بقلم : د. محمد نور الدين السبت 12-11-2016 الساعة 12:31 ص

ترامب وتركيا

د. محمد نور الدين

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أوائل الرؤساء الذين اتصلوا بالرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مهنئا بانتصاره في الانتخابات الرئاسية. التهنئة بالفوز طبيعية وبديهية لدى كل الرؤساء.هنأ الجميع ترامب بمن فيهم الرئيس الفرنسي فانسوا أولاند الذي كان وصف ترامب بأنه"شخص سيء".

كان الجميع يتوقع فوز هيلاري كلينتون.أولا لأنهم اتُخذوا باستطلاعات الرأي التي أجمعت على فوز هيلاري وبفارق كبير كما أن استطلاعات ما بعد المناظرات الرئاسية كانت تعطي الأفضلية لهيلاري في مواجهة ترامب. كما إن متوقعي فوز كلينتون كانوا يتمنون لها الفوز. لكن الرياح جرت بغير ما تشتهي كل السفن من الحزب الجمهوري نفسه الذي كان متخوفا من صعود ظاهرة ترامب إلى الحزب الديمقراطي الذي لم يوفر صحيفة ووسيلة إعلامية وفنانا ورياضيا إلا ووظفه للتأثير على الناخب الأمريكي. التطورات التي سبقت الانتخابات وتخللتها الحملة الانتخابية كانت مرآة لمن كان يريد فوز ترامب ومن كان يريد خسارته. ليس مبالغة القول إن العدو الإستراتيجي للولايات المتحدة أي روسيا هي المستفيدة الأولى من فوز ترامب. فقد عملت روسيا على إضعاف حملة كلينتون بصورة مباشرة ومن ذلك التجسس واختراق الحواسيب الخاصة بكلينتون وبالحزب الديمقراطي وكانت اتهامات مباشرة لروسيا بذلك. كما إن هناك اتهامات بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توافق مع ترامب في حال انتخابه على التعاون في العديد من المجالات. لكن أيضا يمكن الاعتقاد أن أنقرة من بين المهللين بفوز ترامب إلى حد ما. ذلك أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقد بشدة هيلاري كلينتون لأنها وعدت باستمرار دعم أكراد سوريا بالسلاح. كما إن إدارة أوباما، وهيلاري كانت جزءا منها وستكون استمرارا لها، متهمة بمحاولة الانقلاب على رجب طيب أردوغان الصيف الماضي. لذا فإن أردوغان غير آسف على رحيل الإدارة الديمقراطية الحالية التي تآمرت عليه ولن يكون مسرورا فيما لو فازت المرشحة الديمقراطية التي كانت ستعني استمرارا للسياسات الديمقراطية بشكل أو بآخر. لكن في الوقت نفسه فإن اقتراب ترامب من روسيا لا يريح كثيرا تركيا.إذ رغم أن علاقات تركيا تحسنت مع روسيا إلى درجة كبيرة بل غضت روسيا النظر وربما تفاهمت مع تركيا لدخول سوريا عسكريا فإن روسيا تبقى العدو الأول لتركيا في سوريا وداعمة أولى للنظام السوري وحليفة أولى لإيران المتحاربة مع تركيا في سوريا وفي العراق. وفوز المرشح الأمريكي الذي تدعمه روسيا أي ترامب قد يفرض أجندا أمريكية غير منسجمة كثيرا مع الأجندات التركية في روسيا. من المؤكد أن تركيا لن تذرف الدموع على هزيمة إدارة ديمقراطية تلطخت يدها بدم السلطة الحاكمة في تركيا في 15 يوليو الماضي، فيما تبقى صفحة ترامب حتى الآن بيضاء رغم أنها قابلة للتلون بأكثر من لون واحتمال.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"