إبراهيم حمدان لـ (الشرق): الجزيرة مدرسة ولن تتزحزح عن ثوابتها

ثقافة وفنون الثلاثاء 08-11-2016 الساعة 07:05 م

من استوديو الأخبار الجديد بالجزيرة
من استوديو الأخبار الجديد بالجزيرة
حاورته ـ هاجر بوغانمي

حمدان....

الباب مفتوح لكل الوجوه الجديدة والأفكار التي تثبت نفسها

نحرص على تقديم برامج تراعي ذائقة المشاهد العربي

عنصر التفاعل مهم في برامجنا و"منبر الجزيرة" شاهد على ذلك

منذ انطلاقتها وحتى اليوم، حافظت قناة الجزيرة على ريادتها في أن تكون قناة الرأي والرأي الآخر، كما نجحت على مرّ عقدين من الزمن في الحفاظ على حضورها في المشهد الإعلامي العربي رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها في السنوات الخمس الأخيرة، حيث ارتفع سقف الحريات بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية، واختلط الحابل بالنابل في المنابر الإعلامية، لكن الجزيرة ظلت هادئة كما عهدناها، واثقة الخطى، لم تزعزعها أصوات الناعقين، ولا جعجعة طواحينهم، ولسان حالها يقول:

"لنا في أرضنا ما نعمل..

ولنا الحاضر، والمستقبل"

ظلت الجزيرة ملتزمة بحيادتها ونصرتها للانسان، منتصرة للإعلام الحر وللقضايا العادلة، متمسكة بشعار "الرأي والرأي الآخر"، عينُها على المستقبل، والعين الأخرى على الحاضر، سامقةً.. تسرُّ الناظرين بحلتها الجديدة، وبرامجها الفريدة.

يتغير الشكل وتبقى الثوابت. هكذا هي الجزيرة التي احتفلت مؤخرا بالذكرى العشرين لانطلاقها كأول قناة إخبارية مستقلة في العالم العربي. ولمزيد من تسليط الضوء على برامج القناة وسياستها التحريرية، التقت (الشرق) مع السيد إبراهيم حمدان مدير البرامج بقناة الجزيرة.. فكان الحوار التالي:

*هل قمتم بتقييم للمرحلة السابقة خاصة أنها اتسمت بالكثير من التحديات في ظل التخبط الذي يعيشه الإعلام العربي؟

** التحديات دائما موجودة وتفرض نفسها على وسائل الإعلام، وقناة الجزيرة مرت بتحديات كثيرة طوال مسيرتها، وكانت تتعامل معها بما تتطلبه هذه التحديات، وأثبتت دائما أنها قادرة على الاستمرار بفضل ثوابتها الراسخة: المصداقية، والعمق، ووقوفها مع الإنسان. وترسيخ شعار "الرأي والرأي الآخر". هذه الثوابت لم ولن تتغير، وإن تغيرت الأحداث والفترات الزمنية وهي التي نتحصن بها من أي تغييرات أو تحديات تطرأ في أي وقت.

الإعلام في المرحلة السابقة وهي مرحلة الربيع العربي والتي ما زلنا نعيش تداعياتها، وأفرزت أجواء جديدة على مستوى الإعلام العربي في فترة زمنية قصيرة، والملامح الأساسية لهذه الفترة هي ارتفاع سقف الحريات، وبروز وسائل الإعلام المحلية، وتعزيز حضور وسائل التواصل الاجتماعي. نحن نتحدث عن جو جديد برز بشكل سريع وهو تحدّ كبير كان لابد من مواكبته..

