بقلم : خالد البوعينين الخميس 10-11-2016 الساعة 01:02 ص

تحرر الإنسان

خالد البوعينين

العبودية لله تعالى من المنظور الإسلامي هي تحرر الإنسان من شتى أنواع العبودية للبشر، وللنفس، والهوى، فمن كان عبدًا مخلصًا لله لن يراعي اهتماما لأي شيء آخر.

ومن القصور في الفهم أنَّ يتم قصْرَ مفهوم العبادة على الصلاة والزكاة والحج والعمرة والصوم والأدعية والأذكار،على أهميتها بالطبع. فذلك فهم قاصر لمعنى العبودية وينبغي أن يُصَحَّحَ، فالصلاة مثلا لا تستغرق في اليوم والليلة إلا ساعة، فأين تذهب الساعات الباقية من حياة المسلم إذا لم تكن في العبودية الصحيحة وفي المفهوم الصحيح لها؟ والصوم شهر في العام، فكيف يقضي المسلم بقية شهور العام إذا لم يعلم ويعمل بمعنى العبودية الحقة لله تعالى؟ والحج والعمرة لا تجب إلا مرة واحدة في العمر.

فاعتقاد الكثير من الناس أن العبادة في الإسلام مقصورة على هذه الشعائر التعبدية هو فهم يجانب الصواب. بل ينبغي العلم بأن معنى العبادة الصادقة لله تعالى والكاملة هو أنها شاملة لحياتهم كلها، داخل البيت وخارجه، في البيع والشراء والعمل والتعامل مع الناس والكلام والصدق والأمانة وغيرها الكثير من مكارم الأخلاق، كل هذه وغيرها للإسلام فيها توجيه، فبذلك يتحقق معنى العبودية لله رب العالمين، وأن العبادة شاملة فعلًا لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا".

وفي الختام فإن دائرة العبادة والعبودية التي خلق الله لها الإنسان، وجعلها غايته في الحياة ومهمته في الأرض، دائرة رحبة واسعة، فهى تشمل شؤون الإنسان كلها، وتستوعب حياته كلها، ولا تقتصر على العبادات المحسوسة فقط.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"