ليلى: لا كلمات أجدها تناسب شكر والدنا سمو الشيخ خليفة بن حمد ربنا يحفظه، إذ أي شكر يناسب منزلته الكريمة وأنا كفلسطينية "بلا وطن" ولدت في قطر لتجد الرعاية، والعناية، والوطن؟

شكراً سمو الأمير لا تفي بما أحس به من مشاعر.

* وداعاً سمو أميرنا الغالي فلقد تركت في قلوبنا ما سيظل دوماً، وفي ذكرياتنا ما لا ينسى أبداً.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"