بقلم : فوزي صادق السبت 26-11-2016 الساعة 01:02 ص

ضفدع البحيرة !

فوزي صادق

كعادته صباح كل يوم، يخرج الضفدع من البحيرة عبوساً كتوما، ملقياً بنفسه على الشط، بعد لوم زوجته وأولاده، ورمي أخطائه على غيره، وأنه الكل في الكل، وإن الحياة متوقفة عليه، وإنه لا يوجد من يفكر ويعطي مثله. وبعد أن يأكل يتحرك لاصطياد الأسماك الصغيرة والحشرات الطائرة.

ذات يوم، وبينما كان الضفدع يراوغ حشرة جذابة كي يصطادها، وبخطأ منه وبحيلة منها، التف لسانه حول غصن شجرة حاد ومليء بالشوك، فهربت الحشرة وهي تتراقص منتصرة، وهو مازال يحاول أن يستعيد لسانه الملتف بين الأغصان، وبقي معلقاً بالهواء لساعات حتى أسدل الليل ستاره، فلم ينجح إلا بقطع نصفه كي يعود إلى مخدعه بالبحيرة. تركت تلك الحادثة أثراً عميقاً في نفس الضفدع بعد أن أصبح لا يتكلم. فقلبت أوراق تفكيره رأساً على عقب، ودفعته نحو إعادة النظر في معتقداته عن الحياة وبني جلدته، حتى قرر أن يتمرد على نفسه، ولأول مرة بحياته، سيغامر ويخرج من البحيرة نحو أعلى التل.

وصل إلى القمة، فاكتشف أن هناك شمسا مشرقة لم يرها من قبل، وإن العالم كبير جداً، وبه بحيرات ضخمة مترامية الأطراف، ومليئة بملايين الضفادع - الذين يفوقونه حجماً وجمالاً- حينها نظر إلى الأسفل، فوجد بحيرته صغيرة وسخيفة ولا تقارن بما رآه، فاعترف بالحقيقة المؤلمة، وهي أنه فقط قزم صغير أمام هذا العالم الكبير، وإنه رقم واحد ليس إلا، وإن الدنيا ستواصل به أو بدونه، وإنه لو مات غداً، ستتزوج زوجته وسيورثه أبناؤه، والحياة ستسير عجلتها. فرجع مطأطأ الرأس إلى بحيرته الصغيرة، وقال لأهله بلغة الإشارة سامحوني واغفروا لي! لقد كنت غارقا في وهم كبير، ولكن اتضح لي "أني ُجرم صغير لا أكثر".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"