ضعف اللغة العربية في مدارسنا.. أين الخلل؟

محليات الثلاثاء 15-11-2016 الساعة 07:49 م

طلاب
طلاب
جمال لطفي

تغيير المناهج وقلة المختصين سببان مباشران لتراجع مستويات الطلاب

المهندي: طلاب الصف الرابع الابتدائي لا يعرفون قواعد اللغة العربية

فراج: تعلم لغات أجنبية شيء جيد ولكن ليس على حساب اللغة الأم

شاهين: المناهج الحالية أكبر من قدرات الطلاب خاصة مرحلة الأساس

خلفان: أولياء الأمور يحرصون على النجاح فقط دون الاهتمام بالمستوى

الكعبي: اللغة العربية أصبحت مهجورة والآباء يركزون على تعليم أبنائهم الإنجليزية

الخلف: مطلوب إعطاء الطلاب دروس تقوية مجاناً بجميع مدارس الدولة

الزكيبا: المناهج أصبحت فوق المستوى والمدارس المستقلة فشلت خليجياً

الشيب: يجب التركيز على تدريس قواعد الكتابة بجميع المراحل الدراسية

المنصوري: هناك طلاب ثانوية لاينطقون اللغة العربية بطريقة صحيحة

العديد من الطلاب في المرحلة الابتدائية حتى الجامعة يعاني ضعفا في اللغة العربية من حيث الكتابة الإملائية الصحيحة والخط الجميل وتأثرهم كثيرا باللغة الإنجليزية، التي أصبحت بالنسبة لهم لغة العصر ويتباهون بها أمام الجميع، وبذلك شهدت اللغة العربية تراجعا ملحوظا في المراحل الدراسية المختلفة، فهل المشكلة في المناهج التعليمية الحالية؟ أم في المعلمين أنفسهم؟ أم في عدم إيجاد المساحة الكافية للطلاب من أجل استيعاب هذه اللغة؟ وهي اللغة الأم ولغة القرآن الكريم كما أن إعداد معلمي اللغة العربية يعد من أهم القضايا التي تواجه المختصين في وزارة التعليم، باعتبار أن أي خلل في هذه المنظومة يساهم كثيرا في تراجع مستوى الطلاب، واللغة العربية بحاجة إلى معلم متمكن يمتاز بالعديد من المهارات الفائقة والقادرة على إيصال رسالته لجميع مستويات الطلاب.

"الشرق" تدق ناقوس الخطر وتطرق أبواب وزارة التعليم والتعليم العالي من أجل تدارك هذه المشكلة قبل فوات الأوان، خاصة أن اللغة العربية تمثل في المقام الأول هوية الأمة العربية والإسلامية، وماذا يضير إذا قامت الوزارة بإنشاء مركز متخصص يشرف عليه خبراء في هذا المجال لاستقطاب المعلمين والمعلمات لتخريج أجيال تستطيع الارتقاء بالعملية التعليمية، حتى ينعكس ذلك إيجابا على المستويات المختلفة للطلبة والطالبات، وليكون ذلك مواكبا للتطورات الكبيرة التي تشهدها الدولة في شتى المجالات والتوقف نهائيا عن التعيينات العشوائية للمعلمين والمعلمات والتي تعتبر جزءا كبيرا من هذه القضية، وبالرغم من قناعتنا التامة بأن الدولة لم تدخر جهداً في توفير الجانب المادي والمؤسسي من أجل الرقي بمستوى التعليم إلا إننا بحاجة إلى صحوة حقيقية للارتقاء بالسلم التعليمي.

"الشرق" استطلعت آراء عدد من المختصين في المجال التعليمي وعدد من المواطنين لمعرفة آرائهم حول هذه القضية، ووضع الحلول الكافية لتخطي هذه الظاهرة التي أصبحت تقلق الكثير من أولياء الأمور من مواطنين ومقيمين.

مرحلة التأسيس

تحدث في البدء الأستاذ سعد المهندي صاحب ترخيص ومدير مدرسة سعد بن معاذ الابتدائية المستقلة للبنين موضحا أن المراحل الثلاثة المبكرة الأول والثاني والثالث تركز على اللغة العربية فقط، والآن يأتي طلاب للصف الرابع الابتدائي وهم لا يعرفون قواعد اللغة العربية، ونحن كمدرسة من الصف الرابع إلى السادس ليس لدينا مجال كاف لتأسيس مثل هؤلاء الطلاب لأننا مرتبطون بخطة ومنهج محددين، وأضاف: خلال العام الماضي قمنا بعمل برنامج كل سبت لتعليم اللغة العربية كلفنا 200 ألف ريال من ميزانية المدرسة حتى نتدارك الموضوع ونعمل على رفع مستوى الطلاب القادمين إلى المدرسة وحقيقة لو كان طلاب المرحلة الأولى مؤسسين جيدا ما كنا نحتاج إلى تقويتهم في رابع وخامس وسادس.

