بقلم : هدى جاد الإثنين 14-11-2016 الساعة 01:53 ص

حضرة الضابط أبو إيد طايلة!!

هدى جاد

فيديو صادم داس على وجع قلبي بكل قوته، أوجعني فيه هدر كرامة الإنسان أمام غطرسة السلطة، والحكاية الموجعة كما رأيتها لسائق سيارة مسكين كما يبدو من هيئته، أمسك به ضابط من قميصه، وراح يدفعه في كل اتجاه بقسوة ويسبه، وقد تحلق الناس حوله محاولين تخليصه، والضابط لا يتركه لحال سبيله، وإمعاناً في الإذلال يرفع صوته بإهانته ويقول له "لما انته ابن أحـ .. ما بتحترمش نفسك ليه؟ فاكر إن عسكري المحافظة اللي بيكلمك يا ابن العر .." والسائق يرد بذل "مش شايفك والله".. يستمر الضابط في سبه، يحاول السائق النزول إلى حذائه ليقبله حتى يعفو عنه، والضابط يزيد في سبه، يتدخل الناس من حوله مستعطفينه: معلش ياباشا، خلاص يا بيه، ماكانش يقصد، حقك علينا.. ومفيش فايدة. لما أيقن السائق أنه هالك لو ذهب إلى القسم مع حضرة الضابط بكى متأسفاً، لأبكي معه ذله، وضعفه، وقلة حيلته، وهوانه على حضرة الضابط، وضيعته أمام سطوة أبو "إيد طايلة".. لماذا كل هذا السب، وكل تلك الإهانة؟ لأن السائق لم يفسح الطريق لحضرة الضابط، وتجاوزه دون أن يلمح مقامه العالي فيتوقف حتى يمر!!

يا أولياء أمر مصر: هل عزّت كرامة الإنسان إلى هذا الحد؟!! ياريت حد يرد..

* لمّا أوباما زار مصر أول زيارة، فاكرة الاستقبال الأسطوري لزيارته، فاكرة الحفاوة والابتهاج، فاكرة كم عدّد الإعلام المصري مناقبه الحميدة، وطنطن فرحاً بأن جده مسلم، وهو من أصل مسلم! فاكرة الكفوف التي احمرت كالدم من كثرة التصفيق وقد قال أوباما السلام عليكم بالعربية!! ربما صورت لنا طيبتنا "بلاش سذاجتنا" أن أوباما نسيج جديد للبيت الأسود، وسيهدينا كل أمانينا!! ربما تصورنا أنه سيقول بدلاً من "مارد" المصباح: شبيك لبيك طلبك يا مسلم بين إيديك، لن أكون منحازاً، بل سأكون ديمقراطياً مبهجاً، "استنوا عليّا شوية"... واستنينا، وعاد "المارد" إلى بلده، وتسلطن على كرسيه، وأمسك بالخريطة يقسم، ويقص، دمر بعض بلاد العُرب أوطاني، وزرع لنا "داعش" وراح يحاربها في ذات الوقت! ألبسنا "العِمّة" وأوهمنا بأنه المدافع عنا، بينما هو الشوكة في الخاصرة!

ويمضي مخطط الشرق الأوسط الجديد فيما رسم له، ونحن نقتل بعضنا برعاية غربية!

تاريخ "أوباما" مع العرب الذين اكتشفوا ألاعيبه، يجعلني أسأل "الفرحانين" بفوز "ترامب": فرحانين ليه؟ ما الذي تنتظرونه من أمريكا غير الاستيلاء على مقدرات بلادكم، ومص دمائكم، ومزيداً من الضحك على الذقون بدعوى محاربة "داعش"، وخراب ودمار دياركم، وإهلاككم بالفقر، والديون، والاستذلال؟!

"ترامب" الذي تصفقون لولايته لم يخفِ عداءه للمسلمين، بل نعتهم بالحيوانات، ووعد بإقصائهم وعدم دخولهم جنته الحلم، بل لقد قال صراحة كأي بلطجي "وعيني عينك" إننا سندفع ثمن الحماية، أما بترول ليبيا فعينه على نصفه!! نوايا استغلالية، استعمارية ودون لف ولا دوران، سيأخذ منكم ياعرب ما يريد، وقتما يريد! وسيلعب على خوف السعودية من إيران، وسيلعب على مشاعر كل خائف، ليجني الثمن الذي يريد، فهو مالك الورقة الخضراء (الدولار) وصاحب القوة العظمى، وسيصل لمبتغاه ونحن واقعون دون دبابة، ولا صاروخ، ولا كيماوي، ولا حاجة بالمرة، فقط سيفرض الهيمنة الأمريكية التي يمتلك كل أسبابها، وفوقها بجاحة غير مسبوقة، في وقت تنطلق فيه الرصاصة العربية إلى الجبهة العربية، كعربون مودة من النيران الصديقة!!

أما الفلسطينيون فلهم أن يحزنوا بجد، إذ مجرد ظهوره يعني أنه لا أمل البتة في دولة فلسطينية، وقد أعلن نتنياهو أفراحه وارتياحه، أما الذين أحزنهم سقوط هيلاري كلينتون ونجاح "ترامب" فلهم نقول: لا تحزنوا، فالأفعى أخت الثعبان!!

* صندوق "النكد" الدولي وضع شروطا عصيبة على قرض مصر، فمن تعويم الجنيه، إلى نزع الدعم، إلى زيادة الضرائب، إلى قانون الخدمة المدنية الذي سينزع مليوني موظف من وظائفهم!! ألم يفكر المعنيون أولياء أمور مصر أين سيذهب هؤلاء؟ كيف سيعيشون دون موارد في غلاء كاوٍ ومتطلبات حياة كلها ضرورية؟! ألم يفكر أحد كيف سيكون حال مليوني مصري وقد وجدوا أنفسهم بين يوم وليلة في الشارع؟؟!

طبقات فوق الهمس

* لك يا مصر السلامة

وسلاما يا بلادي

إن رمى الدهر سهامه

أتقيها بفؤادي

واسلمي في كل حين..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"