بقلم : د. عبدالله إبراهيم علي الأربعاء 30-11-2016 الساعة 01:14 ص

من هنا تبدأ الهزيمة

د. عبدالله إبراهيم علي

نحمي أوطاننا بالتضحية والمحافظة عليها وفي ذات السياق تحضرني قصة لجيش ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ، وﻋﻨﺪ ﺃﻃﺮﺍﻓﻬﺎ وﺟﺪوا ﺷﻴﺨﺎً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻳﺤﺘﻄﺐ وﻳﺮﺍﻓﻘﻪ ﻓﺘﻰ ﺻﻐﻴر، فقالوا ﻟﻪ: ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﻋﻦ ﺑﻠﺪﻙ وﺟﻴﺸﻜﻢ، ﻭﻣﺎ ﻣﻨﺎﻓﺬﻫﺎ؟

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﺳﺄﺧﺒﺮﻛﻢ وﻟﻜﻦ ﺑﺸﺮﻁ ﺃﻥ ﺗﻘﺘﻠﻮﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﺏ حتى ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﺷﺎﻫﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺳﺄﻗﻮﻟﻪ، فقتلوه، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﺍﻟﺬﻱ قتلتموه هو ابني، ﺧﺸﻴﺖ ﺃﻥ ﺗﻘﺘﻠﻮﻧﻲ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﻓﺘﻨﺘﺰﻋﻮا ﻣﻨﻪ ﻣﺎ ﺗﺸﺎءوﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﻝ، ﻓﻔﻀﻠﺖ اﻥ يُقتل ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻨﻄﻖ ﺑﺤﺮﻑ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺴﺎﻋﺪﻛﻢ ﻓﻲ ﻏﺰﻭ ﺑﻠﺪﻱ.

ﺗﺮﻛﻪ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻭﻫﻮ ﻳﺤﺘﻀﻦ ﺟﺜﺔ ﻭﻟﺪﻩ ﻭاﻧﺴﺤﺒﻮﺍ وقالوا: بلد ﻳﻀﺤﻲ ﺑﻬﺎ ﺍﻵﺑﺎﺀ ﺑﺎﻷﺑﻨﺎﺀ ﻷﺟﻠﻬﺎ ﻟﻦ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﻏﺰﻭﻫﺎ ﻭﺃﻥ ﻏﺰﻭﻧﺎﻫﺎ ﻓﻠﻦ ﻧﻨﺘﺼﺮ.

ونابليون بعد سيطرته على أوروبا قرر غزو روسيا، وعند دخوله أطراف أراضيها، كان هناك فلاح بيده منجل يعمل بنشاط ولم يعر موكب نابليون اهتماماً، فقال نابليون لحراسه: هذا الفلاح الروسي الحقير لم يستقبلنا استقبالاً يليق بنا! فأمرهم بتقييده واحضاره، ولما سأله نابليون: لماذا لا تنظر إلى موكبي؟ رد عليه قائلاً: لا يهمني كثيراً موكبك، فأرضي أولى باهتمامي، فقال نابليون: سأحتل بلدك ويجب أن تحمل اسمي معك دائماً كي تتذكرني، وأمر أن يحموا سيخاً من الحديد ويكتبوا على يده وشماً لا يستطيع نزعه، فما كان من الفلاح الروسي إلا أن قام برفع منجله وضرب يده فبترها ورمى بها وسط ذهول جنوده قائلاً: خذ اسمك معك فعارٌ عليَ أن أحمل اسم غازي حقير مثلك، فنظر نابليون إلى من حوله، وقال كلمته المشهورة: (من هنا تبدأ الهزيمة).

فكانت بالفعل هزيمته النكراء من روسيا، فمتى كان المواطن مرتبطاً بحب بلده، فهو يزرع النصر سنابل خضراء.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"