بقلم : توفيق المديني الجمعة 04-11-2016 الساعة 12:07 ص

خضوع تونس لشروط صندوق النقد الدولي

توفيق المديني

حضرت مديرة مكتب المغرب العربي بالبنك الدولي ماري فرنسواز ماري نيلي جلسة استماع في صلب اللجنة المالية بالبرلمان التونسي ، حول برنامج الشراكة بين الجمهورية التونسية والبنك الدولي خلال الفترة الممتدة ما بين 2016 – 2020، وأكدت دعم البنك الدولي تونس بقرض بقيمة 2.5مليار دولار لاستعادة النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل ودعم خطط الحكومة في مواصلة إجراء الإصلاحات الاقتصادية وتحفيز الاستثمار.

ورغم أن برنامج الشراكة بين البنك الدولي وتونس ، وفقًا للخطاب الرسمي الذي أعلنه البنك الدولي، يهدف إلى إرساء عقد اجتماعي قائم على اقتصاد عصري تشمل مجالاته مشاريع لدعم التشغيل وأخرى في مجال المياه والتعليم العالي ، فإن هذه الشراكة تستهدف إخضاع تونس لإملاءات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي واتباع منوال التنمية الخاص بهما والموجود في عدد من البلدان بمعنى أنها عملية استنساخ لمثال عالمي يتم فرضه على كل البلدان ،في حين أن المنوال التنموي التونسي قادر على فض كافة الإشكاليات باعتباره يأخذ بالخصوصية التونسية.

ومن المعلوم أن نسبة هامة من القرض الذي ستتحصل عليه تونس من البنك الدولي والمقدرة بـ2.5 مليار دولار ستوجه إلى دعم الميزانية لسداد القروض القديمة ،في حين أن نسبة ضئيلة منه ستوجه إلى الاستثمار وهو ما من شأنه أن يثقل كاهل المواطن بالضرائب والزيادات في الأسعار لخدمة الدين لاحقا عوضا عن إنتاج ثروة تونسية تتكفل بسداد الديون.

وكانت ميزانية العام 2016 كشفت أن حجم ديون تونس قد ناهز 20 مليار دولار. و إذا كان هذا الرقم قد أثار استهجان الخبراء الاقتصاديّين وعدد من منظّمات المجتمع المدني، فإنه لم يكن له التأثير نفسه على الحكومة التونسية الحالية، التي مضت قدما في سياسة التداين للتنفيس عن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ أكثر من خمس سنوات.

ففي منتصف شهر أبريل 2016، أعلن صندوق النقد الدولي عن موافقته على تقديم قرض جديد بقيمة 2.8 مليار دولار ضمن اتفاقية شاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد التونسي. مبلغ قد ينقذ الحكومة لحين، في ظل احتقان شعبي متزايد نتيجة استمرار الأزمة الاقتصادية التي مسّت جميع فئات المجتمع. ولكن من جهة أخرى، فإن هذا الدين الجديد لن يكون سوى خطوة جديدة في سياسة الهروب إلى الأمام التي انتهجتها جميع الحكومات المتعاقبة، ما بعد 2011.

وكان صندوق النقد الدولي أعلن في مايو 2014، عن إيقاف جميع القروض والمساعدات المبرمجة لتونس إلى حين استكمال حزمة الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة. وقد تزامن هذا الإنذارمع اشتداد الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدّلات التضخم إلى مستويات قياسيّة بلغت حينها 6.2 في المائة. لكن، وبالمقابل، لم تقْدِم مختلف الحكومات التي سيّرت البلاد خلال المرحلة الانتقالية بين 2011 و2014، على تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي، وذلك لاعتبارات سياسية وانتخابية عدّة، واكتفت بتقديم الوعود والتعهّدات.

ومع تولي حكومة الحبيب الصيد السابقة زمام الأمور في أوائل 2015، بدت خطوات الحكومة التونسيّة متسارعة لتنفيذ حزمة الشروط المطلوبة لضخّ مليارين و800 مليون دولار في خزينة الدولة التونسيّة التي لمّح القائمون عليها في أكثر من مناسبة إلى اقتراب شبح الإفلاس منها والعجز المرتقب عن صرف الأجور. واستطاعت الحكومة التونسيّة فرض إجراءاتها «الشرعيّة»، مستفيدة من أغلبيتها النيابيّة، وتحالفها مع الإسلاميين، بالمصادقة تباعًا على رسملة البنوك العمومية في 6 أغسطس 2015، وتمرير قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاصّ في 13 نوفمبر 2015، وتقليص الدعم،لا سيما على المحروقات، وتجميد الانتدابات في القطاع العام،والمصادقة على مشروع مجلّة الاستثمار الجديدة ، وأخيرًا مشروع الإصلاح الجِبائي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"