بقلم : صالح عربيات الجمعة 18-11-2016 الساعة 12:19 ص

جابر والشرق

صالح عربيات

هكذا دون سابق إنذار يودعنا الأستاذ جابر الحرمي، ابن الشرق الصحيفة التي نتشرف بالانتماء إليها، هو الأستاذ الذي كان يسطر كلماته على نبض قلبه، وكان يدرك أن حجم قطر أكبر من الكلمات، لذلك كان ينثرها بقلم العاشق الولهان لا بقلم رئيس التحرير.

في أي دولة تستطيع بمكالمة أن تنتج ألف وزير وألف مسؤول وألف مستشار، ولكن هيهات أن تنتج صحفيا وطنيا يمسك قلمه كما يمسك الجندي البندقية حارسا ومدافعا، حين كان ضعاف النفوس، ومرتزقة الزعماء، وحسّاد الإنجازات يهاجمون الدولة، كان أوّل من يحضر جابر، وحين يكتب تدرك أنه من الأحرار لا محرر أخبار فطالما كانت كلمته أقوى من الطلقة.

هو أوّل من صاغ عنوانا صحفيا نابعا من القلب لا من الخبر، وهو أوّل من كتب عن الدولة بدم الشرايين لا بحبر الاقلام، وهو أوّل من جعل الحروف تدمع وتنقل المشاعر والأحاسيس.

أطلق لنا العنان لنكتب ما نشاء، وكان لطفه يوجب علينا ان نكتب بحجم وجع الأمة، فللشرق رسالة عربية وقومية، وكان يغمز لنا بأن تحضر فلسطين، وكان يعتب أن نسينا وجع العراق، وكان يبكي حين نكتب عن طفل سوريا، وكان يفرح مع فرحة الاحرار.

ما أكبر قلبه وما أوسع صدره ليتحمل كل هذا الألم والوجع، ولكن كان يدرك أن للشرق دورا ورسالة في بناء الأمة ونهضتها.

ستبقى الشرق، تؤسس لجيل جديد يحرسون الوطن بكلماتهم كما تحرس البندقية الحدود، وستبقى الشرق أول من تجعل حروفها رصاصا في وجه كل مغرض معتد، وستبقى الشرق مدرسة الأوفياء لوطنهم. وستبقى الشرق من تغار أن تغزل غيرها بالوطن.

حماكم الله ..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"