بقلم : جميلة آل شريم الخميس 03-11-2016 الساعة 12:14 ص

الإبداع وسر سيدة اللوفر

جميلة آل شريم

في ليلة باريسية باردة ومع جمال الإطلالة الساحرة فوق غيمة بيضاء تحيط بالزمان والمكان الممزوج برذاذ المطر كانت وجهتي إلى متحف اللوفر فوقفت ساعات مذهولة ومشدوهة بين آلاف الصفوف المتراصة من الزوار وأمام لوحة سيدة اللوفر "الموناليزا" لمبدعها ليوناردو دافنشي لأستحضر كلمات نزار قباني: (فالصمتُ في حَرم الجمال جمالُ).

لقد أدركت بتأملي اللوحة هذا التقدير للوحة "الجيوكاندا" التحفة الفنية والتي تشهد على عصرها؛ بقدرة الفنان على إحداث تغيير جذري في الحياة بان نحلم ونبصر رؤى ونغالب الأرض والسماء لعلنا نمد في حياتنا إلى مالا نهاية.

إن الوقوف على سر شهرة اللوحة والتي تمثل قبلة السياح حول العالم؛ يتمثل في كسر نمط اللوحة الفنية المعتادة في القرن السادس عشر وذلك ببداية نمط جديد من الصور الفنية، وبتقديري الذي أختلف فيه مع الآراء الجمة القائلة إنّ السّرّ يكمن في الابتسامة الغامضة بقدر ما هو يعني الهروب من النمطية الحياتية؛ حتى يمكننا من رؤية الأشياء بصورة مبتكرة ومختلفة والبحث عن أنوار لا تبهتها عوامل الزمن بل تزيدها نضجًا فتزيده الشمس إشراقًا وجمالًا ليصبغ هذا الإشراق كل ما يدور في فلكه الشاسع فيضيء عتمة الظلام للسير نحو مستقبل مشرق.

إن الدرس الباريسي من عاصمة النور والعطور يعطي ثماره للفنان إن شاء هو التغيير في نمطه وتفاعله مع القضايا الإنسانية والمجتمعية، إن أكنُّ في صدره الحب والاحترام لعقول وثقافات البشر.

فكان درسًا جديرًا بأن يحقق للفنان المبدع التجديد فتدفع له البقاء على الخريطة الفنية العالمية وومضة من نور وضياء ليحرر الأفكار ويمحق الظلام لذلك النور الأبدي والذي يحيى قرونا حتى بعد رحيل صاحبة تماما مثل نجوم قوس قزح الذي تتلألأ ألوانه عندما يتحد النور مع المطر.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"