والجزيرة لها دور إيجابي في تعزيز هذه المفاهيم الجديدة في العالم العربي، وتعاملت بمرونة ومهنية مع واقع جديد، وفرضت نفسها والدليل أنها استمرت في طليعة القنوات العربية وفق استطلاعات الرأي لأنها تمسكت بثوابتها، حيث إنها وضعت اهتمامات المشاهد نصب عينيها، وبالتالي عندما نتحدث عن تقييم المراحل السابقة فأنا لا أتحدث عن محاسبة أنفسنا، وإنما هذه العملية تكون ضمن استشراف المستقبل لأننا دائما في مرحلة تجديد، والمشاهد دوره التقييم.

*ما استراتيجية العمل التي وضعتها القناة لكي تستقطب المشاهد العربي وتعزز ثقته بالقناة؟

** في الجزيرة نعتقد بأننا الأقرب إلى ضمير المواطن العربي، والأقرب إلى تلبية تطلعاته واهتماماته، وهذا أمر استراتيجي شكل هوية القناة والذي حافظت فيه على ثقة المشاهدين طوال العقدين السابقين.. نحن نتعامل مع المشاهد بمبدأ الشراكة، لأن المشاهد لم يعد متلقيا مثل السابق بل أصبح شريكا، وأصبح لزاما علينا أن نخاطبه بالطريقة التي يتقنها، وفي الوسائط التي يتواجد فيها، وأن نصل إليه في المنصات والآليات.. فبالتالي الاستراتيجية ثابتة، ولكن الآليات هي التي تتغير وأعني أساليب التواصل والاقتراب من المشاهد، وهي التي تعزز الثقة وتشعره أننا قريبون منه دائما، ونحن نعتقد أن هذه الاستراتيجية حققت أهدافها لأنها مستمرة ومتواصلة منذ عشرين عاما.

* هل سنشاهد وجوها إعلامية جديدة أم أن القناة حافظت على الأسماء المعروفة خاصة في ما يتعلق بالبرامج الحوارية والتحقيقات؟

** الجزيرة دائما سباقة في صناعة النجوم، وهي قادرة على صناعة نجومها في أي وقت، ونحن حريصون على تقديم الوجوه الجديدة التي تستحق أن تظهر على الشاشة.. حاليا نحن أعطينا الفرصة لبعض الوجوه التي ظهرت على الشاشة ولكن بقوالب معينة لم يعتدها المشاهد من قبل، لعل أبرزهم في البرامج التحقيقية بعض الزملاء الذين اعتاد المشاهد على رؤيتهم في ميدان الأخبار، وفي ساحات التغطيات الإخبارية، وسيظهرون في برامج تحقيقية نذكر من بينهم الزميل ثامر مسحال الذي كان يظهر في تغطيات قطاع غزة وسيكون هو وزملاؤه إضافة للشاشة من خلال برنامجه "ما خفي أعظم"، بالإضافة الى زميلتنا سناء الهنداوي وهي مراسلة ميدانية ستقدم برنامج "المسافة صفر" في قالب وثائقي جديد، وزميلنا عبد الله الشامي سيظهر في برنامج "شاهد عيان" وهو برنامج تحقيقي ميداني، وزميلنا حازم أبو وطفة سيظهر في برنامج سيكون مفاجأة للمشاهدين. والباب مفتوح لكل الوجوه الجديدة والأفكار الجديدة التي تثبت نفسها.

*ما موقع البرامج الثقافية في العقد الثالث للجزيرة؟

**البرامج الثقافية دائما حاضرة ولم تخل منها شاشتنا، ربما أخذت أشكالا مختلفة في سنوات سابقة وفق طبيعة الاهتمامات، ووفق سياقات معينة، ونحن حريصون حاليا على إضافتها وتعزيزها.. لدينا برامج ثقافية موجودة على الشاشة، لكننا سنضيف إليها برامج أخرى في الفترة القادمة، مثل برنامج "خارج النص"، وسيكون الجانب الثقافي حاضرا في بعض البرامج مثل برنامج "المقابلة"، الذي سيستضيف شخصيات ثقافية، وبرنامج "للقصة بقية" حيث سيكون لبعض القضايا التي يطرحها بعد ثقافي، وبرنامج "المسافر" وهو برنامج ثقافي وإن كان يعتمد على السفر، ولكن السفر جزء من الثقافة والتعرف على عادات الشعوب.

