بقلم : أوّاب المصري الخميس 24-11-2016 الساعة 01:13 ص

حزب الله يغنم أسلحة إسرائيل ليستخدمها في سوريا

أوّاب المصري

رغم خطورة دلالات ومؤشرات العرض العسكري الذي نظمه حزب الله في بلدة القصير السورية قبل أيام، إلا أنه لم يحظَ بأي اهتمام رسمي داخلي. فالطبقة السياسية حرصت على انتهاج سياسة النعامة في دفن رأسها وتجاهل ما شاهده اللبنانيون والعالم وكأن شيئاً لم يحصل. حتى البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني فقد اكتفى بالإشارة إلى أن الأسلحة والآليات العسكرية التي استعرضها الحزب "ليست من مخزون الجيش وغير عائدة له"، وذلك رداً على تساؤلات أميركية حول وصول أسلحتها لأيدي الحزب. حزب الله من جهته أشاع في وسائل الإعلام المقربة منه أن الأسلحة الأمريكية غنمها من ثكنات الجيش الإسرائيلي بعد انسحابه من جنوب لبنان عام 2000. وهنا تُطرح مفارقة عجيبة، فالحزب غنم أسلحة وآليات من إسرائيل، عوض الاستفادة منها في أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل ينقلها إلى سوريا لاستخدامها في القصير وحلب وإدلب ودمشق وريفها خلال مواجهة الشعب السوري.

من الواضح أن نائب أمين عام حزب الله محق حين اعتبر في كلمة له قبل أيام أن تدخل حزبه في سوريا لم يعد موضوع نقاش داخلي، فالحزب نجح مرة جديدة في فرض ما يريده على الآخرين، كما نجح في السابق في تحييد سلاحه وفَرَضَ على اللبنانيين معادلة غير مسبوقة في العالم تقوم على معادلة هجينة أطلقوا عليها اسم ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، وهي باتت بنداً رئيسياً في بيان الحكومات اللبنانية وبدونها يعرقل الحزب تشكيل الحكومات ولو أدى ذلك لخراب البلد وتعطيله.

لم يكن من المتوقع أن يتسبب العرض العسكري الذي نظمه حزب الله باعتكاف رئيس الجمهورية في قصر بعبدا أو أن يبعث برسالة استياء لقيادة الحزب، خاصة أنه يتناقض مع خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية عقب انتخابه، الذي أكد فيه السعي لتحييد لبنان عن أزمات المنطقة. كما لم يكن من المتوقع أن يتسبب العرض العسكري "بحرد" رئيس الحكومة المكلف واشتراطه الانسحاب من سوريا لمواصلة مساعيه لتشكيل الحكومة، كما لم نكن ننتظر أن يتحرك القضاء واعتبار العرض العسكري الذي تداول العالم صوره إخباراً يستدعي تحرك النيابة العامة وملاحقة المسؤولين والمشاركين عن هذا العرض. كل ذلك لم يكن يتوقعه اللبنانيون ولم ينتظروا حصوله. فمن تجاوز عما حصل في 7 مايو 2008، ومن يمتنع عن بذل أي جهد لإلقاء القبض على الذين اتهمتهم المحكمة الدولية باغتيال رفيق الحريري، ومن سكت عن مشاركة آلاف المسلحين في مواجهات مسلحة خارج الأرض اللبنانية، ليس منتظراً منه أي تحرك جدي يحفظ هيبة الوطن والمواطن، ولو "بدها تشتي كانت غيّمت". كان يكفي اللبنانيين تسجيل موقف من السلطة سواء من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة تحفظ من خلاله ماء وجهها أمام شعبها وأمام العالم، تقول فيه أنها لاتقبل بما حصل ولاترضى عن تدخل حزب الله في سوريا. لكن الزمن هو زمن التسويات، ومن الواضح أن الجميع حريص على تجاهل ماحصل، وعدم تعكير صفو الأجواء تمهيداً لتشكيل حكومة يستميت البعض في سبيل الوصول إليها، ولو كان ذلك على حساب كرامة اللبنانيين وسيادة لبنان.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"