بقلم : كمال أوزتورك الأربعاء 16-11-2016 الساعة 01:07 ص

ما هو التغيير الجذري في العالم؟

كمال أوزتورك

العالم يشهد تغييرات اجتماعية جذرية، بما في ذلك أوروبا وأمريكا. إن فهم هذا التغيير وتحليله وإعطائه معنى مسألة ليست بهذه السهولة كما قد يتصور البعض، سيما وأننا ما زلنا في منتصف التغيير الذي لا يزال متحركًا ولم يكتمل بعد. لذلك، فمن المهم توخي الحذر عند أي تحليل لتلك التغيرات أو تناولها. بما في ذلك هذه المقالة أيضًا.

لقد شكّل "بريكسيت" (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، مفاجأة أذهلت الاتحاد الأوروبي والعالم، وإشارة خطيرة لهذا التغيير. الجميع يعتقد أن هذا الحدث قد يفرط عقد الاتحاد الأوروبي ويؤدي لانهياره. وهم على حق.

هناك هزة عميقة تخلق صدمة في أوروبا، ولكن ما هي؟

حسنًا، ما مدى صحة فرضية أن قرار مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي جرت تحت تأثير الخطابات اليمينية والعنصرية في المجتمع؟ نعم، يبدو هكذا، لكن هل يتخذ البريطانيون قرارًا جذريًا من هذا القبيل بسبب العمال البولنديين؟. أعتقد أن هذه المسألة قابلة للنقاش. في العمق هناك موجة أقوى، كما أعتقد أن التغييرات الجذرية في المجتمع تتكون من خلال الضغوط القادمة من العمق. ولكن من المستحيل في هذه الفترة وصف أو وضع تعريف لما يحدث بالضبط.

من المؤكّد أن ظواهر مثل كراهية الأجانب والرهاب الإسلامي (الإسلاموفوبيا)، المنتشرة في كل أوروبا، ولا سيما بريطانيا وألمانيا وفرنسا (الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي)، تهز العديد من البلدان الأوروبية بشكل خطير. إن هذه الهزّة، بدأت من اليونان، وتمتد على شكل موجات متلاحقة إلى دول شمال أوروبا.

إن حقائق مثل المهاجرين، والهجمات الإرهابية المرتبطة بتنظيم داعش (يتم تعميمه على المسلمين)، وتدهور الاقتصاد، تعد من أبرز الأسباب التي تقف وراء تلك الموجة.

وبالنظر إلى أن تلك الحقائق لم يكن لها وجود قبل 6 سنوات فقط، فالقول إن هذا التغيير الاجتماعي الذي جرى في مثل هذه الفترة القصيرة من الزمن، قد امتلك قدرة التأثير على مثل هذا التغيير الجذري يثير الريبة في النفس والعقل. وهكذا، أعتقد بضرورة إجراء تحاليل تتناول أيضًا العوامل المؤثرة بشكل أكثر عمقًا وتفصيلًا.

علينا أن لا نغض النظر عن عدم إمكانية إجراء تحاليل صحية ومعمقة، في بيئة معقدة من الناحية السياسية وناحية التطورات والأحداث والآثار الناجمة عن الحرب والإرهاب في ظل انتشارها بتأثير سريعٍ وغير متوقع. ولهذا السبب، فإننا نربط الهزّة المشار إليها، بموجة المهاجرين إلى أوروبا. لأنها العامل الذي يمكن رؤيته بالعين المجردة.

هل الموجة التي تضرب الولايات المتحدة هي نفسها التي تضرب أوروبا؟

في الوقت الذي يجري فيه مناقشة التغيير الجذري في المجتمع الأوروبي، كان لانتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة وقع خاص، حيث جردت تلك النتيجة جميع الحجج من معانيها مرة أخرى، أو على الأقل جعلتها قابلة للنقاش. فالولايات المتحدة لم تشهد موجات من المهاجرين كما هو الحال في أوروبا. نعم، استغل ترامب ورقة المهاجرين من سوريا والمكسيك في حملاته الانتخابية، وأجج ضدهم خطاب الكراهية. لكن هذا لوحده لا يفسر أسباب التغيير.

كيف تمكن هذا المجتمع الذي انتخب قبل ثماني سنوات فقط، رجلًا أسود لرئاسة أميركا، أن ينتخب نقيضه تمامًا بعد 8 سنوات فقط، وبأغلبية ساحقة؟. ورغمًا عن وسائل الإعلام، والسلطة، ورأس المال. الوضع لا يكون بسيطًا كما نتوقع.

وانطلاقًا مما سبق، نستطيع القول إن متوسط طول الموجة التي ضربت أوروبا كانت عميقة وكبيرة بما يكفي للتأثير على الولايات المتحدة. إذن ينبغي علينا البحث في عوامل أخرى غير الهجرة، والإرهاب، والتدهور الاقتصادي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"