واستطرد قائلا: لابد أن تكون جميع المناهج متكاملة وخلال السنوات الأولى من تحويل المدارس إلى مستقلة وبعد ثماني سنوات تم تهميش اللغة العربية والشرعية وأصبح الطالب ضعيفا جدا في هاتين المادتين، وفي المرحلة الثانوية كانت هناك كتب الأدب والقراءة وقواعد النحو والقصة القصيرة وكل كتاب له حصة في الأسبوع عدا اللغة العربية لها حصتان، ما يعني أن هناك تركيزا واضحا ومنهجا عميقا للغة العربية، أما الآن كل الأشياء أصبحت سطحية مؤكدا أن التأسيس يعتبر الشيء الأهم ولابد من تطبيق ذلك.

ضعف التعامل

ويقول الخبير والدكتور فراج الشيخ الفزاري: لا يوجد ضعف في اللغة العربية بل هي قادرة على استيعاب كل متغيرات العصر العلمية والتقنية، ولكن يرجع ضعف التعامل بها أو معها بسبب التهميش وعدم الاهتمام بها كقناة اتصال وتواصل من قبل الجهات الرسمية، وقد جاراهم في ذلك العامة حيث تعقد الاجتماعات والندوات وتقام المؤتمرات داخل البلاد وتكون اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية بل إن بعض الإدارات الحكومية لازالت تستعمل محرراتها الرسمية وتعبئة استماراتها سواء للتوظيف أو طلب الخدمة بلغة غير العربية الإنجليزية في بلاد المشرق والفرنسية في بلاد المغرب.

مؤسسات الدولة

وأضاف الفزاري: بطبيعة الحال فإن التعليم خاصة المدارس غير الحكومية "الخاصة" على وجه التحديد تتأثر بما يجري في المجتمع رغم أن التحديث يجب أن يأتي من مؤسسات الدولة وليس العكس.

ويستطرد قائلا: نعلم أن تعلم اللغات شيء جيد ومطلوب ولكن ليس على حساب اللغة الأم وقد أحسنت دولة قطر عندما قامت بالتأكيد مجددا على أن لغة الدولة هي العربية وضرورة الالتزام بها في تحرير العقود وإبرام الاتفاقيات وهذا يتطلب بالضرورة إتقان هذه اللغة والتعامل بها في جميع معاملاتنا اليومية ويعني أيضا أن تعي مؤسسات التعليم دورها في تخريج قادة المستقبل الذين يجيدون استعمال هذه اللغة، وأن البدايات هي المؤشر الحقيقي للمخرجات وأن هذه البدايات هي مدارس الأساس الابتدائية وحسب الدرجة والسلم التعليمي للبلد، ولكنها هي دائما البدايات فإذا قامت مؤسسات التعليم بدورها في إعداد المعلمين وتدريبهم وفي تحفيز تعلم اللغة العربية لدى الطلاب فضلا عن تعاون الجهات الرسمية للتدقيق في إنفاذ الإرادة السياسية بأن تكون العربية هي لغة الدولة في كل المعاملات فإن اتخاذ مثل هذه الإجراءات سيمكن اللغة من احتلال موقعها الجدير بها ولن تكون غريبة في بلاد العرب.

المناهج القديمة

ويقول علي بن شاهين الكواري إن المشكلة ذات شقين الشق الأول أن المناهج في السابق كانت مبسطة جدا ومعروفة وسهلة الاستيعاب على جميع الطلاب وساهمت كثيرا في تخريج أجيال واعية لعبت دور بارز في الحياة العامة كذلك اختيار المعلمين في ذلك الوقت يتم وفق أسس مدروسة وخبرات لا تتجاوز عشر سنوات لكل من يرغب في تدريس طلاب المرحلة الابتدائية، كما إن المناهج السابقة لم تشهد تعقيدا كما هو الحال في الوقت الراهن.

والشق الثاني: أصبحت المرحلة الابتدائية اليوم مربوطة بي كي جي 1 وكي جي 2 أضف إلى ذلك صعوبة المناهج التي تعتبر أكبر من قدرات الطلاب، خاصة مرحلة الأساس كما يتم اختيار معلمين من دولة محددة غير قادرين على توصيل المعلومات الصحيحة والسليمة للطلاب وفوق ذلك غير مستعدين لبذل مزيد من الجهد ويعملون وفق قدراتهم وإمكانياتهم المتاحة دون التفكير في المحصلة الأكاديمية للطلبة، والأهم من ذلك تأثر الأبناء بالخدم الذين يتحدثون لغة غير اللغة العربية وعدم اهتمام المدارس بالمراجعة اليومية للطلاب.

