بقلم : د. محمد نور الدين الجمعة 04-11-2016 الساعة 11:35 م

تركيا تبتعد عن أوروبا

د. محمد نور الدين

إنها حكاية إبريق الزيت التي لا تنتهي بين تركيا وأوروبا عموما، والاتحاد الأوروبي خصوصا.

حكاية تركيا مع أوروبا ليست جديدة. منذ أن وطأت أقدام العثمانيين أرض القارة العجوز في القرن الرابع عشر وهي جزء من تاريخ القارة. الاستيلاء على القسطنطينية كان ذروة التحدي التركي للأوروبيين.

وبعد قرون من المعارك والمعاهدات كانت الدولة العثمانية تعلن نهايتها الدراماتيكية عام 1918 لتحل محلها تركيا جديدة جمهورية رفعت «الأوربة» شعارا لمسارها الحضاري.

بدأ اتاتورك الرحلة الطويلة باعتماد العلمنة وأعقبه خلفاؤه بالانضمام إلى المجلس الأوروبي فحلف شمال الأطلسي وبينهما الاعتراف بالكيان العبري كجزء من التأكيد على الهوية الغربية الجديدة لتركيا على مختلف الأصعدة.

لم يتغير الوضع مع حزب العدالة والتنمية. بل زاد جرعة الأوربة من خلال إصلاحات عامي 2003 و 2004 فتحت الباب أمام مفاوضات العضوية المباشرة في العام 2005.

ومن بعد ذلك عرفت هذه المسيرة صعودا وهبوطا. بل كان الغالب عليها الانقطاع وتوقف المفاوضات وتبادل السجالات الكلامية. في الواقع كلما كانت تركيا تتجه صوب المشرق وتتطلع إلى ادوار فيه كانت المسافة تتباعد بينها وبين الاتحاد الأوروبي. فوضع تركيا نفسها في قلب الصراعات المشرقية الممتلئة بالمشكلات والمعايير البعيدة عن المعايير الأوروبية في القوانين والسلوك والنهج السياسي الداخلي، كان يقربها أكثر من «القيم» الشرق أوسطية المثقلة بالحساسيات والنزعات والعصبيات والمستنقعات.

الانطباع السائد في أوروبا أن تركيا في ظل حزب العدالة والتنمية قد أحرقت المراكب وراءها ولم يبق من علاقاتها مع الاتحاد سوى قشرة الحدود والتجاور الجغرافي.

عرفت تركيا في السنوات الأخيرة الكثير من النزاعات مع أوروبا. وإذا كان مسألة اللاجئين قد طغت مؤخرا، فإن قضايا تمس بنية النظام التركي هي التي لا تزال تشكل معيارا للعلاقات بين الطرفين.

فالقضايا التي كانت تركيا تتفاوض عليها مع الاتحاد تتعلق بمجمل النظام الحقوقي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، الذي يتوجب على تركيا أن تصل إليه لتكون عضوا كامل العضوية في الاتحاد الأوروبي. وفي حال كانت هناك أسباب غير معلنة فإن تطبيق تركيا للمعايير الأوروبية كاملة سوف يحرج الأوروبيين بل يعرّي حججهم.

لكن الكرة لا تزال في الملعب التركي. إذ إن التطورات في تركيا لا تزال تؤثر سلبا على صورتها في أوروبا وبالتالي تعزز صورة الابتعاد عن المنظومة الأوروبية. من ذلك مثلا إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيصادق على أي قانون يقره البرلمان التركي ويعيد العمل بعقوبة الإعدام.

وكان هذا الموضوع قد أثير بعد حدوث محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/ يوليو الماضي والتي اعتقل على إثرها عشرات الآلاف من مناصري الداعية فتح الله غولين المتهم بالوقوف وراء المحاولة.. كذلك كان تصعيد الصراع مع حزب العمال الكردستاني مدعاة للمطالبة بإعادة عقوبة الإعدام. وفي حال تشريع البرلمان التركي فعلا من جديد لهذه العقوبة فإن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ستكون فعلا في نقطة تشبه اللاعودة..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"