بقلم : توفيق المديني الجمعة 11-11-2016 الساعة 01:29 ص

ترامب ومعالم السياسة الخارجية الأميركية

توفيق المديني

يوم 8نوفمبر 2016، الجمهوريون الأمريكيون لم يفوزوا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شخص دونالد ترامب فحسب، بل إنهم أصبحوا يمتلكون كل السلطات من خلال المحافظة على الأكثرية في مجلسي الشيوخ والنواب، لكي يحكموا الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات المقبلة.إنها المرة السادسة التي تحصل في التاريخ المعاصر لأمريكا، وإذا كان الرئيس الأسبق جورج بوش الإبن وجد نفسه في هذه الوضعية ما بين 2001 و2007مع سيطرة ديمقراطية في مجلس الشيوخ سنة 2002، فإن الظاهرة تكاد تتكرر.وكانت آخر سيطرة حزب واحد على الحياة السياسية الأميركية ، تعود إلى الحزب الديمقراطي عقب أزمة الرأسمالية الحادة في سنة 1929،وخلال المرحلة الممتدة من 1933 و لغاية 1946، حين طبق روزفلت برنامجه الجديد كجواب على الأزمة الرأسمالية العالمية.

من مفارقات هذه الانتخابات الأميركية ،أن الرئيس ترامب فاز بنسبة عالية من أصوات الناخبين الكبار،إذ تجاوز 300ناخب كبير،بينما المطلوب لكي يفوز بالرئاسة هو الحصول على 270 ناخبا كبيرا،في حين أنه على مستوى الأصوات الشعبيية،فقد حصل ترامب على 59.2 مليون من أصوات الناخبين،مقابل 59.4مليون لمنافسته هيلاري كلينتون.لكن في قانون النظام الانتخابي الأميركي ،أصوات الناخبين الكبارعلى مستوى الولايات هي التي تحسم النتيجة النهائية للفائز.

الرئيس الأميركي المنتخب الخامس والأربعون دونالد ترامب البالغ من العمر 70سنة، هو مليارديروتاجر عقارات كبير،وقد جاء من خارج المؤسسة الأميركية التقليدية،لا سيما أنه استطاع أن يستميل بخطابه الشعبوي المناهض للعولمة ظاهريا الفئات المهمشة الفقيرة و الطبقة المتوسطة من الشعب الأميركي،وهي الفئات المتضررة من أزمة الرهن العقاري سنة 2008.فالبرنامج الاقتصادي لترامب الذي طرحه خلال حملته الانتخابية لم يكن متناقضا مع سياسات الجمهوريين الذين يرمزون،وبكل قوة، للنظام الاقتصادي الليبرالي الجشع، بل إن ترامب سيكون من أكثر المدافعين عن مصالح الطبقة الرأسمالية الأميركية ، و بالتالي عن العولمة الأميركية المتوحشة، حين يعتبر الصين كقوة اقتصادية عالمية منافسة للولايات المتحدةالأميركية العدو الرئيس ، بسبب سياستها في مجال الصرف ،حيث وصف سياستها بالتلاعب بسعر صرف اليوان ،ووعد ترامب بفرض عقوبات ضدها.

كما وعد الرئيس المنتخب بإعادة التفاوض حول اتفاقية أميركا الشمالية للتجارة الحرة (نافتا)،المسؤولة حسب وجهة نظره عن نقل المصانع الأميركية نحو التمركز في المكسيك مستغلة اليد العاملة الرخيصة،وغيرها من المزايا.كما طرح من جديد انتهاج سياسة متشدد تجاه الهجرة من خلال طرد حوالي 6.5مليون مهاجر غير شرعي من أصل 11مليونا متواجدين على الأراضي الأميركية،وبناء جدار بطول 1600كلم مع المكسيك ،وإرسال فاتورة الحساب إلى الحكومة المكسيكية.

على صعيد السياسة الخارجية الأميركية،يريد الرئيس المنتخب دونالد ترامب استعادة مكانة «العظمة الأميركية» على المستوى العالمي،وهو يقول أنه غير مكترث بالاتفاقيات الدولية المبرمة سواء الاتفاق النووي مع إيران، أو اتفاقيات التجارة الدولية، أوالاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان.وهو يرى أن على حلفاء الولايات المتحدة في منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يدفعوا المزيد لأمريكا من أجل ضمان سلامتهم، وقال أنه يهدد بترك المنظمة الأطلسية.

القضية التي يريد الرئيس المنتخب التركيز عليها هي القضاء على «تنظيم الدولة الإسلامية :داعش» ومكافحة الإرهاب،إذ يرى ترامب أن العدو الرئيس لأميركا هو «الإسلام الراديكالي» الذي تجسده تنظيمات مثل «داعش» و «القاعدة» و «جبهة النصرة»، لذا يبدي إعجابه بالرؤساء الأقوياء الذين يحاربون هذا النوع من الإرهاب، مثل فلاديمير بوتين، وبعض الرؤساء الديكتاتوريين العرب، مثل السيسي.ففي ما يتعلق بالأزمة السورية، يرى ترامب أن روسيا هي المؤهلة أكثر من سواها بحلها، وهو يعتبر أن المنطقة العربية لا تستحق الديمقراطية، باعتبار الديمقراطية «منتوجا غربيا»،وفي هذا الموقف لا يشكل ترامب الاستثناء.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"