بقلم : أوّاب المصري الأحد 06-11-2016 الساعة 02:03 ص

ماذا ينتظر اللبنانيون من الرئيس ميشال عون؟

أوّاب المصري

كما كان متوقعاً ومتفقاً عليه، مرّ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وتم تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، وحسب الأجواء الإيجابية القائمة فمن المتوقع أن تكون ولادة الحكومة قريبة ودون الحاجة لعملية قيصرية.

أياً كان الموقف من الطريقة التي تمّت بها التسوية التي أدت لانتخاب رئيس الجمهورية، وأياً كانت التنازلات التي قُدمت، فإن انتهاء شغور قصر بعبدا بعد قرابة عامين ونصف العام من التعطيل شكّل حدثاً إيجابياً وتحريكاً لمياه راكدة وإعادة لمكانة المنصب الدستوري الأول في الدولة، وشكل حقنة إيجابية في عضل الشعب اللبناني الله أعلم كم سيستمر مفعولها.

الآمال المعلقة على جدران القصر الرئاسي ليست كبيرة، فالجميع يدرك تعقيد المشهد اللبناني وتركيبته الطائفية الدقيقة، واللبنانيون لاينتظرون من الرئيس أن يحمل بيده عصا سحرية ويطل من شرفة قصر بعبدا ليلقي بحلوله على المشاكل والأزمات، لكنهم على الأقل ينتظرون أن تبدأ عجلة الحكومة بالحركة، وأن ينعقد مجلس الوزراء بشكل طبيعي، وأن يتم وضع الملفات الأساسية على سكة الحل الجدية.

ليس من المتوقع أن تنتهي الخلافات والسجالات الإعلامية، لكن ما ينتظره اللبنانيون أن يتوقف التراشق السياسي وتقاذف الاتهامات، طالما أن القوى الرئيسية ستشارك في حكومة وحدة وطنية. ليس من المتوقع أن ينجح رئيس الجمهورية بأن يكون حيادياً بشكل كامل، لكن على الرئيس أن يبذل ما يستطيع ليكون رئيساً للجميع وهذا لا يكون بالكلام بل بالفعل والممارسة.

ليس من المتوقع أن تصبح التغذية بالتيار الكهربائي 24 ساعة في اليوم، لكن المطلوب أن تتحسن ساعات التغذية ولا تتراجع. ليس من المتوقع إيجاد حل نهائي وسريع لأزمة مطامر النفايات، لكن ليس من المقبول أن تتراكم النفايات في الشوارع، وأن يتأخر اعتماد حل علمي ومنطقي لأزمة تزكم أنوف اللبنانيين منذ أكثر من سنة.

ليس من المتوقع أن يكون الوضع الأمني في لبنان بعد انتخاب الرئيس شبيهاً بسويسرا، لكن المتوقع والمطلوب هو أن يحظى اللبنانيون بحد أدنى من الاستقرار الأمني، وأن يتخلصوا من أجواء التشنج والتوتر بين السياسيين الذي سرعان ما ينعكس على الشارع اللبناني إشكالات وتوترات وتمترس طائفي ومذهبي وحزبي.

ليس من المتوقع أن يُصدر رئيس الجمهورية قراراً بمنع حزب الله من المشاركة في الأزمة السورية واعتقال المسلحين الذين يحاولون اجتياز الحدود، خاصة وأن الحزب هو حليف رئيس الجمهورية وهو الذي رشحه للرئاسة، لكن من المنتظر أن تتم الإشارة إلى استثنائية هذا الوضع وعدم القبول باستمراره، خاصة أن خطاب القسم الذي قدمه العماد ميشال عون بعد انتخابه أمام النواب أكد على تحييد لبنان عن أزمات المنطقة، فكيف يستقيم هذا التحييد في الوقت الذي يغرق فريق من اللبنانيين في الوحول السورية؟!.

من الطبيعي أن تصاحب بداية العهد جرعة مفرطة من التفاؤل خاصة أن الجميع يبدي استعداده للتعاون مع الرئيس عون لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن.

ومن الطبيعي أيضاً أن تتراجع نسبة التفاؤل مع تقدم الأيام وانكشاف تعقيد المشاكل والأزمات وتراجع البعض عن تعاونهم. لكن ليس من المقبول أبداً أن تعود عجلة الدولة إلى الوراء، وأن يعود الحال إلى ما كانت عليه قبل انتخاب رئيس الجمهورية، من تعطيل وتفاقم الأزمات وتقاذف المسؤوليات التي يكون المواطن ضحيتها الوحيد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"