ماذا وراء دعم السيسي لنظام بشار الأسد؟

تقارير وحوارات الخميس 24-11-2016 الساعة 02:00 م

الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي
القاهرة - وكالات

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مقابلة مع تلفزيون برتغالي مؤخراً، رداً على سؤال حول إمكانية إشراك قوات مصرية في عمليات سلام خارج البلاد، إن "الأولى لمصر أن تدعم الجيش الوطني في ليبيا، وكذلك في سوريا، وأيضاً العراق، من أجل فرض الأمن في هذه البلدان"، مما دفع المحاور أن يسأل مؤكداً "هل تقصد بالجيش الوطني في سوريا، الجيش السوري؟"، فأجاب السيسي: "نعم".

حديث السيسي قناة "آر بي تي" التلفزيونية الرسمية في البرتغال، مثل مع تطوراً واضحاً في الموقف المصري "المعلن"، نحو تأييده لنظام رئيس النظام السوري بشار الأسد، حيث تشهد العلاقات المصرية السورية، تقارباً ملموساً منذ إطاحة الجيش بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في 3 يوليو 2013، الذي قطع علاقات بلاده رسمياً مع النظام السوري.

ونشرت صحيفة "السفير" اللبنانية، اليوم الخميس، أن هناك 18 طياراً من سلاح الجوي المصري متواجدون في قاعدة حماه العسكرية السورية.

التنسيق بين القاهرة ودمشق

وخلال زيارة نادرة له للقاهرة نهاية أكتوبر الماضي، اتفق اللواء علي مملوك، رئيس مكتب الأمن الوطني "المخابرات" في نظام بشار الأسد، مع مدير المخابرات العامة المصري، اللواء خالد فوزي، على "تنسيق المواقف سياسياً بين دمشق والقاهرة، وكذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب الذي يتعرض له البلدان"، حسب ما نقلته وكالة أنباء النظام السوري "سانا" وقتها.

وأوضحت "سانا" آنذاك، أن "الزيارة رسمية، وجاءت بناء على دعوة من الجانب المصري". وبعد ذلك بأسبوع نفى مصدر عسكري مسؤول بالجيش المصري لـ"الأناضول" ما تردد حينها حول إيفاد قوات عسكرية مصرية إلى سوريا للتنسيق مع قوات نظام الأسد، في "محاربة الإرهاب".

السياسة المصرية حيال الأزمة السورية

اللواء المتقاعد، طلعت مسلم، الخبير العسكري المصري رأى حديث السيسي "موقفاً مصرياً داعماً وأصيلاً تجاه النظام السوري، بكافة مكوناته"، مؤكداً على "ضرورة دعم الجيش الوطني السوري".

أوضح مسلم، أن "السيسي كان يقصد دعم مؤسسات الدولة السورية، وليس نظام الأسد فقط، الذي يعد جزءاً أصيلاً منها"، بحسب تصريحاته لوكالة أنباء "الأناضول".

وقال إن "مصر لا تأخذ مواقف حيال أفراد، بل مواقفها دائماً تتجه نحو المؤسسات".

ووضع "مسلم" 3 محددات تقوم عليها السياسة المصرية حيال الأزمة السورية، أولها "ثبات موقف القاهرة في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وعلى رأسها سوريا".

والمحددان الثاني والثالث للمعالجة المصرية للأزمة السورية، وفق مسلم، يتمثلان في: "المحافظة على وحدة الأراضي السورية وعدم تقسيمها، والنظام في سوريا يحدده الشعب السوري دون غيره".

ويرى الخبير العسكري، موقف مصر الداعم لنظام الأسد نابعاً من إستراتيجيتها في "مواجهة الحركات الإرهابية المسلحة"، التي تقاتل فصائل منها ضد الجيش السوري، وفق كلامه.

وحول طبيعة الدعم المصري المقدم للمؤسسات السورية التابعة لنظام الأسد، قال "مسلم": "القاهرة تقدم للأسد دعماً دبلوماسياً لم ولن يرقى أو يصل إلى الدعم العسكري"، دون أن يوضح مصدر هذه القناعة التي لديه.