** ما أبرز عوامل الجذب التي وفرتها إدارة البرامج بالقناة لكي تحافظ على نسبة المشاهدة وتدعمها؟

** هناك تحدّ تواجهه الجزيرة كقناة إخبارية، وهو توفير عنصر الإمتاع والجذب. فطبيعة الأخبار عادة ما تكون جافة، وطريقة عرضها محدودة، لكن عندما نتكلم عن البرامج فنحن دائما حريصون على أن نوفر العوامل التي من الممكن أن تجذب المشاهد.. التحدي يتمثل في توفير عنصر الإمتاع في البرامج الإخبارية.. على سبيل المثال البرامج التحقيقية فيها عناصر التشويق والجذب من حيث طريقة التصوير وطبيعة القضايا، كذلك البعد البصري في برامجنا من خلال إضافة الجانب الوثائقي، واستخدام عناصر مختلفة مثل الجرافيكس ببعض البرامج، وهناك عامل الرشاقة في تقديم البرامج، (مدة البرنامج وطريقة عرضه) أصبحت تقدم بشكل مختلف وبإضافة عناصر تمثل عامل جذب، بالإضافة الى عنصر التفاعل وهو عنصر مهم في برامجنا، وقناة الجزيرة تحرص دائما على هذا الموضوع، ونحن من أولى المحطات التي بدأت بالتفاعل مع مشاهديها من خلال استعمال أسئلة الجمهور عبر الهاتف، ثم انتقلنا من خلال الانترنت، ثم خصصنا برامج كاملة للتفاعل مع المشاهدين مثل برنامج "منبر الجزيرة". والدارج في وقتنا الحاضر هو وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي لابد أن نواكبها، وأن نتعامل معها بشكل عملي ومرن.

* في الدورات البرامجية السابقة كان يُستشعر وجود تشابه بين بعض البرامج. مثلا برنامج "بلا حدود" مع برنامج "في العمق".. هل هذا أحد أسباب إيقاف "في العمق"؟

** برامج الجزيرة لا تشبه بعضها بعضا، فكل برنامج له هويته وله جمهوره، ونحن عندما نتحدث عن هذه البرامج، فإننا نتحدث عن طبيعة مواضيع مختلفة، وهوية مختلفة حتى وإن أخذت شكلا قريبا من بعضها لكن المضمون مختلف، فـ "بلا حدود" و"في العمق" برنامجان ناجحان ولهما حضورهما، والأمر لا يتعلق بموضوع التشابه ولكن البرنامج توقف لأن هناك تجربة جديدة سيقوم بها الزميل علي الظفيري ضمن إطار التجديد.

* كانت الأخبار تحتل الحيز الأكبر من ساعات البث.. ما خريطة توزيع البث الجديدة وهل أصبح هناك توازن ما بين الأخبار والبرامج؟

** نحن قناة إخبارية، وبالتالي الأحداث هي التي تفرض نفسها على الأجندة، وهذه الأمور لا نستطيع أن نتحكم فيها، ولكننا نحاول أن نواكب هذه الأحداث ونحاول أن نقوم بإنتاج برامج تدور في فلك الأخبار ولكنها لا تشبهها بل مكملة لها، وبالتالي المساحة البرامجية حاضرة، ولكنها قد تختلف ضمن سياق الأحداث التي تفرض نفسها.. في الدورة البرامجية القادمة المساحة البرامجية زادت كماً ونوعا، (ما لا يقل عن الضعف) مساحة البرامج في أوقات الذروة زادت، وأيضا هناك تنوع في طبيعة البرامج التي نطرحها، وهذا التنوع هو إثراء للشاشة، وهي في النهاية مكملة للأخبار.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"