بقلم : حسن حاموش الخميس 17-11-2016 الساعة 01:07 ص

الصورة تحكم العالم

حسن حاموش

إرتبط الإنسان بالصورة منذ فجر التاريخ؛ ولذلك تدرج في صناعة الصورة بكل أنواع الفنون من النحت إلى الرسم، وصولا إلى الصورة الفوتوغرافية ذات اللونيين الأبيض والأسود عام 1859، ثم تطورها المتلاحق، وصولا إلى الثورة الرقمية التي حررت الصورة من المحترفين وجعلتها في متناول الجميع، حيث باتت الصورة منتجا يوميا للإنسان يكاد يوازي ما ينتجه من الكلام، ما يكرس واقعا أن البشرية تعيش الآن في عصر الصورة.

إرتباط الإنسان بالصورة لم ينحصر يوما بالصورة المادية للشكل والمظهر، بل امتد إلى الصورة المعنوية التي تعكس الجوهر، وهي التي عرفها الإنسان عبر الشعر والنثر والرواية وجميع فنون البيان والكلام والإعلام، وهي التي اصطلح على تسميتها بالصورة الذهنية أو النمطية.

وتلعب الصورة الذهنية دورا رئيسا في تكوين الآراء واتخاذ القرارات وتشكيل سلوك الأفراد وتؤثر في تصرفاتهم تجاه الجماعات وتكمن خطورتها في قدرتها على نقل المعلومات عن الأفراد والمجتمعات والشركات إلى العقل البشري الذي يرسم الصورة ويصدر انطباعه السريع وفقا للمعلومات التي قد تكون خاطئة ومدسوسة أو متعمدة مثلما قد تكون صادقة وسليمة.

ولذلك مثلت الصورة بشقيها المعنوي والمادي مصدر إلهام وإبداع كما مثلت دليلا قاطعا للنطق بالرأي والأحكام، ما جعلها مرتكزا أساسيا لصناعة الرأي العام وتكوين الانطباع حول أي شخص أو موقف أو عنوان.

هذه الحقيقة الجوهرية شكلت النقطة المحورية التي ترتكز عليها استراتيجيات العلاقات العامة في حملاتها لتحسين الصورة أو لتظهيرها بالشكل النمطي المناسب، وقد اجتهد خبراء العلاقات العامة في صناعة الصورة للتأثير على الجمهور. وفي العقود الأخيرة شهدنا أشكالا مختلفة من حملات العلاقات العامة التي استخدمت الصورة في السياسة والاقتصاد والفن والترويج. وقد حققت تلك الحملات نجاحات مبهرة تؤكد أن من يمتلك مهارات استخدام الصورة يحكم العالم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"