بقلم : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان السبت 19-11-2016 الساعة 12:23 ص

كيفية التعلم الذاتي

د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

قال صاحبي: التعليم الذاتي ظهر منذ أن وُجد الإنسان على مرّ العصور من خلال محاولات الإنسان البحث عن المعرفة والمعلومات والإبداعات بنفسه وبجهده الذاتي.. واليوم عادت الأصوات تنادي بتفعيل التعلم الذاتي.. فقد اكتشف المسؤولون عن التربية والتعليم أن التعلم الأمثل والمحفز للإبداع هو الذي يجعل المتعلم فاعلاً نشيطاً باحثاً عن العلم والمعرفة بنفسه، واكتشف المعلمون في المدارس، أن عليهم تعديل طرق تعليمهم، وإشراك الطلبة في عملية التعلم، فالتعلم الذاتي يجعل عملية التعلم متمركزة حول المتعلم نفسه لا حول المعلم، بحيث يكون المتعلم حراً في اختيار ما يريد تعلمه ومتى وأين وكيف يتعلم، ما يجعل التعلم أفضل وأكثر ديمومة في الذهن، فهذا النوع من التعلم يعتمد على أن يبحث الشخص بنفسه مهما كان عمره فيختار منها ما يريد ويترك ما يريد فيكون التعلم مقصوداً لا إجبارياً، فهذا لا يعني أن يترك المتعلمون والأطفال خاصة هائمين على وجوههم دون توجيههم، بل إن هناك دوراً فاعلاً للمعلم والوالدين والمحيطين بالأشخاص في توجيههم، كأن يوفر المعلم لطلبته في الصف والوالدان لأطفالهم في البيت، الألعاب الهادفة والأنشطة التعليمية، والمواقف والمشاكل التي عليهم التفكير فيها والتفاعل معها، آخذين في الاعتبار مقومات وخصائص المتعلم العقلية والشخصية والنفسية والسلوكية، والاجتماعية والعُمْرية، كما أنه يتطلب توفير دافع وأسلوب وبيئة تحفز التعلم الذاتي.. كتقديم التعزيز المادي والمعنوي، ولذا لابد من إحداث تغييرات جذرية في طرق التعليم، بحيث تتسم بالمرونة والفاعلية والجاذبية للأفراد.

فالتعلم الذاتي هو تغير دائم ومستمر نحو الأفضل، وقد أثار عالم النفس ماسلو – صاحب الاتجاه الإنساني في التعليم والتعليم – أهمية جعل عملية التعلم أكثر احتراماً لقيمة وذات المتعلم وإمكانياته وقدراته، ونادى بأن على المعلمين أن يثقوا في طلبتهم وفي قدراتهم، وأن يحترموا شخصياتهم، وأن يهيئ المعلم أو الوالدان في البيت للأفراد – أثناء عملية تعلمهم – الجو الذي تسوده الإيجابية والديمقراطية، وأن لكل إنسان القدرة على الإبداع إذا ما أتيحت له فرص التعلم الأمثل، والتي من أهمها توفير فرص التعلم الذاتي المخطط له بشكل جيد، وذلك أملاً في تحقيق الأفضل لنفسه ولمجتمعه من خلال ما يملك من علم ومعرفة وإبداع.

ولا ننسى موقف الإسلام من التعلم الذاتي، فقد شجع عليه من خلال البحث في علوم الدين والدنيا، بل والسفر لاكتسابها أحيانا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وأن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء". (رواه أبو داود والترمذي وان ماجة).

وبالله التوفيق.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"