جامعة قطر تنظم مؤتمراً دولياً حول الإرهاب الأحد

محليات الثلاثاء 15-11-2016 الساعة 04:36 م

د. يوسف الصديقي
د. يوسف الصديقي
مأمون عياش

تحت رعاية معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، تنظم كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة قطر مؤتمرا دوليا حول "الإرهاب وسبل معالجته" يوم الأحد المقبل.

وقال الدكتور يوسف الصديقي عميد الكلية إن قضية الإرهاب من المشكلات التي طالما لحقت بالمجتمعات لأسباب مختلفة ومتداخلة، وتتجدد هذه القضية في أوقات بعينها بحدة وعنفوان، مما قد يتسبب في تدمير بنى المجتمعات وأسس استقرارها.

وأضاف: عصرنا الحاضر من أكثر العصور التي ابتليت فيها المجتمعات بأنواع جديدة من الإرهاب، لم تشهدها أكثر فترات التاريخ تطرفا، فتركت آثارا جد خطيرة، لم تنحصر في تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية فحسب، بل أسهمت في إحداث هزة حضارية عنيفة امتدت إلى الذات والهوية والأصول.

وبين أن البحث عن منهج علمي في معالجة قضية الإرهاب في جميع مستوياتها وسياقاتها، وتفعيله، يعد اليوم مطلبا ملحا في عالمنا، وخطة لازمة تمهد الطريق لفهم القضية، ووضع تصور بعيد المدى، يتناول القضية من جوانب متعددة، بما يعيد بناء النفوس، وتنظيم طرق التفكير، وتقويم الأفكار، وتوسيع المعارف بوتيرة متئدة قاصدة، ويستفيد من التجارب المتراكمة.

سلسلة مؤتمرات

وأضاف أن هذا المؤتمر مقدمة لسلسلة مؤتمرات تعتزم كلية الشريعة والدراسات الإسلامية عقدها، لتناقش منحنيات فرعية تتشعب من هذه القضية العامة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، بطريقة أكثر عمقًا وتفصيلًا.

وقال د. الصديقي إن الكلية تسعى إلى تنظيم هذا المؤتمر للوقوف على رؤى وتجارب فكرية وتعليمية وثقافية متنوعة مما يعرضه العلماء والمفكرون والباحثون المشاركون، بما سيعطينا رؤية واضحة ودفعة جديدة لتفعيل هذه القيم في قادم خططنا الدراسية، وأساليبنا ومناهجنا التربوية، ووسائلنا التعبوية والتثقيفية، وسنكتشف المشكلات التي تواجهنا؛ خاصة في قضايا التطرف والتعصب والغلو والكراهية والإسلاموفوبيا والإرهاب، وسنوسع النقاش مستقبلا في القضايا التي تحتاج إلى المزيد من العرض والتحليل، وحصيلة كل ذلك هو العمل الجدي على تكوين نخب وأطر ذات كفاءة عالية لتكريس قيم الحوار وثقافة التسامح والتعايش والسلم والسلام على المستوى التعليمي والاجتماعي والفكري والثقافي، بل العمل على تكوين كفاءات قادرة على صياغة وعي جديد وفقا للواقع المتجدد، وفي إطار الأصالة والثوابت، ليتحسس الجيل الجديد قيمة الأمن الفكري والاجتماعي، وضرورة التعايش السلمي في المجتمع الإنساني، بل في الكون الأعم ليشمل ذلك الطبيعة ومكوناتها.

تأصيل علمي

بدوره قال الدكتور حامد عبد العزيز المرواني رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر إن المؤتمر يسعى إلى جملة أهداف أهمها تأصيل قضية الإرهاب تأصيلا علميا من حيث المفهوم والمنطلقات، وتعزيز ضمان الفصل بين العلم و(الأيديولوجيا) في مقاربة قضية الإرهاب، والكشف عن الأبعاد الفكرية والسياسية والاجتماعية وغيرها، الكامنة وراء قضية الإرهاب، وضع خطة عمل استراتيجية استشرافية لتجفيف منابع الإرهاب حتى يتم عزلها عن أن تكون معاول هدم للأمة والحضارة.

