بقلم : فتحي أبو الورد الجمعة 18-11-2016 الساعة 12:28 ص

إن الله يعذب في الدنيا الذين يعذبون الناس

فتحي أبو الورد

بوّب الإمام مسلم في صحيحه باب "الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق"، وروى في ذلك أن هشام بن حكيم بن حزام مر على أناس من الأنباط بالشام (وهم فلاحو العجم)، قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا".

قال شراح الحديث: فيه تحريم تعذيب الناس حتى غير المسلمين بغير حق وبغير موجب شرعي أي ظلما وعدوانا.

وتعذيبب الناس في واقعنا المعاصر أشكال وألوان، منه التعذيب الواقع على السجناء السياسيين والذين تعتبرهم الأنظمة خصوما لها فتتفنن في إيذائهم.

من ذلك ما يقع على السجناء من اعتداء بالضرب والركل إلى حد تكسير العظام، وشج الوجوه، وجرح الأجساد، والإهانة ومنعهم من الزيارات والأدوية والطعام والبطاطين والمصاحف والأقلام والأوراق والكتب ومنعهم من التريض.

وهذا مخالف للمقررات الحقوقية والقانونية للسجين، والتي منها المعاملة الإنسانية والحفاظ على كرامته وتوفير المتطلبات الصحية والطبية ووجبات طعام ذات قيمة غذائية كافية، مع الحرص على مراعاة الظروف المناخية، خصوصا من حيث حجم الهواء والمساحة المخصصة للسجناء لتمكين كل سجين من تلبية احتياجاته الطبيعية وبصورة نظيفة ولائقة. ولكل سجين الحق في التمارين الرياضية في الهواء الطلق، ساعة على الأقل في كل يوم. ومن ذلك حق التظلّم مما يتعرض له في السجن من ممارسة غير قانونية من قبل السلطة.

وحال السجن في بعض بلادنا العربية كما قال الشاعر:

هو فتنة في الدين لولا نفحة ***من فيض إيمان وبرد يقينِ

فيه زبانيةٌ أُعِدُّوا لِلْأَذَى *** وتَخصصوا في فنِّه الملعونِ

متبلّدون عقولُهم بِأَكُفِّهِمْ *** وَأَكُفُّهُم للشرِ ذاتُ حنينِ

لا فرقَ بينهمو وبين سِياطِهم *** كلٌّ أداةٌ في يدي مأفون

وقد أنبأنا النبي عن خبر هؤلاء فيما رواه مسلم من حديث أبي هريرة، قال: "يوشك إن طالت بك مدة أن ترى قوما، في أيديهم مثل أذناب البقر، يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله". وفي رواية: "ويروحون في لعنة الله".

والمراد أنهم أبدًا في غضب الله وسخطه لا يرضى عنهم.

أي رجولة تلك التي تدفعك إلى الاستقواء على ضعفاء مكبلين لا يملكون إلا أياديهم العزلاء ليتقوا بها ضرباتك الغادرة الجبانة، ألا شلت يد الجاني وشاه المعتدي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"