اللغة العربية

مشعل الكعبي يقر بوجود ضعف واضح لدى طلاب المدارس في اللغة العربية، لأنه وللأسف الشديد تم هجر اللغة العربية وأصبح تركيز الآباء على تعليم أبنائهم اللغة الإنجليزية والحلول بيد وزارة التعليم والتعليم العالي من حيث إجبار المدارس على تجويد اللغة العربية للطلاب والتركيز على الكثير من الجوانب التي تساعد في تحقيق الهدف المطلوب.

مستوى الطلبة

وأكد سعيد الزكيبا أن المناهج أصبحت فوق مستوى الطلبة والمدارس المستقلة فشلت خليجيا وعندنا والمطلوب تغيير المناهج وتبسيطها حتى يستطيع الطلاب في مرحل الأساس استيعابها والتعامل معها بطريقة صحيحة تقود إلى النجاح عكس ما يحدث الآن.

اللغة الإنجليزية

أما متعب المنصوري قال: في السابق فرضت المدارس المستقلة على المناهج اللغة الإنجليزية في مواد أخرى مثل الرياضيات والعلوم بالإضافة إلى مادة الإنجليزي. وأصبحت اللغة العربية مادة مكملة للمناهج الدراسية مما أضعف الطلاب في اللغة الأم وعلى حد علمي جميع المواد يتم تدريسها باللغة العربية وهناك طلاب تخرجوا من الثانوية ولا يجيدون اللغة العربية بطريقة صحيحة وتحديدا مواليد 95 و 96 وتم تدارك مواليد 2003 و2004 في صفوف الرابع الابتدائي والوزارة تداركت الموضوع وقامت بتغيير المناهج، وهناك برامج تعليمية على مستوى المدرسة وعلى مستوى البرامج التلفزيونية وإذا أردنا المزيد لابد أن نسعى إلى إعادة مسابقة الشعر الفصيح والمسابقات المدرسية في اللغة العربية ومسابقة القرآن الكريم المدرسية.

أولياء الأمور

ويرى علي عبد الله آل خلفان أن الأسباب التي أدت إلى ضعف اللغة العربية بالمدارس الابتدائية هي إعادة تعيين معلمات الاقتصاد المنزلي بعد إلغاء تدريس المادة في المرحلتين الإعدادية والثانوية في الصفوف الثلاثة الأولى لتدريس المجال الأدبي وتركيز مناهج اللغة العربية على الكم وليس الكيف، كذلك حرص أولياء الأمور على النجاح فقط دون الاهتمام الفعلي بالمستوى الحقيقي للطفل وقصور برامج القراءة والكتابة في مرحلة الطفولة المبكرة .

مبادرة التعليم

وبالنسبة للحلول التي تساعد في حل هذه المشكلة يرى آل خلفان ضرورة تعيين معلمين ومعلمات متخصصين في اللغة العربية في الصفوف الثلاثة الأولى للبنين والبنات، وهذا ما سعت إليه إدارة التعليم هذا العام بعد تبنيها مبادرة ضم الصف الثالث لمرحلة التعليم كذلك التركيز على مناهج اللغة العربية وعلى مهارات التهجي في القراءة والكتابة والتي هي أساس تعلم أي لغة.

تعديل الوضع

ويقول أحمد الشيب المطلوب الآن كادر تعليمي بمعنى الكلمة لكي يستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه والتركيز بصورة أكبر على تدريس قواعد الكتابة بجميع المراحل التعليمية فإن هذا الأمر لا يقتصر على طلبة الابتدائي فقط إضافة إلى تعويد الطلاب على نسخ الدروس أكثر من مرة ومن خلال هذا الأسلوب يستطيع الطلاب تعلم قواعد اللغة العربية والخط ومن الحلول الأخرى أرى أنه يجب أن تكون هناك حصتان للغة العربية في اليوم بجميع المدارس لكي يصل الطلاب إلى درجة عالية من التعلم والفهم .

دروس تقوية

ويرى محمد الخلف أن ضعف الطلاب في اللغة العربية تشترك فيه عدة أسباب مجتمعة، وهي عدم اختيار المعلمين ذوي الكفاءة والتعلق الشديد باللغة الإنجليزية والتي أضحت معيارا للمباهاة بين الطلاب أما من جانب الحلول أعتقد أنها تشتمل على تعيين معلمين بعناية شديدة وإعطاء دروس تقوية مجانا للطلاب بجميع المدارس.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"