بقلم : د. عبدالله إبراهيم علي الأربعاء 02-11-2016 الساعة 02:10 ص

لتكن من الذين يجمعون الشمل

د. عبدالله إبراهيم علي

الإنسان بطبيعة حاله يحب ما يفيده من متعة ولذة ويكره ما يضره ويسبب له الألم والكدر، فنجد التنافس بين الناس، حيث سعيهم وراء مطالبهم قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى نشوء العداوة والبغضاء والكراهية بينهم، هذا يقودنا إلى ضعف وحدة المجتمع وتماسكه، وحينما سُئل بعض الصالحين عن الأخوة والصداقة، قال: هي الأغصان التي تُغرس في القلوب فتُثمِر على قدر العقول، كما قال بعض الحكماء: إنهما نفسٌ واحدة في أجسادٍ متفرقة.

فيُحكى أن خياطاً أراد أن يعلم حفيده حكمة عظيمة على طريقته الخاصة، وفي أثناء خياطته لثوب جديد، أخذ مقصه الثمين وبدأ يقص قطعة القماش الكبيرة إلى قطعٍ أصغر، وما أن انتهى من قص القماش حتى رمى المقص على الأرض عند قدميه، والحفيد يراقب بتعجب ما فعله جده، ثم أخذ الجد الإبرة وبدأ في جمع تلك القطع ليصنع منها ثوباً رائعاً، وما أن انتهى من الإبرة حتى غرسها في عمامته، في هذه اللحظة لم يستطع الحفيد أن يكتم فضوله وتعجبه من أفعال جده، فسأله: لماذا يا جدي رميت مقصك الثمين على الأرض بين قدميك واحتفظت بالإبرة رخيصة الثمن ووضعتها على عمامة رأسك؟ فأجابه الجد: يا بني إن المقص هو الذي قص قطعة القماش وفرقها وجعل منها قطعاً صغيرة، بينما الإبرة هي التي جمعت تلك القطع لتصبح ثوباً جميلاً، فكن من الذين يجمعون الشمل، ولا تكن من الذين يفرقون الناس اشتاتا، فالأيادي التي تمتد بالخير للناس لا تبيت أبداً فارغة.

أخيراً عندما تكره شخصاً، فمن الرقي ألا تجعل الجميع يكرهه من خلال حديثك السيء عنه، دع غيرك يخوض التجربة فقد يكون الخلل منك.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"