بقلم : د. محمد نور الدين السبت 19-11-2016 الساعة 12:29 ص

تركيا والتوتر مع الاتحاد الأوروبي

د. محمد نور الدين

ارتفعت في الأيام الأخيرة حدة السجال بين تركيا والاتحاد الأوروبي. السبب الأساس أن الاتحاد اعترض على الاعتقالات التي طالت العديد من الكتاب والصحفيين العلمانيين المعارضين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ومن ثم الاعتقالات التي شملت نواب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

الاتحاد الأوروبي كان عبر عن قلقه من الاعتقالات التي شملت المؤيدين للداعية فتح الله غولين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو الماضي. لكن هذه الاعتراضات يخفف من وقعها أن محاولة فعلية لتغيير السلطة قد حصلت وبالتالي التهمة مبررة بمعزل عما إذا كانت وسيلة المواجهة الحكومية مع المعارضة مقبولة أم لا.

لكن مطاولة الاعتقالات "عامود" الصحافة العلمانية والنواة الصلبة للخط الأتاتوركي وهي صحيفة "جمهورييت" هو الذي أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي ودفعه للاحتجاج.

الاحتجاج الأوروبي وبيانات التنديد ليست تدخلا في الشأن الداخلي لتركيا. فبين الطرفين مفاوضات ولو متعثرة بشأن كل تفاصيل انضمام تركيا إلى الاتحاد بدءا من ضمانات الحرية والديمقراطية وصولا إلى كيفية ذبح المواشي وطريقة حفظ المواد الغذائية في المطاعم.

لا يخفى أن الشرخ بين أنقرة والاتحاد الأوروبي بلغ ذروته في محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تركيا والتي اتهم فيها أردوغان الاتحاد بأنه متورط فيها وداعم لمن حاولوا القيام به.

لكن يسجل هنا أنها ليست المرة الأولى التي تنتقد أوروبا فيها تركيا وليست المرة الأولى التي يهدد فيها أردوغان بقطع العلاقات مع أوروبا والخروج من مفاوضات العضوية.بل إنه هدد مرة بالانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تضم روسيا والصين وآسيا الوسطى وإيران.

لن يأخذ أحد على محمل الجد تهديدات أوروبا بإنهاء العلاقة مع تركيا ولا تحذيرات أردوغان بفعل الشيء نفسه مع الاتحاد الأوروبي.

لن ندخل هنا في الأسباب العامة والكثيرة التي تحول دون تنفيذ هذه التهديدات.لكن باختصار تركيا قدر جغرافي في أوروبا وأوروبا خيار اقتصادي وحضاري وسياسي وامني وعسكري لتركيا.لا يستطيع أي طرف أن يخرج من جلد الآخر.

قد تحدث متغيرات وتظهر مشكلات أحيانا تكون كبيرة وخطيرة. لكنها شعرة معاوية التي لا تنقطع بين الطرفين. خصوصا في ظل عدم تبدل طبيعة التهديدات المشتركة مثل روسيا (رغم تحسن العلاقة التركية- الروسية) والإرهاب واللاجئين.

العلاقة التركية الأوروبية أقرب إلى زواج مؤقت الذي يوجب استمرار العلاقة بين الطرفين وتحقيق كل طرف ما يريد من مصالح تناسبه لكن دون أن يرقى إلى زواج كامل ثمرته: العضوية الكاملة لتركيا في الاتحاد الأوروبي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"