بقلم : فوزي صادق الجمعة 04-11-2016 الساعة 11:26 م

من الطفولة حتى الرجولة!

فوزي صادق

بعد الحرب العالمية الأولى انشغلت المرأة الأوروبية والألمانية خاصة بدخول معترك الصناعة والتطوير الحربي الإجباري، وبات لزاماً عليها ترك أطفالها، وعلى أقربائها إرضاع طفلها حليباً مجففاً ، مما حدا بهذا إلي مضاعفة كمية إنتاج واستهلاك الحليب المجفف، ومع مرور الزمن وانتهاء الحروب، اقتصر الحليب المجفف على الـُرضع المشغولي الأبوين، ومع بداية الستينيات غزى حليب الأطفال المجفف العالم العربي.

في هذا الزمان، أصبحت الفتاة العربية، ومع أول لقاء لها مع دكتور الأطفال تفكر باسم وشكل حليب البودرة الذي سيلقم ابنها البكر! والذي سيعبئ الفراغ الموجود في حقيبتها الكبيرة التي ستحملها وسيشاهدها من حولها كنوع من الديكور والبرستيج الشكلي الجديد، ومع مرور الوقت سينمو جسد الطفل وسيتغذى مع البودرة جسدياً.

أنا هنا لا أرفض الانغماس في معترك الحياة الحديثة مجملاً أو مقاطعة الحليب المجفف، أو الامتناع عن الحياة العصرية، والعيش في صومعة بعيدة وخالية من حياة التمدن، بل أدعوا إلى مراقبة تلك الأغذية على الأقل، بنوعيها روحياً وجسدياً، وأن تكون خاضعة لإشراف الأبوين، وخاصة الأم مع بداية حضانة الطفل، ويجب ألا ننسى أن ما يدخل أجسامناً وأرواحنا سيؤثر مستقبلاً في تكوين أخلاقنا وسلوكنا ونتيجة عيشنا ومستقبلنا، ولا ننسى أيضاً أن الجيل المعاصر، وخاصة "المراهقين" أصبحوا زبوناً دسماً لمطاعم الوجبات السريعة، وهكذا سيكون أبنائنا قد تربوا من الغذاء الصناعي منذ الطفولة حتى الرجولة، فالكل هنا مسؤول ويتحمل نتائج التقصير في مسؤولياته، ولا ننسى وصية نبينا محمد عليه الصلاة والسلام "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"