بقلم : خالد البوعينين الثلاثاء 01-11-2016 الساعة 02:00 ص

مفهوم العبودية

خالد البوعينين

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعبدونِ)

العبودية لله عز وجل من أسمى منازل القرب والخضوع للمولى سبحانه وتعالى، حيث إن العبادة: "اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة".

فالأعمال الباطنة مثل: أعمال القلب من اليقين والصبر والتوكل والرجاء والخوف والمحبة والإنابة والإخبات.

والأعمال الظاهرة: كالصلاة والزكاة والجهاد والحج، وأمثال ذلك. فإذا كانت العبادة تشمل هذا كله، فكل من حقق شيئًا من هذه الأعمال الباطنة، فهو أكثر عبودية لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من غيره.

والعبودية في اللغة مأخوذة من التعبيد فيقال عبدت الطريق أي ذللته وسهلته، وعبودية العبد لله لها معنيان: الأول إن أريد المُعبد أي المذلل والمسخر فهو المعنى العام؛ ويدخل فيه جميع المخلوقات من جميع الكائنات الحيوان منهم والبشر الكافر منهم والمؤمن والبَرٍّ منهم والفاجر فالكل مخلوق لله عز وجل مسخر بتسخيره.

وإن أريد بالعبد العابد لله المُطيع لأمره كان ذلك مخصوصا بالمؤمنين فقط، لأن المؤمنين هم عباد الله الذين أفردوه بربوبيته وألوهيته ولم يشركوا به شيئًا.

قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عبد ا﴾.

قال الله تعالى عن إبليس (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ).

فالمسلم لا يخضع لأحد، ولا يعلِّق آماله على أحد إلا الله عز وجل، لذلك فالإنسان لا يصلح أن يكون له ربًا غير الله تبارك وتعالى، ولا يصلح هو أن يكون عبدا لغير مالك أمره.

يقول الحسن - رضي الله عنه – " ما ضربتُ ببصري، ولا نطقتُ بلساني، ولا بطشتُ بيدي، ولا نهضتُ على قدمي، حتى أنظر أعلى طاعة أو على معصية؟ فإن كانت طاعة تقدمتُ، وإن كانت معصية تأخرتُ "

يتبع...

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"