بقلم : هدى جاد الإثنين 21-11-2016 الساعة 01:40 ص

السؤال مرفوع لأولياء أمر مصر!!

هدى جاد

من المحروسة، اسمه "مجدي مكين" بياع سمك، ممتلكاته عربية "كارو" بحمارين يجران حمله الذي يخرج به من الصباح ليعود في المغارب بما لا يكاد يكفيه، شقته أربعون متراً، يقتسم أمتارها مع زوجته وحماريه اللذين يبيتان معه، وصل إلى قسم الأميرية متهماً بالمتاجرة في المخدرات، ضُرب ضرباً مبرحاً حتى مات، بعد وفاته تقول الداخلية إنه كان يحمل ألفي قرص "ترامادول" السؤال، من الذي أدخل الترامادول البلد، ألم نر ضيف أحد البرامج يقول، إن عربات الترامادول يمررها الكبار وتدخل دون تفتيش؛ لأنها تتبع البيه فلان، وسعادة الباشا فلتان؟

فرضاً كان يحمل ترامادول، أما كان يمكن الاكتفاء بالمصادرة والتحويل للنيابة دون ضرب، وتعذيب وموت؟! أقسم لو لم أر شكل جثته وما فُعل بها ما اقتربت من هذا الموضوع؛ لأني أعرف أن ضياع شباب مصر، وتوهانه، وخرابه أساسه المخدرات التي لم تبق حتى على النخوة!!

ثم أليس هناك من ضُبط بمخدرات ويعمل قاضياً، مفروض أنه تجسيد للنزاهة، ورمز لحماية الوطن بالقانون الرادع من أي شر وضرر؟ أين القاضي الآن؟ خرج حضرته معززاً لم يمسه سوء "بكفالة" ويبيت مع أهله وسط أولاده، وحلني لما يتحكم عليه إذا حُوكم، إذ في النيابة بلاغ بأن أهل القاضي يمارسون تهديداً على أحدهم ليقول إن المخدرات تخصه "ويشيل القضية" وإلا سيقتلونه!!

(أيوه يقتلوه) لأنه لا يصح أن يتهم قاض، ويدان قاض، ويسجن قاض، هل نسينا كلام "الزند" عندما نعتهم بالسادة وغيرهم بالعبيد؟! أنا مذعورة بجد، موجوعة بجد، حزينة بجد، إذ كيف تهون أرواح الناس إلى هذا الحد، وكيف يعذب مثلاً بياع السمك "مجدي مكين" إلى حد الموت، ومعذبه يعلم أنه لا يملك حتى ثمن استدعاء محام يدافع عنه، وأصعق عندما تقول زوجته "أقسم بالله كنا أيام بنبات من غير عشا عشان الحمار ياكل، كان يقول ده بهيم أخرس مبيتكلمش، أنا أصبر، لكن هو ما يصبرش"، وتكمل شقيقته، "لو كان تاجر مخدرات كان بان على الحصيرة المقطعة، والسقف الخربان، ولا كان دفع الديون اللي عليه"!

حكاية مجدي تقطر غماً، وهماً، وحزناً، وضعفاً، وضياعا، وهواناً، ومشاعر كثيرة موجعة لا يحصيها قلمي!! الثابت أننا أمام حادثة متكررة مكانها أقسام الشرطة، فيها أنت، أنا، هو، واليد الباطشة البطل الذي يعذب، ويضرب ضربا مبرحا يفضي إلى الموت، عادي، كشربة كوب ماء، ومن مات مات، والناس بتنسى "ويله اللي بعده.. حضروه" أقول إلى متى الاستهانة بأرواح البشر.. نعم من يخطئ يعاقب، ضروري يعاقب، لكن يموت؟ ليه؟ متى يكون للإنسان حقه في الحياة، والكرامة؟

السؤال مرفوع لأولياء أمر مصر!!

* * * طبقات فوق الهمس

* بعد العفو الرئاسي "طالع" إسلام بحيري يقول "ما قلته قبل السجن أهون بكثير مما سأقوله بعده" مثل هذا يستحق الخروج من السجن؟

* مجدي مكين الذي أُغتصب، وعُذب أخذ طريقه إلى المدافن، أما الذين عذبوه وقتلوه احتفلوا بإخلاء سبيلهم! ينفع يا مصر؟؟

* رسالة قصيرة للقاضي تعليقا على حبس الصحفيين ونقيبهم "يا سيدي لا يمكن أن يشيع الاطمئنان ولا الأمان إذا شعرت أن ثمن رأيي حبس حريتي، واغتيال صوتي".

* يا خالق الكون بالحساب والجبر

وخالقني ماشي بلختيار والجبر

كل اللي حيلتي زمزمية أمل

وازاي تكفيني لباب القبر

عجبي.. صلاح جاهين

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"