بقلم : د. محمد مصطفى علوش السبت 19-11-2016 الساعة 12:26 ص

فصل جديد في محاربة الإرهاب

د. محمد مصطفى علوش

في أحدث تقاريره، أفاد مؤشر الإرهاب العالمي الذي نشرت مؤسسة الاقتصاد والسلام نتائجه الأربعاء الفائت أن عدد ضحايا الإرهاب عالميًا خلال عام 2015 بلغ 29376. وهو ثاني أعلى رقم يسجل خلال السنوات الـ 16 الأخيرة. وأن تراجعًا سجل في عدد ضحايا الإرهاب خلال العام الجاري لأسباب مرتبطة بالحرب التي يشنّها التحالف الدولي ضد تنظيمي الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وبوكو حرام في نيجريا.

ويفيد التقرير أن الإرهاب تسبب بخسارة للاقتصاد العالمي عام 2015 قدرت بـ89،6 مليار دولار، وهي نسبة مشابهة لتلك التي سجلت عام 2014، في حين توسعت نشاطات تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة بوكو حرام إلى بلدان أخرى، حيث عززت الأخيرة وجودها في النيجر والكاميرون وتشاد ما أدى إلى ارتفاع ضحاياها بنسبة 157% في هذه البلدان الثلاثة في حين ينشط تنظيم الدولة في 15 بلدا جديدا، موسعًا ساحة عملياته حاليًا إلى 28 بلدًا، ومستخدمًا تكتيكًا نحو إرهاب عابر للدول، يشمل أوروبا إلى جانب الشرق الأوسط.

ورغم إنفاق الولايات المتحدة المليارات في حربها ضد القاعدة وتفرعاتها إلا أنها ما زالت تفتقر بشدة إلى جهود منسقة في "الحرب المطولة" لمنع أيديولوجيات تلك الجماعات من التأثير على الشباب المسلم، بحسب دراسة جديدة لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية حول مكافحة التطرف.

وفي الوقت الذي يتم فيه الحديث عن نية الإدارة الأمريكية الجديدة الانكفاء نحو الداخل الأمريكي وربما هجر منطقة الشرق الأوسط أو عهد التكفل بها إلى دولة أخرى أكدت الدراسة التي اشرف على إعدادها المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) ليون بانيتا ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، أن هزيمة الإرهاب تتطلب من البيت الأبيض إنشاء منصب جديد لمساعد رئيس مزود بميزانية مليار دولار سنويا لتنسيق وتمويل جهود وقف التشدد حول البلاد، فيما لا يتجاوز الإنفاق الحالي على برامج مماثلة 0.1% من ميزانية البلاد لمكافحة الإرهاب.

مقاربة بنيتا- بلير في احتواء التنظيمات الإسلامية المتشددة تؤكد أن المواجهة العسكرية غير كافية، وأن الأمر يتطلب إنفاق المزيد على حرب الأفكار، حيث إن الكيفية التي ينتشر فيها التشدد في المدارس والمساجد وعلى الإنترنت تؤكد أن الخطر لم ينحسر رغم إجبار تنظيم الدولة على التراجع في العراق.

وبحسب التقرير، فقد حان الوقت إلى تجنيد ممنهج للجميع، "من شركات التكنولوجيا والترفيه إلى رجال الدين واعيان المجتمعات المختلفة لهزيمة وجهات النظر المتشددة في الفضاءات الرقمية والواقعية". مع التركيز على "الشباب المسلم المتصل بالشبكات الاجتماعية على الإنترنت واستخدام سلسلة واسعة من الموارد منها المنظمات الاجتماعية المحلية ومزودو خدمات شبكات التواصل".

والمذهل أنه منذ إعلان الرئيس الأسبق جورج بوش الابن انطلاق حملة "النسر النبيل" ضد قوى الظلام عشية اجتياح أفغانستان عام 2001، فإن واشنطن بدوائرها البحثية والتجسسية إلى جانب حلفائها لم توفر جهدا ولا مالًا في سبيل القضاء على التطرف. وعوضًا من أن تتمكن من احتوائه، نجد الإرهاب يتجه إلى مزيد من التفشي والتجذر في المنطقة. وبعد مضي عقد ونصف على هذا الإخفاق آن للولايات المتحدة أن تعترف بفشل مقاربتها لهذه الظاهرة طالما أن هزيمتها ليست نابعة من ضعف قوتها العسكرية أو قلة معلوماتها الاستخبارية أو كثرة المنفضين عنها من الحلفاء بقدر إغفالها– عن وعي- الأسباب الجوهرية لبذور التطرف ورفضها مقاربة الظاهرة بواقعية وصدق تحت ضغط المصالح السياسية والمالية والعسكرية للقوى المتنفذة من لوبيات وجماعات الضغط في عواصم الغرب بما فيها واشنطن إضافة لعواصم هذا الفضاء البائس المسمى الشرق الأوسط.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"