وأضاف الدكتور المرواني أن هذا المؤتمر هو السابع من نوعه الذي تنظمه الكلية ويمتاز بحضوره الكبير، حيث يشارك فيه أكثر من 40 باحثا من 17 دولة من أربع قارات، وسيتم خلاله عرض أكثر من 20 ورقة بحثية على مدار جلساته الخمس ومحاوره الست.

وقد تلقت إدارة المؤتمر أكثر من 500 ورقة بحثية، وتم اختيار 100 ورقة منها وبعد عمليات الفرز والتمحيص تم اختيار 20 ورقة منها بمعدل أربع أوراق في كل جلسة من جلسات المؤتمر.

محاور أساسية

من جهته قال الدكتور عز الدين معميش رئيس اللجنة العلمية إنه سيتم مناقشة 6 محاور أساسية تتضمن تحديد المفهوم والخلفية التاريخية لهذه الظاهرة. وسيبدأ المؤتمر في محوره الأول بتوضيح المراد من مصطلح الإرهاب. كما أن من المتعين كذلك توضيح الخلفية التاريخية لهذه الظاهرة حتى يقع تناولها ضمن سياقاتها المناسبة.

ويناقش المحور الثاني: البعد الفكري في ظاهرة الإرهاب من حيث هو ظاهرة تنطوي على أبعاد متعددة، ومن أبرزها البعد الفكري، والمقصود به العناصر الدينية (أي الإسقاطات البشرية الخاطئة في فهم الدين) أو الأيدلوجية التي تساهم في صناعة الغلو والتطرف ومن ثم الإرهاب.

أما المحور الثالث فيناقش البعد السياسي في ظاهرة الإرهاب، حيث إن للعامل السياسي تأثيره في صناعة الظواهر، لا سيما بعد تحول العالم إلى مجتمع دولي واحد تتداخل فيه سياسات دولية متعددة، والمطلوب توضيح دور العامل السياسي في صناعة الإرهاب، ومعرفة الخلفيات الاقتصادية والجغرافية والمصلحية لها.

ويتناول المحور الرابع البعد الاجتماعي والنفسي في ظاهرة الإرهاب إذ لا يمكن فصل الظواهر عن العاملين الاجتماعي والنفسي؛ لأنهما الحاضنتان لكل نشاط إنساني، ومن هنا كان متعينا بحث الدور الذي يشكله البعد الاجتماعي والنفسي في نشوء ظاهرة الإرهاب وتوسعها.

ويتحدث المحور الخامس عن موضوع التراث الديني ومواقفه من ظاهرة الإرهاب والمساحات الدينية والثيولوجية المنتجة للإرهاب، وحقيقة المشكلة في الأديان الإبراهيمية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام وفي الأديان المختلفة الأخرى كالبوذية والهندوسية ومعرفة الظواهر المصاحبة كالإسلاموفوبيا واللادينية وما المقصود من التراث أفهام العلماء التي نشأت حول النص الشرعي تفسيرا وتنزيلا وتعليلا، والهدف من هذا المحور يتمثل في دراسة مواقف التراث باختلاف مشاربه ومذاهبه دراسة موضوعية تجاه ظاهرة الإرهاب.

ويناقش المحور السادس والأخير سبل معالجة قضايا الإرهاب في مسيرة البحث عن إجابات وعلاج لقضية الإرهاب يمثل المؤتمر بداية لمؤتمرات عدة قادمة تحاول تشخيص الداء والبحث عن علاج عملي ناجع له. ويهدف هذا المحور إلى تقديم دراسات علمية تقود إلى حلول جادة لإشكالية الإرهاب المعاصر، سواء أكانت حلولا للأسباب الاجتماعية أم الدينية أم السياسية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"