وأشار إلى أن "الدعم المصري يتمثل في محاولة التقريب بين النظام والمعارضة السورية المعتدلة غير المسلحة، للوصول إلى نقاط تتلاقى فيها الوحدة والحل للصراع المسلح".

السيسي يخسر

ومن جانبه، رأى صفوت الزيات العميد المتقاعد في الجيش المصري والمحلل العسكري والاستراتيجي، أن "نظام السيسي يخسر كثيراً من وراء دعمه لنظيره في سوريا".

وبينما اتفق الزيات مع مسلم بشأن دعم السيسي وتأييده للنظام السوري اختلف معه في أن "الرئيس المصري يرى في بشار الأسد رأس النظام السوري الذي ينبغي أن يحكم دون غيره".

وقال الزيات، إن "قناعة نظام 3 يوليو 2013، تتأسس على اعتبار الثورات العربية بما فيها السورية، فوضى خلاقة، زرعها الغرب في المنطقة، للقضاء على أنظمتها وجيوشها النظامية".

وتوقع أن "تشكل محددات النظام المصري من الأزمة السورية، التي بدت أكثر صراحة في حديث السيسي الأخير، مشكلة كبيرة للدولة المصرية في علاقاتها الإقليمية، التي بدأت تتصدع".

وقال الزيات: "لأول مرة يخرج إعلان مصري صريح وليس ضمنياً بتأييد نظام الأسد، الذي ترفضه غالبية الدول العربية، وخاصة مجموعة الدول الخليجية، ومعها تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

أدوات الدعم المصري

ومتطرقًا إلى أدوات الدعم المصري الموجه للنظام في سوريا، أشار الزيات إلى أنه "معنوي أكثر منه مادياً"، حسب رأيه.

وأوضح: "توجد الآن قوات للتحالف الدولي الذي تقوده أميركا داعمة للمقاومة (في إشارة للمعارضة) على الأراضي السورية، بجانب توجه تركي لإنشاء منطقة آمنة في شمالي سوريا، وعمليات في اتجاه الرقة والموصل، بجانب دعم كبير من الخليجيين لعناصر المعارضة المسلحة، وجميعها تقف حجر عثرة بشكل كبير أمام أي تفكير مصري في دعم مادي للأسد".

وفي مقابل عداء النظام السوري لغالبية الأنظمة العربية والإسلامية، يرى الزيات أن نظام الأسد "مدعوم من قوتين إقليميتين، هما روسيا وإيران، مما يجعله لا يحتاج لدعم مادي من مصر"، وفق قوله.

وتوقع الزيات أن "يستغل النظام السوري تصريحات السيسي في الترويج للداخل والخارج، بأن هناك دعماً من دولة عربية كبرى له مثل مصر".

ومساء الأربعاء، اعتبر الإعلامي القريب من النظام المصري، عمرو أديب، في برنامجه "كل يوم"، الذي يعرض على فضائية "أون تي في" المصرية الخاصة، أن "السيسي لا يقصد بتصريحه الداعم للجيش الوطني السوري أي دعم لنظام بشار الأسد".

وقال "أديب": إن "السيسي رجل خريج الجيش الوطني المصري، فهو يتعاطى مع الجيوش، ومنها الجيش الوطني السوري، وليس الميليشيات".

وسبق أن لخص السيسي في أغسطس الماضي الموقف المصري من الأزمة السورية، وقال بحسب تصريحات له، إنه يستند إلى خمسة مبادئ هي: "احترام وحدة الأراضي السورية وإرادة الشعب السوري، وإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة، ونزع أسلحة الميليشيات والجماعات المتطرفة، وإعادة إعمار سوريا، وتفعيل مؤسسات الدولة".

وواجه إعلان السيسي، دعمه لـ"الجيش الوطني السوري" انتقادات واسعة، عبر منصات التواصل الاجتماعي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"