بقلم : زهرة السيد الأحد 20-11-2016 الساعة 01:55 ص

فن النهمة

زهرة السيد

على السيف تتوزع المراكب بمختلف أحجامها وأنواعها، تنتشر على رمل الشاطئ الدافئ حيث يعانقه الموج جيئة وذهابا في لوحة من الجمال والإبداع، وصوت النهام يدور في الفضاء يلامس الأسماع ويستقر في القلوب.

من أجمل المسابقات التي أضيفت لمهرجان المحامل التقليدية في نسختها السادسة، مسابقة فن النهمة سعيا للحفاظ على هذا الفن الذي بدأ يندثر، حيث لم نجد من يشجع جيل الشباب عليه مثلما يشجعون ويفتحون الأبواب للغناء وللمواهب الأخرى في مختلف دول العالم، علما بأن فن النهمة من أرقى الفنون وأندرها وأصعبها وأقدمها، وصوت النهام هو صوت الأمل الذي كان يستقر في نفوس البحارة فيزرع فيهم الصبر والحماس والإرادة، هذا الصوت كم نحتاجه اليوم في ضجة الغناء الهابط وفوضى الإعلام الذي يفرض علينا صداع الأغنيات غير المدروسة في حين لدينا ما هو أجمل بكثير، ولكن حبس في أدراج الإهمال، على الإعلام الخليجي أن يجتهد أكثر في إبراز تاريخه وموروثه عبر مختلف الأجهزة الإعلامية، فقد سطر أهل الخليج أهم محطات مسيرتهم على رمال الشاطئ ودونوها فوق صفحة البحر الزرقاء فعشقوها حتى صارت حكايات يروونها بكل فخر وبكثير من الحنين والشجن، تعلموا لغة البحر، وفهموا فن الإبحار وقيادة السفن، ووصلوا إلى مغاصات اللؤلؤ، وقطعوا مسافات طويلة على أنغام صوت النهام، وأدركوا إيقاع الموج، فشكلت هذه الأبعاد تراكما حضاريا وثقافيا عبر الأجيال وكنوزا تومض عن تاريخ مشرق مضيء بسنوات الكفاح والصمود والتحدي.. سيبقى هذا التاريخ خالدا لو تمسكنا به وبجذوره الممتدة في أعماقنا، حيث إن تراث الخليج ينهل جل مواضيعه ومعانيه من أسلوب حياة أهل البحر على الساحل وعلاقتهم بالبحر وعشقهم لهذا التاريخ الأصيل.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"