بقلم : د. عبدالله إبراهيم علي الثلاثاء 01-11-2016 الساعة 02:31 ص

نحن من يزرع السعادة

د. عبدالله إبراهيم علي

السعادة مفتاح الحياة الجميلة، حيث قال فيها غاندي: تتوقف السعادة على ما تستطيع إعطاءه، لا على ما تستطيع الحصول عليه، وقال هادي المدرسي: أنت لا تحتاج إلى البحث عن السعادة، فهي ستأتيك حينما تكون 
قد هيأت لها موقعاً في قلبك، فالسعادة تُعتبر حاجة أساسية يبحث عنها الجميع، ويتمنى تحقيقها في مختلف المجالات، وكل إنسان له نوع خاص من السعادة وحسب ما يريدها وكما يراها.

فالسعادة لا تهبط عليك من السماء، بل أنت من يزرعها في الأرض وأفضل حالات السعادة، هي ما تنسجم مع عقلك وقلبك وجوارحك، وهي المحاولة وليست في محطة الوصول، فلننظر إلى من هو أقل منا في النعم وأكثر منا في البلاء، وبذلك ننعم بالسعادة والهناء.

وتحضرني قصة لأحد علماء الأنثروبولوجيا حين قام بعرض لعبة على أطفال أحد القبائل الإفريقية البدائية، وضع سلة من الفواكه اللذيذة قرب جذع شجرة، وقال لهم: إن أول طفل يصل إلى الشجرة سيحصل على السلة بما فيها، وعندما أعطاهم إشارة البدء، تفاجأ بهم يسيرون سوياً ممسكين بأيدي بعضهم حتى وصلوا الشجرة وتقاسموا الفاكهة اللذيذة، عندما سألهم لماذا فعلوا ذلك فيما كل واحد بينهم كان بإمكانه الحصول على السلة له فقط، أجابوه بتعجب، كيف يستطيع أحدنا أن يكون سعيداً فيما الباقون تُعساء؟ تلك القبيلة البدائية تعرف سر السعادة الذي ضاع من نفوسٍ ترى نفسها فوق غيرها، لذلك السعادة سر لا تعرفه إلا النفوس المتسامحة المتواضعة التي شعارها "نحن وليس أنا".

فكل شيءٍ ينقص إذا قسمته على اثنين إلا السعادة فإنها تزيد إذا تقاسمتها مع الآخرين، فروعة الإنسان ليس بما يملكه، بل بما يمنحه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"